تواصلت أمس الاشتباكات بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين في دمشق ومحيطها، فيما بات يسمى معركة دمشق الفاصلة حيث تركز قوات الجيش الحر على ضرب حواجز النظام في العاصمة ومحيطها، في حين تقدمت مجموعات الجيش السوري الحر داخل قاعدة عسكرية في شمال غرب البلاد، في خطوة من شأنها أن تساعدها على ترسيخ سيطرتها على منطقتي ريف إدلب وريف حلب. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي القدم جنوبي مدينة دمشق»، مشيراً إلى تعرض أحياء أخرى جنوبية للقصف من القوات النظامية. ويحاول المقاتلون المعارضون التقدم في اتجاه دمشق، إلا أن النظام يركز قواته في المدينة لمنع تمدد المعارك اليها.
ضرب الحواجز
ونشر ناشطون شريط فيديو على موقع يوتيوب الإلكتروني يظهر فيه اندلاع حريق كبير في منطقة بور سعيد في حي القدم، بحسب ما يقول المصور، الذي يضيف ان «الجيش الحر يضرب الحواجز في حي القدم». ويسمع في الوقت نفسه اصوات رشقات رشاشة كثيفة. وسجل، بحسب المرصد، قصف من القوات النظامية على مدينتي داريا والمعضمية وبلدتي بيت سحم وعين ترما في ريف دمشق، بالتزامن مع اشتباكات تدور في المنطقة.
وتقدم المقاتلون المعارضون في حلب امس داخل قاعدة الشيخ سليمان العسكرية، التي يحاصرونها منذ اسابيع، واستولوا على اربعة مراكز عسكرية، فيما فر عشرات الجنود الذين كانوا في هذه المراكز الى مركز للبحوث العلمية قريب، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد في بيان ان مقاتلين ينتمون الى كتائب عدة «سيطروا على ثلاث سرايا ومركز القيادة في الفوج 111 في منطقة الشيخ سليمان بريف حلب الغربي، وذلك بعد اشتباكات عنيفة استمرت منذ مساء امس وحتى الفجر»، وقتل فيها مقاتلان معارضان وجندي نظامي.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان المقاتلين المعارضين تمكنوا من اسر خمسة جنود خلال العملية، مشيرا الى ان الهجوم بدأ صباحا بعد اربع ساعات على توقف الاشتباكات. وقال ان المسلحين المعارضين لم يجدوا جنودا في المراكز التي استولوا عليها، وان الأسرى افادوا ان حوالي 140 جنديا فروا من هذه المراكز وتجمعوا في مركز البحوث العلمية الموجود داخل القاعدة ايضا.
وتعتبر القاعدة آخر مقر مهم للقوات النظامية غرب مدينة حلب، في منطقة على تماس مع محافظة ادلب، وتقع بشكل شبه كامل تحت سيطرة قوات المعارضة.
خشية من الكيماوي
وكان قائد احدى المجموعات المقاتلة في بشقاتين، القريبة من القاعدة العسكرية، قال لوكالة «فرانس برس» إن قراراً اتخذ بعدم قصف القاعدة بالسلاح الثقيل، بحجة الخشية من وجود اسلحة كيميائية فيها، ما قد يسبب أضراراً بالغة في حال اصابة هذه الأسلحة. وذكر قائد المجموعة: «درسنا الوضع ولم تكن الظروف ملائمة لتنفيذ الهجوم، فأعدنا النظر في خططنا».
وأضاف هذا القائد الميداني إنه «إذا هاجمنا الشيخ سليمان فإننا نخشى ان تصاب الأسلحة الكيميائية. وبالتالي، سنأخذ وقتنا وسنواصل حصار الكتيبة بدلا من الهجوم عليها»، مشيراً إلى ان «المقاتلين امتنعوا حتى الآن عن استخدام الأسلحة الثقيلة في قصف الشيخ سليمان، ولن نلجأ إلى مثل هذه الأسلحة»، لتجنب اي حادث مع اسلحة او مواد سامة موجودة في المكان.