دان مجلس الأمن الدولي بشدة، إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ بعيد المدى أمس، والذي نجحت من خلاله بوضع قمر صناعي في الفضاء، وفيما اعتبرت واشنطن وعواصم الغرب واليابان وعشرات من دول العالم عملية الإطلاق الكورية، عملاً استفزازياً يخرق قرارات مجلس الأمن، عبرت موسكو وبكين عن «أسفهما»، بينما ظهر موقف دبلوماسي «نشاز» من الطرف الإيراني، حيث «هنأت» طهران، بيونغيانغ على العملية.
وجاء في البيان الذي تلاه سفير المغرب في الأمم المتحدة رئيس المجلس لهذا الشهر محمد الوليشكي، أن أعضاء مجلس الأمن الدولي دانوا هذا الإطلاق الذي يعتبر انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي 1718 و1874. محذرين من اتخاذ خطوات وعقوبات أشد في المرحلة المقبلة.
وأطلقت كوريا الشمالية بنجاح أمس، أول صاروخ بعيد المدى، بعد تجارب سابقة فاشلة، حيث تمكن الصاروخ وفق البيان الرسمي لبيونغيانغ من وضع قمر صناعي في مداره.
وقال البيان: «أطلق علماء وفنيو كوريا الشمالية بنجاح النسخة الثانية للقمر الاصطناعي (كوانجميونجسونج-3) في مداره، حيث حمله الصاروخ (يونها-3) بناء على التعليمات الأخيرة للزعيم كيم جونج إيل». وأوضح البيان أن القمر الصناعي الذي جرى وضعه في مداره مخصص للأغراض العلمية والاتصالات. وأكدت بيونغيانغ، «حقها الشرعي» في إطلاق صواريخ لأغراض مدنية، وقالت إنها ستواصل برنامجها الفضائي.
وجاء انعقاد مجلس الأمن بطلب عاجل من الحكومتين الأميركية واليابانية اللتين أصدرتا بيانات إدانة لعملية إطلاق الصاروخ الكوري. وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية أوسامو فوجيمورا: «إنه استفزاز خطير يقوض السلام والاستقرار في المنطقة بما في ذلك بالنسبة لليابان». وفي واشنطن، ذكر الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي تومي فيتور، أن كوريا الشمالية استخدمت تكنولوجيا الصواريخ الباليستية في عملية الإطلاق، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتقويض للجهود العالمية لمنع الانتشار النووي.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيدرس الرد المناسب على عملية الإطلاق الكورية، بما في ذلك احتمال فرض عقوبات جديدة. كما دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» أندرس فوغ راسموسن، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إطلاق الصاروخ. كما دان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في بيان إطلاق الصاروخ، ووصف ذلك بأنه «عمل استفزازي سيزيد من التوتر في المنطقة».
وفي سياق المواقف الدولية، عبّرت الخارجية الروسية والصينية كل على حدة، عن أسفهما لإطلاق الصاروخ الكوري الشمالي طويل المدى. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن بيان لوزارة الروسية، أن «هذه الخطوة تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي 1874»، مشيرة إلى أن روسيا ترى أنه لا يجوز للدولة العضو بمنظمة الأمم المتحدة أن تتجاهل قرارات مجلس الأمن التابع لها. كما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الناطق باسم الخارجية، هونغ لي، قوله إن «الصين تأسف» لإطلاق كوريا الشمالية قمراً صناعياً إلى المدار، بواسطة صاروخ طويل المدى، «في ظل القلق العالمي» من قبل المجتمع الدولي.
أما إيران، التي وجه الغرب إليها مؤخراً أصابع الاتهام بمساعدة كوريا الشمالية في عملية الإطلاق الأخيرة، فهنأت بيونغيانغ على نجاح العملية. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، عن مساعد رئيس أركان القوات المسلّحة الإيرانية العميد مسعود جزائري، قوله إن «إيران تهنئ كوريا الشمالية، شعباً وحكومة، على عملية إطلاق ناجحة لصاروخ ينقل قمراً صناعياً». وأضاف «تظهر الخبرة أنه من خلال المقاومة، يمكن للدول المستقلة أن تتجه بسرعة إلى الاستقلال التكنولوجي»، معتبراً أن «الدول المهيمنة، مثل الولايات المتحدة، عاجزة عن وقف تقدّم هذه البلدان».
