في تطور جديد في الأزمة بين بغداد وأربيل بعد تراجع جهود التهدئة وفشل اللجنة العسكرية في حل الخلاف، حل رئيس الإقليم مسعود بارزاني أمس في كركوك لتفقد قوات البيشمركة المتواجدة فيها. حيث أكد أن القبول بالمادة 140 لا يعني وجود أي شك لدى الكرد بكردستانية كركوك، بعد اتهامه رئيس الوزراء نوري المالكي بالعمل على تسميم أجواء الإخاء بين العراقيين، داعيا إياه إلى الاستقالة، فيما حذّر عرب وتركمان كركوك كلا من بغداد وأربيل من خطورة تحويل مدينتهم إلى ساحة لتصفية الحسابات، وسط أنباء عن وصول لواء الإسناد الأول من المشاة في وزارة البيشمركة إلى محافظة كركوك.

وقال مصدر محلي إن بارزاني وصل صباح أمس محافظة كركوك وتفقد قوات البيشمركة في ناحية ليلان التي تبعد 15 كيلومتر إلى الجنوب من مركز المحافظة.

وقال بارزاني في كلمة له أمام قوات البيشمركة في منطقة ليلان في كركوك، إن «قبولهم بمادة 140 لا يعني وجود أي شك بكردستانية كركوك والمناطق الأخرى، وإنما لغرض حلها وفق الدستور»، مشيرا إلى أن «هناك أيضا عدم التزام بالدستور من قبل العراق، حيث تم وضع قادة الفرق العسكرية دون رجوع إلى البرلمان»، مؤكدا أن «البيشمركة لم تسئ التعامل مع الجيش العراقي بعد انتفاضة 1991 وبعد سقوط النظام البعثي، بل كان للكرد دور مهم في تأسيس حكومة العراقية بعد 2003».

اتهامات

واتهمت رئاسة إقليم كردستان رئيس الحكومة العراقية بصنع الأزمات للإيحاء بأن أزمته فقط مع الإقليم، فيما أكدت أنه خرق الدستور حين أطلق مصطلح «المناطق المختلطة» على اسم «المناطق المتنازع عليها»، ملمحة إلى تحويله العراق إلى أكثر البلدان فسادًا في العالم، وطالبته بالاستقالة إن كان يشعر بحدّ أدنى من المسؤولية.

وجاءت هذه الاتهامات ردًا على تصريحات للمالكي، إلى وفد صحافي كويتي زار العراق الأربعاء الماضي، حذر فيها المسؤولين الأكراد من التفريط بالاستقرار الذي يتمتع به إقليم كردستان وتحويله إلى ساحة صراع إقليمي مشيرًا إلى أنّ ذلك سيتسبب بانهيار الاقتصاد ووضع المنطقة الشمالية على كف عفريت، محذراً أيضاً من حشد تركي ونفوذ إسرائيلي في الإقليم.

وقال الناطق الرسمي باسم رئيس إقليم كردستان ئومد صباح إن المالكي «يتطرق إلى المناطق المتنازع عليها لكي يخرق الدستور ويطلق عليها مصطلحاً آخر وهو (المناطق المختلطة) وهي التي استقطعها النظام السابق من كردستان، ويريد المالكي أن يكرسها كواقع حال رغم أن المادة 140 دستورية ومصطلح المناطق المتنازع عليها دستوري».

تعزيزات عسكرية

إلى ذلك، أفاد مصدر أمني مطلع بأن قوة عسكرية كبيرة من البيشمركة قوات حرس إقليم كردستان ومسلحين مدنيين مجهزة بأسلحة ثقيلة قادمة من أربيل وصلت كركوك وتتمركز شمال المدينة.

وقال المصدر إن «لواء الإسناد الأول من المشاة في وزارة البيشمركة وصل إلى محافظة كركوك قادما من أربيل ويضم أكثر من 150 سيارة محملة بأنواع مختلفة من الأسلحة الثقيلة والعتاد»، مضيفا أن القوة متواجدة حاليا في منطقة التن كوبري الواقعة على بعد 20 كيلومتر شمالي كركوك وهي تتألف من 500 مقاتل .

قلق عربي

في هذه الأثناء، حذّر عرب وتركمان كركوك، أمس كلا من بغداد وأربيل، من خطورة تحويل مدينتهم إلى ساحة لتصفية الحسابات، فيما اعتبروا أن زيارة رئيس الإقليم مسعود البارزاني إلى كركوك «تصعيدا جديدا» . وقال القيادي في المجلس السياسي العربي حسين علي صالح الجبوري إن «زيارة رئيس إقليم كردستان إلى كركوك لتفقد قوات البيمشركة تعتبر تصعيدا في المواقف، وتسهم في تعقيد الأوضاع وليس حلها»، مشيرا إلى أن «توقيت الزيارة لم يكن موفقاً».