وصف الشيخ عبد الله بدر الذي يظهر عبر فضائيات اسلامية محافظة معارضي الرئيس الاسلامي محمد مرسي المعتصمين في ميدان التحرير بوسط القاهرة بـ«الجرابيع» تعبيرا عن التحقير والحط من شأنهم. وفي المقابل يصف معارضو مرسي اتباع جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها بأنهم «خرفان» في سخرية من طاعتهم لأوامر قادة الجماعة دون تفكير او مناقشة كأنهم قطيع من الخراف. وذهبت الدعاية السوداء إلى اكثر من ذلك في المعركة المحتدمة بين المؤيدين والمعارضين لمسودة الدستور المصري الجديد الذي يبدأ التصويت عليه اليوم السبت وسط حالة انقسام في المجتمع لم يسبق لها مثيل.

الدعاية السوداء

وقال خبراء ان سيطرة «الدعاية السوداء» والاستقطاب على اداء الفريقين تهدد «بتعميق الانقسام» الذي اعقب اعلانا دستوريا اصدره مرسي الشهر الماضي ومنحه سلطات مطلقة وحصن قراراته وكذا الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور من احكام القضاء. وقال محمد ابو الفضل الكاتب بصحيفة الاهرام «كل طرف يتعمد الاساءة للطرف الاخر ولمواقفه .. خطورة هذه المسألة انها تعمق الانقسام داخل المجتمع»، مضيفاً القول إن «كل طرف يحاول استغلال عدم دراية قطاع كبير من المصريين بمشروع الدستور». وقال الخبير الاعلامي ياسر عبد العزيز «الدعاية المواكبة للاستفتاء نوع من الدعاية السوداء التي وصلت لأقصى درجاتها».

تشويه الحقائق

وأوضح أن الطرفين يلجآن إلى «تشويه الحقائق عن الوثيقة وادعاء ان بها ما ليس بها او نفي ما بها من حقائق اساسية. هذه الدعاية السوداء تشوه وعي المواطنين البسطاء بالدستور». وأثارت مسيرة لعشرات الاشخاص وهم يهتفون «الدستور باطل» دهشة واهتمام سكان مدينة قها الصغيرة على بعد كيلومترات قليلة إلى الشمال من العاصمة المصرية القاهرة.

فسكان البلدة لم يتعودوا على رؤية مسيرات ينظمها النشطاء المعارضون المنتمون للتيار الليبرالي او المدني لكنهم يعرفون جيدا المسيرات والمؤتمرات الحاشدة التي تنظمها جماعة الاخوان المسلمين. والى جانب الهتافات التي كانت تندد بمسودة الدستور وبالإخوان المسلمين ومرسي في المسيرة التي جابت شوارع قها يوم الثلاثاء الماضي كان الشبان المشاركون فيها يوزعون منشورات تحث الناس على التصويت بالرفض في الاستفتاء.

وقال رامي عامر وهو ناشط سياسي بالمدينة وعضو في حزب الدستور الليبرالي المعارض لمسودة الدستور إنه «لأول مرة في قها نشعر أن الناس متجاوبة ومتعاطفة معنا» واشار إلى انهم يخططون لتنظيم مسيرة ثانية مماثلة. ولم تشهد البلدة دعاية بنفس القوة من الاسلاميين لتأييد الدستور.

نقاط إيجابية

وقال وحيد عامر عضو حزب الحرية والعدالة، وهو أحد أقارب الناشط رامي «نعتمد بدلا من ذلك على حض الناس على قراءة الدستور ونحن نثق في انهم سيجدون فيه نقاطا ايجابية واشياء تتعلق بحياتهم اليومية. كما نعتمد على رصيدنا في الشارع».

ويتداول نشطاء على الانترنت صورا للافتات في شوارع مناطق مختلفة بمصر كتب عليها: نعم للدستور من اجل الشريعة وبعضها يحمل شعار الاخوان.

وفي قرية السمارة بمحافظة الدقهلية التي تصوت في المرحلة الثانية للاستفتاء قالت الجدة سعاد «ما لنا ومال الدستور.. بلدنا عمرها ما انقسمت كده».