في خضم صراع الإرادات بين القوى المدنية وتيّارت الإسلام السياسي في مصر، لاحت محاولات للقوى المعارضة نقل الصراع من مسرح السياسة وتكراره في مشهد الاقتصاد، في محاولة لإحداث صراع على الساحة الاقتصادية بين رجال أعمال القوى المدنية ونظرائهم من الإسلاميين، لاسيّما من صفوف جماعة الإخوان المسلمين.
وتجلّى الصراع بين الطرفين في حملات شبابية متعدّدة من أجل الدعوة لمقاطعة منتجات شركات الإخوان المسلمين ومختلف فصائل الإسلام السياسي، في محاولة لإضعاف مركزهم المالي، بما يؤدي إلى إضعاف تأثيرهم على الساحة السياسية، وعدم تمكّنهم مستقبلاً من تمويل الحملات الانتخابية وغيرها، ما يعطي ويضمن الغلبة لتيّارات القوى المدنية. ونشر نشطاء سياسيون تابعون للقوى المدنية قائمة بأكثر من 60 شركة يديرها رجال أعمال من جماعة الإخوان المسلمين، داعين معارضي تيّارات الإسلام السياسي لمقاطعتها دون استثناء، على غرار القوائم التي كان يصدرها النشطاء للبضائع الإسرائيلية والأميركية، والتي لم تحقق نجاحات تذكر في إدارة الخلاف مع أعداء الوطن برأي البعض.
تنبؤ فشل
ويؤكّد الخبير الاقتصادي ونائب رئيس حزب الغد وائل النحّاس في تصريحات لـ«البيان»، أنّ الإسلاميين نصبوا جل تركيزهم على الاهتمام بـ «قطاع التجزئة» والمنتجات الغذائية، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المواطنين لأفكارهم وذلك منذ 80 عاما وحتى الآن، لافتاً إلى أنّ محاولات القوى المدنية التضييق على الإسلاميين اقتصاديا ستبوء بالفشل الذريع، ولن تحدث تأثيراً يذكر، لاسيّما أنّ التيّارات الإسلامية لاسيّما جماعة الإخوان المسلمين استطاعت تثبيت أقدامهم في القطاعات التي يحتاجها الشارع مثل الصحة والتغذية «المأكل والمشرب» والملابس وغيرها من السلع الضرورية.
وأشار النحّاس إلى أنّ «الأرقام المتاحة بشأن استثمارات جماعة الإخوان المسلمين في السوق المصرية تتراوح ما بين 17 إلى 20 مليار جنيه تتركّز في تلك القطاعات الحساسة منذ سنوات طوال، موضحاً أنّ «الاستثمار لا يعرف حدود الخلافات السياسية أو الأيديولوجية»، ما يصعّب على رجال الأعمال من القوى المدنية التضييق على مخالفيهم من التيّار الإسلامي، في وقت يحاول رجال الأعمال الإخوان استقطاب عدد من رجال الأعمال الحاليين من أجل تشكيل تكتّل اقتصادي قوي.
اقتصاد «بلا دين»
ويؤكّد مراقبون أنّ الاقتصاد «لا دين له»، ولا يعرف حدود الأيديولوجيات السياسية والفكرية والعقائدية، ما يوقع بحسب رأييهم حملات المقاطعة في الفشل على الدوام، مشيرين إلى أنّ «نسب نجاح التيّار المدني في التضييق على الإسلاميين اقتصاديا ستكون منعدمة، كون التيّار الإسلامي متغلغل في قطاعات حيوية ورئيسية في الدولة المصرية، فضلاً عن حضوره في الشارع المصري بما يجذب مختلف المواطنين عبر ما أسموه «السمعة الطيبة» و«الحضور المهول».
استغلال سخط
ويمني مطلقو مبادرات وأطروحات التضييق الاقتصادي على الإسلاميين أنفسهم باستغلال حالة الغضب المتأجّجة في نفوس أعداد كبيرة من المصريين من أنصار القوى المدنية من أجل تحقيق الخلاف نفسه على الصعيد السياسي، ومن ثم إسقاط وإضعاف مركز الإخوان الاقتصادي الذين يمهد لهم الطريق لإتمام حملاتهم بنجاح ويزيدهم قوة.
دعم دولي
يشير مراقبون إلى قوة جماعة الإخوان المسلمين والتيّار الإسلامي بشكل عام لا تكمن في مستثمري الداخل ورجال الأعمال الإسلاميين، قدر ما يعتمدون على دعم التنظيم الدولي.
ويلفت المراقبون كذلك إلى اعتماد الإسلاميين على اشتراكات أعضاء الجماعة الشهرية من مختلف الفئات وولائهم الشديد للفكرة، والذي يمهّد الطريق أمام قوة هائلة لديها من الإمكانيات الاقتصادية ما يجعلها محصنة من أي حملات لمواجهتها اقتصاديا، وما يجعل الصراع أسيرا لـ«صناديق الانتخابات».