يسابق الساسة والشخصيات الوطنية في تونس عقارب الساعة من أجل التوصل إلى مصالحة بين حركة النهضة الإسلامية أكبر حزب في البلاد، والتي تقود الائتلاف الحاكم، وبين الاتحاد العام التونسي للشغل، تلك المنظمة النقابية العريقة في تونس، قبل حلول موعد الإضراب العام المزمع غداً الخميس، وهو الأول من نوعه منذ عام 1978.

ويعيش الشارع التونسي على وقع توتر بين قطبي الساحة منذ أسابيع قليلة. ومع أن هذا التوتر ليس الأول من نوعه، إلا أنه يخشى هذه المرة من أن يفضي الأمر إلى عواقب وخيمة، ليس على الوضع الاقتصادي الهش في البلاد فحسب، وإنما أيضاً على الاستقرار الاجتماعي وعملية الانتقال الديمقراطي المتعثرة أصلاً في تونس.

ويتمتع الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، بسجل نضالي ناصع في منتصف القرن الماضي أي منذ تأسيسه عام 1946 كما يتمتع بنفوذ سياسي واسع.

ومع ذلك، فإن عدداً من قيادات الاتحاد تلاحقه شبهات بالفساد في ظل النظام السابق كما يأخذ عليه حقوقيون ومعارضون مهادنة نظام القمع والديكتاتورية خلال سنوات الجمر وإحجامه حتى عن الإضرابات العامة طيلة 23 عاماً من حكم بن علي.

إلى ذلك، عثر الأمن التونسي أمس على بطاقة هوية جزائرية وشريحة هاتف محمول تونسية وبقايا أطعمة في مخيم أقامته غرب تونس مجموعة مسلحة قتلت أول من أمس عنصراً بجهاز الحرس الوطني (الدرك) التونسي.

وقال مصدر أمني: إن المخيم أقيم قرب بلدة درناية بمعتمدية فريانة الجبلية من ولاية القصرين القريبة من حدود الجزائر، وإن وحدات خاصة من الأمن والجيش التونسيين باشرت تمشيط المنطقة بحثاً عن المسلحين.

وأضاف أنه تم إغلاق 220 كيلومتراً من حدود تونس المشتركة مع الجزائر باستثناء معبر بوشبكة بمعتمدية فريانة الذي أخضع لإجراءات مراقبة مشددة.

ولم تعط وزارة الداخلية أية تفاصيل عن عدد أفراد المجموعة وانتماءاتهم أو الوجهة التي قدموا منها وتلك التي كانوا يقصدونها.

لكن مصدراً أمنياً قال: إن حارس شركة للتنقيب عن النفط أبلغ مركز الحرس الوطني أنه شاهد خمسة ملتحين اشتبه في أمرهم قرب بلدة بوشبكة التي تقع على بعد كيلومترين من الحدود الجزائرية.