حققت القوى الإسلامية نجاحات قوية في سبيل صراعها مع القوى المعارضة من القوى المدنية، ونجحت، من خلال سيطرتها على معظم مفاصل الدولة في مصر، ومن خلال الرئيس محمد مرسي، في وضع العراقيل أمام المعارضة وتضييق السبل عليهم، من خلال الإصرار على إجراء الاستفتاء على الدستور وعدم تعديل أو إلغاء الإعلان الدستوري، ليظهر الإعلام كسبيل ثانٍ لعمل الإسلاميين خلال المرحلة الحالية لتتبع القوى المدنية واعتراض سبيلها.
وحملت تظاهرات التيار الإسلامي الجمعة الماضية إشارات ورسائل بالغة الخطورة بشأن مستقبل وسائل الإعلام في مصر، وحرية الرأي والتعبير، إذ تظاهر المئات من الإسلاميين أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، منددين بمعالجات وسائل الإعلام للأزمات التي تشهدها مصر، ومتهمين إياها بالتسبب في إشعال تلك الأزمات، واختلاق أو خلق أزمات أخرى جديدة، وهو الأمر الذي ينذر بتعميق فساد علاقة الإسلاميين ووسائل الإعلام.
مفارقات
ورغم أن المراقبين أشاروا إلى أن وسائل الإعلام المحسوبة على التيار الإسلامي، سواء القنوات الدينية أو الفضائيات تعمق وتشعل الفتنة، وتزيد الأمور تخبطًا وتتعامل بنظرة أحادية الاتجاه مع مختلف القضايا في مصر بشكل عام، إلا أن انتقادات الإسلاميين مازالت موجهة لباقي القنوات الفضائية المختلفة، والصحف الأخرى، رغم قصور أداء وسائلهم الإعلامية، ما يزيد من الحديث الدائر بالشارع المصري بشأن كون التيار الإسلامي يخنق المعارضة، ويهمشها، وظهر ذلك جلياً من خلال منع عدد من المعارضين من الظهور على شاشات التلفزيون المصري، فضلاً عن ممارسة ضغوط على بعض القنوات الفضائية من أجل عدم ظهور عدد من الشخصيات المعارضة، وأبرزهم حمدين صباحي الذي منع من الظهور مساء يوم الجمعة الماضي من الظهور على شاشة إحدى القنوات الفضائية، الأمر الذي جعل المحاور يقدم على تقديم استقالته من القناة على الهواء مباشرة.
نذر حرب إعلامية
ويقول السياسي في حزب البناء والتنمية (الجناح السياسي للجماعة الإسلامية) أسامة رشدي: إن وسائل الإعلام الخاصة تلعب دوراً في تغييب الشعب المصري، وتعمل وفق أجندات خاصة، كما أنها ترتعد من فكرة «تطبيق شرع الله»، ومن ثم فهي دائماً تحارب الإسلاميين وتعارضهم، ولذلك كان لزاماً أن تكون هناك ثورة لتطهير الإعلام الذي يؤثر في عقول الملايين.. ويأتي ذلك في الوقت الذي يعتصم فيه أنصار حازم صلاح أبوإسماعيل أمام مدينة الإنتاج الإعلامي وأقاموا أكثر من 100 خيمة للاعتصام الذي دخل أمس يومه السابع.
وفي المقابل، يقول الإعلامي وائل الإبراشي: إن الإعلام المصري الخاص هو من راح يؤيد الإسلاميين ويتعاطف معهم ويدعمهم من مختلف قنواته وصحفه، والآن هو «أسير انتقاداتهم»، لافتاً إلى تعرضه لهجوم قوي من مختلف الأصعدة والفصائل الإسلامية متهمًا الفصائل الإسلامية بممارسة الترهيب والتهديد ضد الإعلاميين، وهذا أمر غير مقبول ولا يتفق أبداً مع مهنية الإعلام المصري.
مليونية «الدور المشبوه»
وفي السياق ذاته، فمن المقرر أن تقوم عدد من الفصائل الإسلامية بقيادة المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، بتنظيم تظاهرة مليونية أمام مدينة الإنتاج الإعلامي تحت شعار: «وقف الدور المشبوه» متهمين وسائل الإعلام الخاصة بممارسة دور مشبوه في الحياة السياسية المصرية يوم غد الجمعة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يتم فيه إيقاف عدد من الإعلاميين والتحقيق معهم على خلفية مواد نشروها أو أذاعوها، فضلاً عن التضييق على بعض القنوات الفضائية وحجبها مثل: الفراعين، وقنوات دريم، إضافة إلى فصل أو إقصاء الإعلاميين المخالفين لرغبات التيار الإسلامي من المؤسسات القومية مثل رئيس تحرير جريدة «الجمهورية».
حيادية مقيّدة
يؤكد مراقبون على كون رأس المال والمصالح الاقتصادية لاتزال تلعب دوراً في توجيه وسائل الإعلام المختلفة، ولم تعد تلك الوسائل بالحيادية المطلوبة.
