أفرزت الاشتباكات الدامية التي شهدها محيط القصر الرئاسي بين مؤيدي الرئيس المصري محمّد مرسي ومعارضيه الأسبوع الماضي، جملة من التأويلات والتحليلات بشأن المتسبّب في إشعال فتيل أزمة انساق وراءها مرسي نفسه، باتهاماته في خطابه الخميس الماضي، بعض رموز وقوى المعارضة بتمويل عدد ممن سماهم «البلطجية» من أجل خلق حالة من الفوضى على ما يرى مراقبون.

ولم تقف تأويلات الأزمة عند أي حدود، إذ راح نشطاء عدد من القوى السياسية ذات الصبغة الإسلامية في تعليقاتها على الأزمة، التأسيس لـ«خطاب طائفي»، من خلال التأكيد على كون الأقباط هم من دعموا التظاهر ضد مرسي ويحاولون الآن إسقاطه من خلال استخدام مختلف القوى السياسية ودعمها.

ولعل ما أثار استياء الكثيرين برأي مراقبين ظهور تعليقات بشأن «ديانة» المتظاهرين، إذ ذكر مصدر مسؤول داخل حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، أنّ «نزول الحزب لمحيط القصر الرئاسي في أثناء تظاهر واعتصام القوى المدنية جاء من أجل الحفاظ على الشرعية التي يتمتع بها مرسي في خضمّ محاولة الأقباط إسقاطه»، أمرٌ ألمح إليه الرجل الأول في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر في كلمته منذ أيام قلائل تعليقاً على الأزمة.

تكريس خطاب

من جهته، قال عضو مجلس الشعب السابق مصطفى النجار: إنّ خطاب وتعليقات عدد من الإسلاميين لم تخل من التأسيس لـ«تكريس الخطاب الطائفي» في المشهد السياسي، وتعميق الهوّة بين المسلمين والأقباط، لافتاً إلى أنّ «الخطاب الإسلامي حاول إيجاد ذرائع طائفية تحرّض المسلمين على الأقباط، في محاولة لتوريطهم وتحميلهم مسؤولية الاشتباكات الأخيرة التي درات في محيط القصر الرئاسي وراح ضحيتها 7 قتلى وعدد من الجرحى»، مشيراً إلى أنّ ذلك تجلّى في خطاب المهندس خيرت الشاطر وتعليقات عدد من الإسلاميين على الأحداث.

نفي الجماعة

ورغم نفي أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومسؤوليها تعمّد «الخطاب الطائفي»، مؤكّدين «وحدة الوطن وأنّ أقباط مصر جزء من نسيج الوطن»، ما يجعل من غير الممكن تورّط أكبر الأحزاب السياسية حالياً والمتمثّل في حزب الحرية والعدالة في مثل هكذا وقائع على حد قولهم، إلّا أنّ اتهامات ما تزال توجّه لبعض أنصار الحزب بشأن تعمّدهم إلقاء «الخطاب الديني» للتمييز ضد الأقباط، وهي الاتهامات التي تستخدمها المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج فضلاً عن أقباط المهجر للتشهير بالنظام المصري الحالي والطعن في شرعيته، والمطالبة بحقوق الأقلية المسيحية في مصر.

تمييز طائفي

في السياق، يشير المحامي القبطي ممدوح نحلة لـ«البيان»، إلى أنّ أوضاع الأقباط لم تتغير في أعقاب ثورة 25 يناير، متهماً الإسلاميين بتعمّد التعامل بـ«خطاب ديني» بغرض التمييز ضد الأقباط، وإدارة المشهد السياسي من جانب أحادي النظرة، في عصف بأحقية الأقباط في الوجود بمراكز اتخاذ القرار.

ترهيب بسطاء

يأتي الجدل حول طائفية خطاب القوى الإسلامية في التعامل مع مكوّنات المشهد السياسي، قبيل أيام قلائل من بدء الاستفتاء على مواد الدستور المصري الجديد. ويلفت المراقبون إلى أنّ تعامل الإسلاميين مع الاستفتاء على الدستور شبيه إلى حد التماثل مع إدارتهم استفتاء الدستور في مارس 2011، عندما حاولوا تصوير الموافقة على الدستور بـ«الواجب الشرعي» للمصريين لاسيّما البسطاء، وأنّ من يرفضه سيكون ضمن «أعداء الدين والشريعة الإسلامية»، مشيرين إلى أنّها إحدى سمات الإسلاميين في إدارة المشهد السياسي.