ظل الإعلام المصري والخاص أسيرًا لحالة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، على وقع الصدام السياسي الحالي، وحالة الصخب السارية على الساحة المصرية الآن، وقد عبرت جملة الاستقالات التي تقدم بها عدد من المذيعين والعاملين بالإعلام عن ذلك الصخب بقوة خلال الأيام الماضية، والتي شهدت أحداثًا ساخنة في هذا الصدد، ظلت مثار جدل موسع في الشارع المصري.

وكانت أبرز الاستقالات التي شهدها الإعلام القومي، اعتراضًا على سياسة وزير الإعلام (المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين)، صلاح عبدالمقصود، هو رئيس التلفزيون، عصام الأمير، والذي أكد على كونه قد قدم استقالته من أجل الاعتراض رسميًا على ما سماها بالتغطية غير المحايدة للتلفزيون المصري للأحداث، فور نشوب اشتباكات بين مؤيدي ومعارضي الرئيس في محيط قصر الاتحادية راح ضحيتها سبعة من القتلى ومئات المصابين.

استقالات مباشرة

وفي الإعلام القومي أيضًا، قدّم رئيس القنوات المتخصصة علي عبد الرحمن، استقالته للسبب نفسه، معتبرًا أن التلفزيون المصري غير محايد في نقل الأحداث، وأن هناك محاولات قوية من أجل جعله بوقًا للإخوان المسلمين بشكل عام، قائلاً: «لدى التلفزيون المصري والإعلام القومي عامة إمكانيات هائلة تمكنه من متابعة كافة الأحداث بحيادية تامة أينما كانت، إلا أن اهتمامه بات منصبًا على رأي وتوجهات الإسلاميين فقط».

وفي السياق ذاته، كان عدد من الإعلاميين في التلفزيون المصري الرسمي قد تجاوزوا خطوطه الحمراء، لما راحوا يعلنون رفضهم لسياسة الإخوان المسلمين، ولفلسفة الرئيس مرسي في حكم مصر، وكان أبرزهم الناشطة السياسية والإعلامية البارزة، بثينة كامل، بالخروج عن النص عند تقديمها لنشرة الأخبار، عندما وصفت النشرة على الهواء مباشرة بأنها (نشرة الأخبار الإخوانية)، مؤكدة عدم حيادية التلفزيون.

وموقف كامل كان موقفًا قريبًا من موقف الإعلامية البارزة، هالة فهمي، التي قامت بإشهار (كفنها) على الهواء مباشرة عند تقديمها برنامجها على التلفزيون المصري، مؤكدة عدم خشيتها من بطش الإخوان بها، ومعربة عن رفضها لسياسة التلفزيون الذي بات يكيل بميكال الإسلاميين وحدهم، وظل منحازًا لهم بشكل أسهم في زيادة إفساد صورة التلفزيون لدى الشارع المصري، وأعاد شبح سيطرة نظام الرئيس السابق، حسني مبارك على الإعلام القومي.

قطاع خاص

ومن الإعلام القومي، للإعلام الخاص، راح عدد من الإعلاميين أيضًا يقومون بتصرفات ثورية جريئة على الهواء مباشرة، أبرزهم على الإطلاق الإعلامي البارز بقناة CBC خيري رمضان الذي قدم استقالته منذ أيام قليلة على الهواء مباشرة لما تم إخباره بمنع ظهور ضيفه السياسي البارز، حمدين صباحي، لاعتبارات سياسية، ومن ثم غضب رمضان لذلك، وأعلن اعتذاره عن عدم تمكنه من استكمال الحلقة، وقدم استقالته على الهواء لإدارة القناة، وخاصة أن ضغوطًا أمنية مورست ضدها من أجل عدم ظهور معارضي النظام.