فشلت الآلية السياسية الأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان في التوصل إلى نتائج بشأن إنفاذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي، بعد ان رهنت الخرطوم إنفاذها بتنفيذ الاتفاق الأمني، فيما يرتقب أن يباشر الاتحاد الإفريقي وساطة لسحب قوات السودان وجنوب السودان من الحدود.

ولم تسفر مفاوضات تجرى منذ أسبوع عن التوصل إلى اتفاق حول كيفية سحب جيشي البلدين في خطوة قال الطرفان إنها ضرورية لاستئناف صادرات النفط من جنوب السودان -الذي لا يطل على أي سواحل- عبر خطوط أنابيب النفط في السودان. وأنهت الآلية مباحثات بين وزيري دفاع الدولتين عبد الرحيم محمد حسين وجون كونق بالخرطوم دون نتائج، وقررت ترحيل المباحثات للخامس عشر من الشهر الحالي إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا عقب الصعوبات التي واجهت الطرفين.

وقال وزير الدفاع السوداني عقب نهاية المباحثات بالخرطوم امس الاثنين ان الطرفين اتفقا على استئناف المباحثات بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا على المستوى الوزاري منتصف الشهر الجاري.

من جانبه قال وزير دفاع دولة جنوب السودان جون كونق ان اجتماعات الألية واجهتها صعوبات خلال جولتها الحالية مبينا انها عقدت ثلاثة اجتماعات خلال الفترة الماضية ويعقد الرابع باديس أبابا، وأضاف «لدينا بعض الخلافات الصغيرة نحن نبحث في كيفية تنفيذ الاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين»

وكشف كونق إن كلا البلدين طلبا من الاتحاد الإفريقي المساعدة على التوصل إلى تفاصيل سحب مقترح للقوات من المنطقة الحدودية المتنازع وسيتوسط ثابو مبيكي من الاتحاد الإفريقي في المحادثات التي تجرى في العاصمة الأثيوبية.

يشار إلى ان خلافات إنفاذ الاتفاق الأمني هي العقبة الأقوى التي تعترض إنفاذ بقية الاتفاقيات التسع عقب تمسك الخرطوم بإعطاء الألوية لتنفيذه فيما تتمسك جوبا بإنفاذ الاتفاق النفطي بما فيه قضية دعم وايواء الحركات لمتمردة بكلا البلدين وفك ارتباط جوبا بالحركة الشعبية قطاع الشمال التي تقاتل الحكومة السودانية بكل من منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وكان كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم قد أثار أملا في المحادثات مع الخرطوم عندما قال إن صادرات النفط قد تستأنف هذا الشهر. لكن جوبا أرجأت إعادة تشغيل آبار النفط والتي كانت مقررة في 15 نوفمبر.

والمتابع لحالة الشد والجذب التي تعتري العلاقات بين الدولتين يلحظ ان لكل منها «كرت» ضغط تمارس من خلاله كلتا الدولتين الضغط علي الأخرى، فالخرطوم متمسكة بكرت ضخ النفط لاداركها بالحاجة الماسة لجوبا لعائدات النفط من اجل إنفاذ اقتصادها، لذلك ظلت تمارس الرفض الدائم لاستئناف الضخ بحجة ان الأولوية لتنفيذ الاتفاق الأمني الذي يوفر الاستقرار للشركات المنتجة، غير ان اكثر ما يهم الخرطوم بشأن الترتيبات الأمنية هو الدعم والإيواء الذي تقدمه دولة الجنوب لمتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال، وتمترس الخرطوم في موقفها هذا يجعل جوبا دائما ما تلوح بكرت فك الارتباط مع متمردي قطاع الشمال.