قتل ستة شخاص وجرح 40 آخرون في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان في اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري ليل السبت على خلفية مقتل اكثر من 20 لبنانيا الاسبوع الماضي على أيدي القوات النظامية في سوريا، والذين سلمت دمشق جثث ثلاثة منهم للسلطات اللبنانية.

وأوضح مصدر أمني لبناني أن اشتباكات متقطعة وقعت الليلة قبل الماضية بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية والمناهضة اجمالا للنظام السوري وجبل محسن ذات الغالبية العلوية والمؤيدة اجمالا للنظام السوري، استخدمت فيها القذائف الصاروخية والاسلحة الرشاشة، ما تسبب بمقتل أربعة اشخاص، اثنان في باب التبانة واثنان آخران في جبل محسن.

وتسببت الاشتباكات بإصابة 40 شخصا، وجاءت لتخرق الهدوء الهش الذي ساد اعتبارا من صباح الجمعة الماضي بعد تدخل الجيش مرة جديدة لضبط الوضع. وتراجعت صباحا حدة الاشتباكات.

وقتل منذ الثلاثاء الماضي 19 شخصا في هذه المواجهات بينهم طفلان.

مجلس الدفاع

من جانب آخر، قرر مجلس الدفاع الأعلى اللبناني الذي انعقد امس إبقاء جلساته مفتوحة لمتابعة الوضع الأمني في طرابلس التي ارتفعت حصيلة الاشتباكات التي تشهدها منذ الثلاثاء الماضي الى 17 قتيلا وحوالي 100 جريح.

وجاء في بيان صدر في ختام اجتماع المجلس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء وقادة أمنيون انه تم بحث الوضع الأمني في البلاد بعامة وفي مدينة طرابلس ومحيطها بخاصة، واطلع من قائد الجيش على التدابير التي تقوم بها قوى الجيش لضبط الوضع الأمني وإعادة الهدوء الى المدينة ومحيطها. وأضاف ان المجلس أعطى التوجيهات اللازمة للجيش وقام بتوزيع المهام على الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية. وأبقى على مقرراته سرية وفقا لنص القانون، وأبقى اجتماعاته مفتوحة.

تسليم الجثث

من جانب آخر، وافقت السلطات السورية على طلب من وزارة الخارجية اللبنانية لتسليم جثث المقاتلين، وسط تكتم على عدد الجثث واخبار عن احتمال وجود معتقلين على قيد الحياة بين المقاتلين اللبنانيين الذين استهدفوا بالكمين.

وتم صباح أمس تسليم ثلاث جثث عبر معبر العريضة الحدودي في الشمال نقلت في سيارات اسعاف الى العائلات اللبنانية المعنية. والقتلى هم خضر علم الدين من بلدة المنية في قضاء عكار الحدودي مع سوريا، وعبدالحكيم لاغا من بلدة السفيرة في القضاء نفسه على بعد حوالى عشرين كيلومترا من طرابلس. وقد تمت الصلاة عليهما ودفنهما على الفور. اما الثالث، فذكر على النعش ان اسمه مالك ديب وتم تسليمه الى عائلة ديب في منطقة المنكوبين في طرابلس. الا ان ذويه اكدوا بعد فتح النعش ان الجثة الموجودة داخله ليست لابنهم، بحسب ما ذكر جهاد ديب، شقيق مالك.

وبعد اتصالات، تبين ان القتيل هو محمد المير من منطقة القبة في طرابلس، وتعرف عليه والده احمد المير، وتوجه ذووه الى منزل آل ديب لتسلم الجثة. واستقبلت الجثث في جو من التوتر ووسط اطلاق نار كثيف في الهواء.

أحياء ضمن المجموعة

وقال مصدر رسمي لوكالة «فرانس برس» ان الجانب السوري ابلغ الجانب اللبناني بوجود احياء من اعضاء المجموعة التي تعرضت لكمين، وان هؤلاء معتقلون وقيد التحقيق. الا انه لم يوضح ما اذا كان هؤلاء من ضمن الـ22 الذين ذكر انهم قتلوا.

واشار المصدر الى تكتم الجانب السوري على عدد القتلى وعدد المعتقلين بحجة احتمال وجود مواطنين سوريين من ضمن المجموعة، ورغبة السلطات السورية بإنهاء التحقيق قبل الافصاح. الا ان المصدر تحدث عن معلومات بوجود ثلاثة لبنانيين معتقلين على قيد الحياة كانوا ضمن المجموعة، وسوري واحد.

شريط فيديو

نشر ناشطون سوريون على موقع يوتيوب على الانترنت شريط فيديو قالوا انه لـ «جثامين قتلى طرابلس الشام الذين تركوا ديارهم وهاجروا الى سوريا.. ما ادى الى مقتل قسم منهم وفرار قسم آخر».

وظهرت في الشريط خمس جثث على الاقل لشبان غطت الدماء وجوههم او رؤوسهم، فيما ظهرت اقدام تركل الجثث. ويمكن سماع صوت يوجه الشتائم ويسخر من احدهم.