وجدت آليات «غير أخلاقية» طريقها للمشهد المصري، ولصراع القوى السياسية المختلفة، كان من أبرزها نشر جملة من الشائعات عن الفصائل المختلفة، بقصد إثارة الجدل حولها، وتفاقمت تلك الظاهرة حتى بلغت حد التهديد بـ «الاغتيال»، وذلك من خلال رسائل نصية وصلت لعدد من الرموز في مصر، ومعظمهم من القوى المدنية وعدد من المناهضين لحكم الإسلاميين ومعارضي النظام الحالي، ما أثار تهماً جديدة أمام التيار الإسلامي وبعض فصائله، وأوجد تساؤلات عن إمكانية ظهور «الطرف الثالث» الذي يريد إثارة الفتنة في الشارع المصري.

ومن أبرز من طالتهم رسائل التهديد بالاغتيال والقتل كان كل من نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشارة تهاني الجبالي، ومعها عدد آخر من أعضاء هيئة المحكمة نفسها، في ظل خلاف هؤلاء الأعضاء مع الإسلاميين وهو الخلاف الذي بدأ منذ إقرار المحكمة حل مجلس الشعب الذي كان يسيطر عليه الإسلاميون. ومن أبرز الشخصيات أيضاً هو رئيس الحزب المصري الديمقراطي، محمد أبو الغار، وابنته، إضافة إلى عدد من الإعلاميين وعلى رأسهم رئيس تحرير جريدة «الوطن» اليومية مجدي الجلاد، والمذيع يوسف الحسيني.

طرف ثالث

وذكر عدد من المثقفين وقادة الرأي أن بعضهم تلقى رسائل نصية عبر الهاتف المحمول أو عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو بريدهم الإلكتروني من قبل مجهولين يهددون بقتلهم حال ما إن استمروا في معارضتهم للنظام الحاكم.

ومن جانبه، ذكر مصدر مسؤول بالهيئة العليا لحزب النور السلفي، أن الحزب بريء من تلك الرسائل، وأن أعضاءه لا يمكن أبداً أن يتورّطوا في تلك الوقائع، ولا أي من أبناء التيار الإسلامي، الذي ينبذ العنف، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يكون «طرف ثالث» هو من أشعل الفتنة بمصر، من خلال أنصار النظام السابق الذين لا يريدون استقراراً للأمور في مصر؛ لدفع الشارع إلى الاستنجاد بعهد الرئيس مبارك.

رسالة لـ «الإخوان»

ومن جانبه، كان الكاتب الصحافي، مجدي الجلاد، قد كتب مقالاً اتهم خلاله القوى والفصائل الإسلامية بالتهديد بقتله، ومحاولة تشويه صورته، مؤكداً كونه لا يمكن أبداً أن يرضخ لمطالبهم وسوف يظل على موقفه الثابت والمعارض لسياساتهم، كما أنه سوف يستمر في إيمانه بالحريات، ودعم حرية الصحافة والإعلام بشكل عام، وقد توجه بحديثه إلى رئيس الجمهورية، محمد مرسي، والمرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، ونائبه الأول المهندس خيرت الشاطر، قائلاً لهم إنه «مستعد لئن يقتل في سبيل فكرته وما يطالب به».

ويؤكد مراقبون على أن تلك الآلية تعد إحدى وسائل المنافسة غير الشريفة بين القوى السياسية وبعضها البعض، وقد يكون لها تأثيرات سلبية وخيمة على مستقبل الخلاف السياسي بين تلك القوى.

 

 

تهديد المستشارة

 

 

 

قالت المستشارة تهاني الجبالي، إنها ترفض اتهام أي شخص بالتورط في إرسال رسائل تهديد لها أو لأعضاء المحكمة الدستورية العليا، مؤكدة، في تصريحاتها لـ «البيان» إن «من واجبها كقاضية ألا تدفع بتهم جزافاً على أشخاص بأعينهم دون دليل واضح لديها»، مشيرة إلى أن خلافها مع الفصائل الإسلامية بشكل عام لا يبرر لها اتهامهم بالتهديد بقتلها أو قتل رموز سياسية معينة، خاصة أنه لا يوجد دليل مادي يثبت ذلك.