تباينت الآراء حيال الدعوات لإعادة النظر في المبادرة العربية للسلام التي قرّرتها القمة العربية في بيروت في العام 2002. فبينما دعت الدوحة على لسان رئيس اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى إعادة النظر. رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) هذه الخطوة معتبرا أن بديلها هو الحرب، فيما أقر الاجتماع تشكيل وفد وزاري للتفاوض مع مجلس الأمن حول سبل وضح حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
وعلى وقع انقسام في اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام والذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة أمس لمناقشة مبادرة السلام التي أقرتها قمة بيرت في العام 2002 في ظل التطورات الراهنة، دعا الشيخ حمد بن جاسم إلى إعادة النظر في مبادرة السلام. وقال: قلنا منذ البداية ان مبادرة السلام العربية لن تبقى مطروحة للابد اننا لا نسعى للسلام بأي ثمن والسلام بالنسبة لنا لا يعني الاستسلام.
واضاف: أنه من الطبيعي والمنطقي من بعد هذه الأعوام أن نقف وقفة موضوعية لإعادة تقييم عملية السلام بما فيها المبادرة العربية ولان ندرس بعمق المتغيرات المتلاحقة في المنطقة وفي العالم وان نحدد بدقة خطانا و خارطة طريقنا للمرحلة المقبلة. كما انتقد اللجنة الرباعية الدولية، بقوله انه لا بد من مراجعة اداء اللجنة الرباعية الدولية وبحث جدوى استمرارها فقد اثبتت فشلها وعجزها عن تحقيق اي انجاز.
تمسك وانتقاد
في موازاة ذلك، تمسك رئيس السلطة الفلسطينية بالمبادرة معتبرا أن البديل لها هو الحرب.
وقال عباس في كلمته اثناء الاجتماع: بالنسبة للمبادرة العربية لا يجوز بأي حال من الاحوال الحديث عن ازاحتها من الطاولة.. يجب ان تبقى.
ووصف عباس المبادرة بأنها "مهمة جدا ونتمنى ان ليس في كل مرة نتحدث عن ازاحتها من الطاولة لاننا ان ازحناها فهي الحرب»، متسائلا: «هل نحن مستعدون للحرب؟.. اقول عن نفسي لا لست مستعدا لذلك».
الا ان عباس اتفق مع رئيس الوزراء القطري حول عدم فاعلية اللجنة الرباعية وقال انها «لم تفعل شيئا». واقترح عباس في المقابل «وضع آلية لمدة ستة اشهر تقول بالانسحاب من الاراضي المحتلة وباطلاق سراح الاسرى ووقف الاستيطان». وأوضح الرئيس الفلسطيني أنه اذا حصل هذا فمن الممكن ان تكون هناك مفاوضات ذات جدوى.
وشدد أبومازن على ضرورة استئناف المفاوضات من حيث توقفت مع الاخذ بعين الاعتبار «التفاهمات الكثيرة» التي تم التوصل اليها مع الاسرائيليين لاسيما حول الامن والقدس والاسرى. واكد عباس انه سيرفض القبول باي تراجع عن هذه التفاهمات من قبل اسرائيل.
الأمان المالي
إلى ذلك، طالب عباس الحاضرين في الاجتماع بتوضيح موقفهم مما سماه «شبكة الامان المالي» التي وعد بها العرب الفلسطينيين والتي قيمتها 100 مليون دولار على ضوء احجام السلطات الاسرائيلية عن تحويل عائدات الضرائب الى السلطة الفلسطينية.
واشار عباس الى انه «صحيح حصلنا على دولة لكن على الارض هناك انهيار للسلطة اذ لسنا قادرين على دفع الرواتب». وبالفعل قررت اللجنة: «التنفيذ الفوري لقرار قمة بغداد و القاضي بتوفير شبكة امان مالية بمبلغ 100 مليون دولار شهريا و ذلك على ضوء قيام سلطة الاحتلال الاسرائيلي بحجز اموال الشعب الفلسطيني».
ويأتي هذا الاجتماع بعد بضعة ايام بعد حصول فلسطين على صفة دولة عضو مراقب في منظمة الامم المتحدة.
إلى ذلك، جاء في البيان الختامي للاجتماع انه تقرر «تشكيل وفد وزاري عربي بمشاركة الامين العام لاجراء مشاورات خلال الشهر المقبل مع مجلس الامن والادارة الاميركية وروسيا الاتحادية والصين و الاتحاد الاوروبي للاتفاق على آليات تنفيذ ما جاء في الفقرة السادسة»، والتي تنص على ان «حصول فلسطين على وضع دولة مراقب بالأمم المتحدة وما يعنيه من تأكيد الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مكتملة المقومات واقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي يحتم على المجتمع الدولي انهاء هذا الاحتلال».
كما جاء ايضا في نفس الفقرة «دعوة المجتمع الدولي الى اطلاق مفاوضات تكون مرجعيتها تنفيذ قرارات الامم المتحدة وخاصة قرارات مجلس الامن ذات الصلة وفي مقدمتها القراران رقم 242 و338 اللذان يقضيان بانهاء الاحتلال وانسحاب اسرائيل الى خط الرابع من يونيو 1967 وبما يشمل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، خلال سقف زمني يتم الاتفاق عليه». كما قررت المبادرة «تكليف الامين العام لجامعة الدول العربية بتشكيل فريق عمل لإعداد الخطوات التنفيذية اللازمة لهذا التحرك». بحسب البيان.
وبالإضافة الى ادانة السلطات الاسرائيلية في ملفي الاستيطان واستمرار احتجازها الاف الفلسطينيين، دعا البيان الختامي الى «ضرورة الاسراع بالمصالحة الوطنية الفلسطينية على اساس اتفاقات القاهرة والدوحة واعتبار ذلك نقطة ارتكاز رئيسة لدولة فلسطين المحتلة».
شكر
تقدم بيان المبادرة العربية بـ«الشكر لكل دول العالم التي صوتت لصالح مشروع القرار برفع مكانة فلسطين في الامم المتحدة على حدود 1967 و بعاصمتها القدس الى دولة مراقب غير عضو». وحض البيان مجلس الامن على الاسراع في البت في طلب حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الامم المتحدة.
