جدلٌ محتدم انتظم الشارع المصري على مدى أيام في أعقاب تفجّر أزمة عزوف عدد من قضاة مصر عن المشاركة في استفتاء الدستور المُقرر إجراؤه 15 ديسمبر الجاري، بيد أنّ ضوءا يظهر في نهاية النفق ما يؤشّر لانفراج قريب في الأزمة أخيراً، لاسيّما عقب زوال أسباب الامتناع عن المشاركة في الاستفتاء، في أعقاب قيام الرئيس المصري محمّد مرسي بإصدار إعلان دستوري جديد تفادى الإعلان السابق الذي يأخذ عليه قضاة مصر تكتيفهم وتجاوز سلطات القانون.
ومن المُقرر عقد نادي قضاة مصر اليوم مؤتمرًا صحافيًا للإعلان عن الموقف النهائي من الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي السبت الماضي بديلاً عن الإعلان الدستوري السابق، وتوضيح رؤيتهم في قضية الإشراف على استفتاء الدستور بعد المعطيات الجديدة، من خلال استطلاع نتائج أعمال اجتماعات الجمعيات العمومية لقضاة مصر بمختلف المحافظات والأقاليم وموقفها من الوضع الجديد، فضلاً عن استطلاع آراء الحقوقيين والقانونيين.
مفاجأة رئاسة
ولعل ما يزيد الأمور ضبابية طاعناً ربما في جدوى نتائج اجتماع قضاة مصر اليوم وما يمكن أن يتمخّض عنه من نتائج، المفاجأة التي فجّرها نائب الرئيس المصري المستشار محمود مكي بإعلانه أنّ «عدد قضاة مصر الذين تقدّموا بطلبات للإشراف على استفتاء الدستور يفوق وبنسبة كبيرة العدد المطلوب»، أمرٌ دعا نادي قضاة مصر للتأكيد على عدم صحة تصريحات نائب الرئيس المصري، مؤكّداً أنّ «نسبة القضاة الرافضين للإشراف على الانتخابات تفوق التسعين في المائة.
ثمار حوار
من جهته، أكّد المستشار أحمد سليمان أنّ الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره مرسي في أعقاب الحوار مع القوى السياسية « آتى ثماره»، وأسقط أسباب اعتراض قضاة مصر في الإشراف على الاستفتاء، لافتاً إلى أنّ القضاة ملزمون الآن بالإشراف على عملية الاستفتاء بشكل كامل، والمساهمة في خروج البلاد من مرحلة الأزمة الراهنة إلى المسار الديمقراطي ، في سبيل تحقيق الاستقرار السياسي والأمني المنشود عقب ثورة 25 يناير، لاسيّما أنّ الانتخابات البرلمانية ستعقب الاستفتاء على الدستور، ومن ثمّ اكتمال مؤسسات الدولة وبدء ملامح الدولة عمليًا والتفرّغ لمهمة النهضة والتنمية المنشودتين.
مخاوف قضاة
في المقابل، يرى مراقبون أنّ المحك الرئيسي لاعتراض عدد كبير من قضاة مصر على الدستور الجديد قائمًا على «أساس سياسي»، لاسيّما مع رفض الكثير من القضاة الحكم الإسلامي وصعود فصائل التيّار الإسلامي وما يتمخّض عن ذلك من نتائج على غرار الدستور وغيره.
ويشير المراقبون إلى أنّ رفض القضاة الإشراف على الاستفتاء ينبع من تلك المخاوف، ومن منطلق الحرص على إدارة خلافهم السياسي مع النظام بهذه الآلية، فضلاً عن رفضهم سيطرة الأغلبية الإسلامية على الجمعية التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الجديد.