يرى محللون ومراقبون سياسيون عراقيون أن التظاهرات التي ينظمها أنصار التيار الصدري ضد رئيس الوزراء نوري المالكي منذ أيام واستمرت حتى الأمس، تمثل «إشهار طَلاق» بين الطرفين ضمن التحالف الوطني، الذي أصبح الآن يبحث عن تسمية أخرى له، بعد فرض السيطرة التامة عليه من قبل ائتلاف دولة القانون، بزعامة المالكي، ومن قبل حزب الدعوة خصوصاً، الذي أصبح المسؤول الأول عن فشل الأداء الحكومي أمنياً وسياسياً واقتصادياً وخدمياً، وفي كل المجالات.
ونقلت شبكة «المدى برس» عن المحلل السياسي حيدر سعيد قوله: إن «التظاهرات التي خرجت منددة برئيس الحكومة نوري المالكي تشكل مؤشراً على عدم التقارب بينه وبين التيار الصدري»، وهي على الرغم من ضعف تأثيرها في الوضع العام، إلا أنها يمكن أن تكون بداية لتحالفات جديدة بين القوى السياسية، لأنها أعطت مؤشراً لمدى تباعد المالكي عن حلفائه.
مغامرة مجنونة
وأوضح أن «السلوك السياسي للمالكي، واستمراره بالهجوم على كل الفرقاء السياسيين، بدءاً من قائمة العراقية، ومن ثم التصعيد مع إقليم كردستان، والآن مع التيار الصدري، يدعو إلى الاستغراب».
ويلفت سعيد إلى أن المالكي «خسر حتى حليفه الوحيد جلال طالباني، بتشكيل قيادة عمليات دجلة»، واصفاً هذا السلوك بأنه «مغامرة مجنونة».
ويملك التيار الصدري 40 مقعداً في البرلمان ويعد اللاعب الثاني في التحالف الوطني بعد ائتلاف دولة القانون، ولعب التيار الصدري دوراً حاسماً في تولي المالكي ولايته الثانية بعد رفع الفيتو عنه ودعمه كمرشح التحالف الوحيد، والتخلي عن مشروع تشكيل الحكومة مع القائمة العراقية كما كان يروج خصوصاً بعد لقاءات بين الصدر وإياد علاوي.
تحالفات جديدة
بدوره، يقول المحلل السياسي هاشم الحبوبي: إن «التظاهرات الأخيرة تدلل على أن قيادات التيار الصدري لا تتقبل أي كلام يمس زعيمها مقتدى الصدر»، معتبراً أنها «تشكل مؤشراً جديداً ينعكس على التحالفات السياسية المقبلة، لاسيما أن التيار الصدري سيخوض الانتخابات المقبلة بقوائم منفردة». ويضيف: إن «المشاكل بين ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أصبحت كثيرة ومتراكمة، ما أدى إلى خروج التظاهرات التي تم فيها إحراق صور المالكي والتنديد به».
ويوضح أن «أي تحرك في الشارع العراقي ضد الحكومة سيكون مدعوماً وسيلاقي آذاناً صاغية كثيرة، نظراً لعدم ثقة المواطن العراقي بالحكومة الحالية وتشكيكه الدائم بمصداقيتها ونزاهتها».
أمر طبيعي
يعتبر المحلل السياسي عامر حسن فياض، أن «حرق صور المالكي في التظاهرات أمر طبيعي في ظل الوضع المتأزم الذي يمر به العراق، والعلاقة المتوترة أساساً بين التيار الصدري ورئيس الحكومة». ويشدد فياض على ضرورة أن «تحلل الحكومة أسباب ما حصل في هذه التظاهرات، وتعمد إلى معالجة الأسباب الحقيقية لغضب الشارع العراقي منها»، مستدركاً: وإن «كانت الإجابة مبررة فعليها أن تستجيب لمطالب المواطن، وأما إذا كانت غير مبررة فعليها اللجوء إلى القانون لوقفها».