اعترفت 130 دولة عربية وغربية بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية «ممثلاً وحيداً للشعب السوري» خلال مؤتمر لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في مدينة مراكش المغربية، بمشاركة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية. ودعت قطر إلى تسليح الجيش الحر، فيما بدت مواقف الدول الغربية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، مترددة في الدفع إلى تسليح المعارضة. ودعا رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب «العلويين السوريين»، إلى العصيان المدني ضد الرئيس السوري بشار الأسد، فيما قدمت السعودية هبة بقيمة 100 مليون دولار للائتلاف.

وبدأ اللقاء، الذي مثّل الدولة فيه وزير الخارجية، بكلمة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، أعرب فيها عن قلقه البالغ من غياب رد فعل دولي حازم حيال دوامة العنف المتواصل في سوريا، والأوضاع المأساوية الخطيرة التي لا تزال تحصد أعداداً متزايدة من الضحايا، إضافة إلى ما يتعرضون له من تشريد وتهجير، وسط مخاوف من استخدام النظام أسلحة محظورة. وانتهى الاجتماع برسالة مغربية، تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني، اعترفت فيها المملكة المغربية والدول المشاركة بالائتلاف الوطني «ممثلاً وحيداً» للشعب السوري.

عصيان العلويين

بدروه، دعا رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب، العلويين إلى القيام بعصيان مدني ضد الرئيس بشار الأسد، الذي ينتمي لهذه الأقلية. وقال الخطيب في الاجتماع، إن المعارضة ستحمل القوى العالمية، خاصة روسيا، المسؤولية إذا استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية. وحض إيران على سحب أفراد، قال إنهم يقدمون الدعم للأسد في الصراع المستمر منذ 20 شهراً. وأضاف الخطيب أمام الاجتماع: أوجه رسالة مباشرة إلى الإخوة العلويين، ونقول بكل صراحة، إن الثورة السورية تمد يديها لكم، فمدوا أيديكم لها وابدأوا العصيان المدني ضد النظام، فقد ظلمكم كما ظلمنا.

ومضى يقول: إننا نحمل المجتمع الدولي، وخاصة روسيا، كامل المسؤولية في حال استخدم النظام الأسلحة الكيميائية ضد شعبنا. ودعا الخطيب، الذي انتخب الشهر الماضي رئيساً للائتلاف الوطني السوري، القوى المعارضة والثورة، إيران وحزب الله، حليفي الأسد، إلى سحب دعمهما له.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن معاذ الخطيب مدعو لزيارة واشنطن في أول زيارة رسمية لرئيس الائتلاف.

الموقف القطري

من جهته، قالت قطر إن مقاتلي الجيش الحر يقتربون من النصر، وإنه يجب على العالم دعمهم. وقال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إن حكم الأسد انتهى.

وأضاف الشيخ حمد: واجبنا الإنساني والأخلاقي يدعونا كذلك لأن نقدم الدعم والمساندة، وبكل الوسائل المشروعة، لمن يقاتلون ضد الظلم والقهر، ومن أجل الحرية والكرامة الإنسانية. ودعا أيضاً إلى مساعدة السوريين العاديين، بمن فيهم اللاجئون، الذين قال إنهم يعيشون في ظروف مأساوية مع حلول الشتاء، واقترح عقد مؤتمر دولي للمانحين لإعادة إعمار سوريا. وقال الشيخ حمد إن النظام الحاكم في سوريا «انتهى بالفعل». مؤكداً أن ما حدث يكفي، داعياً الأسد لاتخاذ قرار شجاع بالتنحي لوقف إراقة الدماء والدمار، والانسحاب من أجل السماح لأبناء الشعب السوري بإقامة حكومة ودولة يعتقدون أنهما مناسبتان.

100 مليون دولار

من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفصيل، في نفس الجلسة الافتتاحية للاجتماع، إن حكومة خادم الحرمين الشريفين تتبرع بمبلغ 100 مليون دولار كمساعدات، عن طريق الائتلاف الوطني، وهذا لا يشمل بالطبع المساعدات الشعبية المستمرة.

تسليح المعارضة

في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس: إن فرنسا ليست مستعدة بعد لتزويد مقاتلي المعارضة السورية بالسلاح، رغم تشكيل مجلس عسكري جديد.

وقال فابيوس للصحافيين في مراكش: في الوقت الراهن قررنا عدم التحرك. سنرى خلال الشهور القليلة المقبلة.

ورحب فابيوس، الذي كانت حكومته أول من اعترف بالمعارضة السورية، بتشكيل المجلس العسكري للمعارضة، باعتبار أن ذلك يساعد على تنسيق العمليات العسكرية لفصائل المقاتلين. لكنه قال إن الشكوك تجاه جبهة النصرة التي اعتبرتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، تمثل «مشكلة»، ما يعني أن فرنسا وبريطانيا لا تعتزمان إعادة النظر في تمديد حظر السلاح المفروض على سوريا، ومدته ثلاثة أشهر. وأضاف: «بالنسبة للوقت الراهن، فإننا لا نتحرك (في هذا الشأن)... ليس هناك مجال لإشراك الجهاديين في هذه الآلية، وسيحتاج هذا إلى مزيد من النقاش الآن، بعد إضافة جبهة النصرة لقائمة (المنظمات الإرهابية)».

وفي السياق، قال وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ إن الأسد لا يمكنه كسب المعركة. وقال هيغ في ختام المؤتمر: حان الوقت لأولئك الموجودين في النظام لا تخاذ قرار بوضع حد لما يحدث. أقول لهم، تعرفون أنكم لن تنجحوا، ودعا الأسد للتنحي.

 

 

أوباما يعلن اعتراف بلاده وموسكو تستغرب

 

 

 

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة تعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض «ممثلاً شرعياً» للسوريين، كما أكد على إدراج جبهة النصرة في قائمة المنظمات الإرهابية، وهما خطوتان لاقتا نصف ترحيب ونصف استياء من كل من روسيا، التي استغربت الاعتراف الأميركي، فيما انتقد الائتلاف السوري الخطوة الثانية، المتمثلة بإدارج جبهة النصرة في قائمة الإرهاب.

وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الأميركية «إيه.بي.سي»، قال أوباما: «قررنا أن الائتلاف الوطني السوري المعارض أصبح يضم ما يكفي (من المجموعات)، وهو يعكس ويمثل ما فيه الكفاية من الشعب السوري، كي نعتبره الممثل الشرعي للسوريين».

وأضاف أوباما أنّ «هناك فريقاً صغيراً من معارضي نظام الأسد مرتبط بالقاعدة في العراق، ولقد اعتبرناه منظمة إرهابية» في إشارة إلى جبهة النصرة. وكانت واشنطن تتخوف منذ أشهر من «خطف الثورة السورية» من قبل متطرفين مسلحين.

في المقابل، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الولايات المتحدة «تعول على انتصار بواسطة السلاح» للائتلاف الوطني السوري المعارض، بعد أن اعترفت به ممثلاً شرعياً للمعارضة السورية.

وقال لافروف، في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية: «استغربت إلى حد ما» إعلان الولايات المتحدة اعترافها بالائتلاف. وأضاف: «نستنتج بالتالي، أن الولايات المتحدة قررت أن تراهن على انتصار بواسطة السلاح لهذا الائتلاف». وتابع القول إن «ذلك يتعارض مع الاتفاقات المحددة في مبادرة جنيف التي تدعو إلى إطلاق حوار بين الحكومة السورية من جهة، وبين المعارضة من جهة أخرى».

كذلك دعا زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب في مراكش، الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها إدراج جبهة النصرة على لائحة الإرهاب. وقال الخطيب في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري، إن «القرار باعتبار إحدى الجهات التي تقاتل النظام جهة إرهابية، تلزم إعادة النظر فيه».

وقال الخطيب: «قد نختلف مع بعض الجهات في أفكارها ورؤيتها السياسية، لكننا نؤكد أن كل بنادق الثوار هدفها إسقاط النظام المجرم».

وفي السياق، دانت جماعة الإخوان المسلمين الإجراء الأميركي، مؤكدين أنه «متعجل وخاطىء ومستنكر». كما دان رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب، التابع للجيش السوري الحر، العقيد عبد الجبار العكيدي، القرار، مؤكداً أن «جبهة النصرة لم تقم بأي عمل مدان أو غير قانوني ضد أي دولة أجنبية، وعناصرها يحاربون حالياً إلى جانبنا».

 

 

مؤتمر رابع

 

 

 

 

تضم مجموعة أصدقاء الشعب السوري، التي تجتمع للمرة الرابعة على المستوى الوزاري، أكثر من مئة دولة عربية وغربية، ومنظمة دولية، إضافة إلى ممثلي المعارضة.

ولقاء مراكش الذي عقد أمس، هو الأول منذ الاجتماع الذي أعلن خلاله عن توحيد المعارضة السورية، تحت ضغط أميركي خصوصاً. وأشار وزير الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني خلال الندوة الصحافية، عقب انتهاء اللقاء، إلى أن اللقاء المقبل لمجموعة أصدقاء الشعب السوري سينعقد في إيطاليا، حسبما تم الإعلان عنه من قبل بباريس في يوليو الماضي.