صمت هوناً ونطق تأكيد حياد وإدانة لكل أشكال العنف والخروج على الشرعية والقانون، إنّه الجيش المصري، أو العسكر، كما يطلق عليه البعض، لم يرقه صراع الرئاسة والقوى السياسية فدخل على خط الأزمة، مطلقاً دعوات حوار، ومحذّراً من ما أسماه «النفق المظلم»، أمرٌ عزّز بشكل أو آخر جدل الشارع حول ماهية الدور الذي يلعبه أو سيلعبه مستقبلاً في المشهد السياسي، في ظل تفاقم الأزمتين السياسية والأمنية بين رئاسة إسلامية المرجعية وقوى مدنية رفعت راية العصيان في وجه الإعلان الدستوري والاستفتاء.
واستنطقت «البيان» آراء خبراء عسكريين في مصر بشأن الدور المرتقب للجيش، وسط حملات الاستقطاب الحاد واستنجاد المدنيين بالمؤسسة العسكرية لحسم خلافات المشهد، إذ أكّدوا على زهد الجيش في القيام بأدوار سياسية في أعقاب تمكّنه من الانسحاب منها في أعقاب مرحلة انتقالية مرّت بسلام، وإسهامه في نجاح ثورة 25 يناير وتعبيد الطريق للتحوّل الديمقراطي.
ويرى مساعد وزير الدفاع الأسبق وأستاذ العلوم الاستراتيجية الدكتور نبيل فؤاد، أنّ المؤسسة العسكرية وإن لم تكن مشاركة بشكل مباشر في الحياة السياسية، إلّا أنّ ذلك لا يمنع مراقبتها الأحداث عن كثب، لافتاً إلى أنّها تمارس هذا الدور كمحور رئيسي في عقيدتها الحربية، لاسيّما أنّ قواتها من نسيج الوطن، ويقع عليها عبء تأمين البلاد داخلياً وخارجياً، والدفاع عن البلاد ضد أية اعتداءات خارجية والدفاع عن أمن وسلامة البلد داخليا من تناطح اللاعبين السياسيين.
ويجد فؤاد أنّ الجيش المصري قد يضطر إلى نزول الشارع خلال المرحلة المقبلة لتأمين الشرعية والأوضاع الأمنية، ملمحاً إلى احتمال اضطرارها مزاولة عمل سياسي بقرار من الرئيس المصري أو بدونه بنزولها وإشراكها في تأمين الأوضاع، وذلك حال اقتتال القوى السياسية وتفشي العنف.
زهد في السياسة
وأكّد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء حسن الزيّات، عدم رغبة الجيش في لعب أي أدوار سياسية، حيث تتمثل مهمته في الداخل في منع نشوب الحروب الأهلية بغية عدم تحوّل البلاد إلى «بؤرة عنف». وقال إنّ المؤسسة العسكرية تعتبر عاملاً رئيسياً في مساعي توحيد المواطنين المصريين سياسيا، فضلاً عن وقوفها سدا منيعا في وجه أي محاولات لتقسيم الأمة، مردفاً القول: «ما إن تبرز الحاجة للقوات المسلحة فإنّها قد تضطر للنزول فعلا وتُمسك بتلابيب الأوضاع أمنيا».
دور أمني
وأشار الخبير الاستراتيجي حسام سويلم، إلى أنّ القوات المسلّحة المصرية أعلنت صراحة ومن دون مواربة زهدها في ممارسة أي أدوار سياسية مستقبلاً، موضحاً إلى أنّها وإن نزلت الشارع فلن يكون ذلك من أجل لعب أدوار سياسية قدر ما سيكون الهدف لعب دور أمني يحمي سلامة البلاد والمواطنين، لاسيّما في ظل ما تعيشه مصر والمرحلة الدقيقة التي تمر بها.
توتّر أوضاع
تأتي إفادات الخبراء العسكريين المصريين؛ فيما تشهد مصر مرحلة وصفها كثير من المراقبين بــ «العصيبة»، لاسيّما في أعقاب الاشتباكات الدامية التي وقعت قرب القصر الرئاسي من أيام قلائل بين مؤيدي الرئيس محمّد مرسي ومعارضيه، والتي أسقطت سبعة قتلى ومئات المصابين.
