يواجه الاستفتاء على مشروع الدستور المصري غداً جملة من الاشكاليات والتعقيدات التي قد تفسد كما يرى مراقبون الاحتفالية؛ أبرزها الشكوك بشأن إمكانية ظهور «شبح التزوير» مُجددًا، وهي الفكرة التي دائمًا ما تثار قبيل أي انتخابات أو استفتاءات بمصر منذ عهد النظام السابق، ولم تنتهِ حتى عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير.

ورغم ان استفتاء المصريين بالخارج يمر بسلام حتى الآن دون حدوث انحرافات تُنذر بذلك، إلّا أنّ المصريين يتملكهم تخوّفات من حدوث انحرافات بعينها في استفتاء الداخل، لاسيّما في ظل تناقص أعداد القضاة المشرفين على الاستفتاء.

تزوير غير مباشر

واعتبر عدد من المنظمات الحقوقية وقادة الرأي في مصر، إلزام الناخبين التصويت في دوائرهم المحددة وفق عناوينهم الثابتة المدونة ببطاقة الرقم القومي، يعد تزويرًا غير مباشر لنتيجة الاستفتاء، خاصة أنّ ذلك يعني حرمان الملايين من التصويت، خاصة لعملهم بالعاصمة وأنّ محل إقامتهم المدون في بطاقاتهم في الصعيد أو محافظة أخرى.

إقصاء ناخبين

من جانبه، يقول وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر، إنّ «إلغاء الفقرة الثانية من المادة 32 بالقانون رقم 73 لسنة 1956، التي تنص على أن يصوت الناخبون في الاستفتاءات في غير دوائرهم الانتخابية، يعد تزويرًا غير مباشر للاستفتاء وذلك لكونه يقصي نحو ما يقرب من 10 ملايين مواطن من التصويت في الاستفتاء من المغتربين».

حجة خاسر

في السياق، فإنّ مراقبين يشيرون إلى أنّ الاتهامات الخاصة بتزوير الانتخابات أو الاستفتاء دائمًا ما تكون حجة الطرف الخاسر عقب ظهور النتيجة في مصر، ويستخدم الطرف الخاسر تلك الآلية من أجل تبرير فشله وتراجع أسهمه بالشارع، خاصة عقب ثورة 25 يناير، وهو ما لجأت إليه النخبة والقوى المدنية المعارضة في أعقاب خسارتهم في الانتخابات البرلمانية ثم الانتخابات الرئاسية، ومن قبلهما استفتاء 11 مارس 2011 على مواد الدستور، في محاولة لتهييج الشارع وكسب تعاطفه.

تسرّب شكوك

في المقابل، تؤكّد الناشطة الحقوقية إيمان بيبرس، أنّ الشكوك بدأت تتسرب بقوة للشارع المصري بشأن إمكانية تزوير الاستفتاء، لاسيّما أن معظم تعليقات أنصار التيار الإسلامي وقياداته تؤكد على تيقنهم بنسبة مئة في المئة من كونهم سينجحون في تمرير الدستور، والحصول على أغلبية الأصوات التي تؤيد خيار «نعم» في ذلك الاستفتاء، معتبرة أن «ذلك اليقين قد يكون نابعًا في الأساس من شعورهم أو لجوئهم لتزوير الانتخابات»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن «هناك نوعا آخر من التزوير غير المباشر هو إقناع البسطاء من المواطنين المصريين بأن الموافقة على الدستور مرضاة لله، وأنّه حال الرفض فإن ذلك سيكون معصية، على غرار ما حدث في استفتاء مارس 2011، والخطاب الديني الذي انتهجه الإسلاميون ونجحوا من خلاله الحصول على بغيتهم.

تخوّفات معارضة

ووفق ما يؤكده الناطق الإعلامي لحزب الوفد، عضو جبهة الإنقاذ الوطني عبدالله المغازي، فإنّ «هناك تخوفات من إمكانية إتباع الإسلاميين لنفس نهجهم السابق في انتخابات الإعادة، لما تم ضبط بطاقات مسودة لصالح الرئيس محمد مرسي، في المطابع الأميرية، وهي واقعة ثابتة، من الممكن أن تتكرر- وفق تأكيداته- في استفتاء الدستور».ومن التهم التي توجه في هذا الصدد للرئيس مرسي، أنه أسهم في تزوير الانتخابات بصورة غير مباشرة، لما راح يتعجل في طرح الدستور للاستفتاء العام دون حوار مجتمعي عليه لفترة طويلة، ومن ثم لم يتسنى للجميع تفصيله وفتح حوارات مجتمعية رحبة حوله.

نفي نوايا

نفى مقرر لجنة نظام الحكم بالجمعية التأسيسية للدستور، جمال جبريل في تصريحات لـ«البيان»، كل ما يثار حول إمكانية تزوير الاستفتاء المقبل، مؤكدًا على أنه لا يمكن لأي جهة أن تقوم بذلك خلال الفترة الحالية، وأن هناك مجموعة من المواقف والقرارات الحاسمة التي تمنع ذلك، مؤكدًا على ثقته الكاملة في تمرير الدستور الحالي لتعبر مصر من المرحلة الحالية.