بينما تستعرض الحكومة الكويتية اليوم قضية التظاهرات والمسيرات التي جابت البلاد خلال الاسبوع الماضي والاسلوب الامثل لمكافحتها واحتوائها والتقليل من آثارها السلبية، نظم عشرات الآلاف من الكويتيين وسط حضور نواب المعارضة، وقوى سياسية وشبابية، مسيرة «كرامة وطن 4» بالقرب من أبراج الكويت، متخذة من شارع الخليج العربي الذي أغلق بإحكام من قبل رجال الأمن لضمان تحرك المسيرة بسلاسة في الذهاب والإياب طريقا لها.
وأكد المنظمون للمسيرة التي تأتي كثاني مسيرة مرخصة من السلطات الرسمية في الكويت والأولى بعد الانتخابات البرلمانية التي عقدت في الأول من ديسمبر الجاري، وفق قانون الانتخاب الجديد بأن عدد المشاركين في هذه المسيرة فاق عدد المشاركين في مسيرة «كرامة وطن 3» والتي نظمت عشية يوم الاقتراع بألاف من المواطنين، لافتين إلى أن ذلك يعد مؤشراً على تفاقم عدد الرافضين لمرسوم تعديل قانون الانتخاب ولمجلس الأمة الحالي على اعتبار أنه لا يمثل غالبية الشعب الكويتي الذين امتنعوا عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة.
فقدان اتزان
وأكد النائب السابق خالد السلطان أن «السلطة فقدت الاتزان، وتعدت بالضرب على البيوت والاحداث واعتقلتهم، واستعملت الرصاص المطاطي»، مبينا أن الأسلوب الأمني ليس هو الحل، «والحل هو سحب الاسباب التي أدت الى حدوث ذلك». وقال السلطان إن «هذا العنف لن يوقف الشباب، بل سيزيد الغضب، وستزيد مناطق المسيرات والمشاركين فيها»، مضيفا «تخربون بيوتكم بأيديكم، استدركوا الوضع قبل فوات الأوان».
وتابع السلطان «احذروا، فإذا انفلت زمام الأمر فلن يمكن الرجوع الى ما كنتم عليه، وستكون الخسارة كبيرة، فإرادة الشعوب، بعد الله، لا تهزم، فاسحبوا مرسوم العلة ومجلس الضرار، وبعد ذلك أوقفوا الحوسة ودعوا البلد يستقر ويتحرك نحو البناء، واستيقنوا ان حراك الشعوب نحو الحريات والحقوق والكرامة الإنسانية لن يرجع الى الوراء... اللهم اني بلغت اللهم فاشهد».
عبث سياسي
بدوره قال النائب في المجلس المبطل رياض العدساني إن العبث السياسي الحكومي أدى إلى الفوضى السياسية وأشغل الشباب، مؤكدا أن الثروة البشرية هي حجر أساس الدولة والشباب أهم عناصر التقدم.
وأضاف العدساني إن الحكومة توسع السجن المركزي وتمدد فترة الحبس الاحتياطي رغم أنها ترفع شعار التنمية، قائلا: «إن أساس التطوير هو التنمية البشرية، فالمواطن أغلى ما يملكه الوطن»، وذكر «الأخوة الشباب أعرف حبكم لوطنكم، وإسقاط المرسوم ليس بالمسيرات داخل المناطق وإنما بالطرق الدستورية والسلمية، فأنتم الجيل القادم ومستقبل الكويت».
في المقابل، رفع النائب صالح عاشور شعار «لا لتقديم الاستجوابات المبكرة في المرحلة الحالية»، مبيناً أن ينبغي التركيز في هذه المرحلة على التهدئة، وتحقيق الانجازات التشريعية التي تحقق آمال الشعب وتطلعاته، مطالباً اعضاء المجلس المنتخبين بالبعد عن التأزيم والاستجوابات ومنح الأولوية للتشريعات.