حاصر موج الاحتجاجات الرئيس المصري محمّد مرسي من كل جانب، فاستبدل الإعلان الدستوري المثير للجدل بآخر لم يكن حظّه أفضل كثيراً من سابقه، بيد أنّ بعض ما احتواه من جديد يتمثّل في إسقاط الحصانة عن مجلس الشورى الذي طالما أقرّ على ما يرى الكثيرون قرارات صبّت في صالح الإسلاميين، ومهّدت لسيطرتهم على غرار تعيينات رؤساء مجالس إدارة الصحف القومية، وتشكيل المجلس الأعلى للصحافة والمجلس الأعلى لحقوق الإنسان، ما يجعل مجلس الشورى في مرمى نيران الأحكام القضائية، منتظراً «رصاصة الرحمة» من هذه الدعوى أو تلك.
ومن المُقرر قيام المحكمة الدستورية العليا بالنظر في جملة الدعاوى الخاصة ببطلان بعض مواد انتخابات مجلس الشورى، إذ يتوقع الكثيرون الفصل ببطلان تلك المواد ما يورده «موارد الحل» على غرار مجلس الشعب السابق في قضية مشابهة تمامًا في مختلف الملامح.
وكان من المُقرر نظر المحكمة الدستورية العليا تلك الدعاوى في الثاني من ديسمبر الجاري، بيد أنّ قيام مجموعة من الإسلاميين بمحاصرة مقر المحكمة آنذاك حال دون النظر في الدعاوى، لاسيّما مع حصانة المجلس آنذاك، ما يعني عدم جواز حله حتى وإن أقرّت المحكمة ذلك.
تعزيز قرار
ويؤكّد مراقبون أنّ ما يعزّز قرار حل «مجلس الشورى» المرتقب يتمثّل في قيام هيئة مفوّضي المحكمة بالتوصية ببطلان دستورية قانون الانتخابات، ومن ثمّ ينفّذ حكم الحل.
تشابه أوضاع
ويرى الفقيه الدستوري محمد نور فرحات في تصريحات لـ«البيان»، أنّ مجلس الشورى سيتم حله باعتبار تشابه أوضاعه مع أوضاع مجلس الشعب المنحل في بطلان القانون الذي تمّ على أساسه إجراء انتخابات المجلسين، مشيرًا إلى أنّ «مؤسسة الرئاسة تتلاعب بالإعلانات الدستورية، على الرغم من عدم أحقيتها في إصدار إعلانات دستورية تحصّن فيها ما تشاء من قرارات أو تسقط تحصين قرارات أخرى.
مطالب قوى
في السياق، تشدّد مختلف القوى المدنية على ضرورة إعادة النظر في القرارات التي اتخذها نواب مجلس الشورى طوال سبعة شهور، باعتبارها قرارات تمخّضت عن مجلس غير شرعي، ومرّرت أجندة الإسلاميين، لاسيّما فيما يتعلق بالإعلام، إلا أنّ فقهاء قانونيين يؤكّدون على عدم انصراف الأحكام القضائية مطلقًا على قرارات مجلس الشورى، واستحالة تطبيق حكم الحل بأثر رجعي على كل ما اتخذه المجلس من قرارات.