قبيل أيام قليلة تفصل المصريين عن عرس ديمقراطي جديد هو «الاستفتاء على مواد الدستور الجديد»، انقسم الجميع بشأن قراراهم الأخير، فالبعض يؤكد خيار الموافقة على الدستور لما فيه من مزايا من وجهة نظرهم، أو دعماً لحالة الاستقرار، والبعض الآخر أيّد خيار رفضه، لوجود بعض مواد الجدل فيه، أو لرفضهم لتشكيل الجمعية التأسيسية بشكل عام «نكاية في الإسلاميين الذين سيطروا عليها»، وآخرون دعموا خيار المقاطعة.
وترتكز فلسفة المقاطعين على كون مشاركتهم في الاستفتاء تعطي مشروع الدستور الجديد «الشرعية»، وخاصة أنهم يعترضون على تشكيل الجمعية في الأساس، كما يعترضون على سيطرة الفصائل الإسلامية المختلفة على الجمعية بشكل عام، إضافة إلى تجاهل أعضاء الجمعية مطالب القوى المدنية وانسحابات ممثليها من داخل الجمعية من قبل، ومن ثم يرفضون المشاركة في هذا الاستفتاء كيلا يعطوا الدستور الشرعية، وفي محاولة لتقليص أعداد المشاركين في ذلك الاستفتاء أملاً أن ينفض المواطنون من حوله وتشارك نسبة غير قانونية فيه تسقط الاستفتاء.
أحزاب معارضة
ورغم تحذيرات مختلف المحللين في مصر للقوى من مقاطعة الاستفتاء، إلا أن أكثر من 20 حزباً سياسياً قد أعلنوا عن اتجاههم لمقاطعة الاستفتاء، ودعوة جموع المصريين لعدم المشاركة فيه، واصفين الدستور الجديد على كونه «غير شرعي»، ومن أبرز تلك الأحزاب: الثورة المصرية، والتجمع، والسلام الاجتماعي، والناصري، ومصر القومي، والسلام الديمقراطي.
ويؤكد مراقبون أن انسحاب المعترضين أو مقاطعتهم لاستفتاء الدستور المصري يصب في الأخير في مصلحة وصالح التيار الإسلامي المؤيدين لخيار تأييد الدستور الجديد، وأن مقاطعة المعترضين على الدستور تقلص من إعداد الرافضين له، ومن ثم تزداد نسبة المؤيدين له، ويصلون إلى بغيتهم في تمرير مشروع الدستور رغم اعتراضاتهم عليه، وهو ما تكرر في أثناء استفتاء مارس 2011.
بطلان الشرعية
وفي المقابل، يقول رئيس حزب السلام، المستشار أحمد فضالي: إن الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور المصري هي في الأساس كانت «غير شرعية»، ومن ثم فإن ما يخرج عنها من منتجات لا يتمتع أيضاً بالشرعية، مؤكداً أن هناك عدداً من الدعاوى القضائية المطالبة بإعلان بطلان تشكيل الجمعية، وخاصة أنها سقطت في نفس أخطاء تشكيل الجمعية الأولى، والتي قضت المحكمة ببطلانها من قبل، مشيراً في السياق ذاته، إلى أن تلك الدعوة موجهة لجموع المصريين من أجل تفويت الفرصة على الإسلاميين لتأكيد شرعية الجمعية من خلال الاستفتاء على ما أنتجته من دستور.
مقاطعة متكررة
تكرّرت فكرة مقاطعة الانتخابات عقب الثورة في مصر وأيّدها عدد من النشطاء والقوى السياسية في أكثر من مرة، وأبرزها مقاطعة انتخابات مجلس الشورى وكان مبرر المقاطعين آنذاك هو انعدام الفائدة منها، وأن ما سيتم إنفاقه على تلك الانتخابات يعد إهداراً للمال العام، ولقد فشل المقاطعون في إقناع جموع المصريين بذلك، ونزلت نسبة فاقت الـ50 في المئة بكثير وأعطت الشرعية للانتخابات وتم تمريرها، وفاز فيها الإسلاميون بنسبة الأغلبية.