على نحو مفاجئ أطلّ الجيش المصري على المشهد السياسي المتأزم ببيان شدد فيه على ضرورة احترام ما وصفها بـ«الشرعية القانونية والقواعد الديموقراطية». ومع تأكيده رفضه للعنف شدد أنه لا حلّ للأزمة السياسية إلا الحوار من دون «الوقوع في حسابات خاطئة». لكن الجيش سعى إلى طمأنة الشارع عبر تأكيده أنه لا نية لديه للعودة إلى السياسة مجددا، الأمر الذي رحبت به جماعة الإخوان المسلمين على لسان أحد قيادييها.
وأكد الناطق باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي أن الجيش لن يسمح بالعنف، داعيا جميع القوى السياسية على اللجوء للحوار. وقال علي: «تتابع القوات المسلحة بمزيد من الأسى والقلق تطورات الموقف
الحالي وما آلت إليه من انقسامات، وما نتج عن ذلك من أحداث مؤسفة كان من نتيجتها ضحايا ومصابون بما ينذر بمخاطر شديدة نتيجة استمرار مثل هذه الانقسامات، التي تهدد أركان الدولة وتعصف بأمنها القومي».
وأردف القول ان: «الشعب المصري العظيم الذي أبهر العالم بثورته السلمية فى 25 يناير 2011 وفوت الفرصة على كل من أراد أن ينحرف بالثورة عن مسارها السلمي، لقادر بوعيه وإدراكه على الاستمرار في التعبير عن أرائه سلميا بعيدا عن كل مظاهر العنف التي تشهدها البلاد حاليا».
نهج الحوار
وأشار البيان إلى أن «منهج الحوار هو الأسلوب الأمثل والوحيد للوصول إلى توافق يحقق مصالح الوطن والمواطنين، وأن عكس ذلك يدخلنا في نفق مظلم نتائجه كارثية، وهو أمر لن نسمح به».
وقال الناطق العسكري: «تنحاز المؤسسة العسكرية دائما إلى شعب مصر العظيم وتحرص على وحدة صفه، وهى جزء أصيل من نسيجه الوطني وترابه المقدس، وتأكد ذلك من خلال الأحداث الكبرى التي مرت بها مصر عبر السنين.. وفى هذا الإطار نؤكد وندعم الحوار الوطني والمسار الديمقراطي الجاد والمخلص حول القضايا والنقاط المختلف عليها وصولا للتوافق الذي يجمع كل أطياف الوطن».
اختلاف الأشقاء
وأوضح الجيش أن «اختلاف الأشقاء من المصريين بشأن آراء وتوجهات سياسية وحزبية هو أمر يسهل قبوله وتفهمه، إلا أن وصول الخلاف وتصاعده إلى صدام أو صراع أمر يجب أن نتجنبه جميعا ونسعى دائما لتجاوزه كأساس للتفاهم بين كل شركاء الوطن».
وأكد الناطق أن «عدم الوصول إلى توافق واستمرار الصراع لن يكون في صالح أي من الأطراف وسيدفع ثمن ذلك الوطن بأكمله، وفى هذا الإطار يجدر بنا جميعا أن نراقب بحذر شديد ما تشهده الساحة الداخلية والإقليمية والدولية
من تطورات بالغة الحساسية، حتى نتجنب الوقوع في تقديرات وحسابات خاطئة تجعلنا لا نفرق بين متطلبات معالجة الأزمة الحالية وبين الثوابت الإستراتيجية المؤسسة على الشرعية القانونية والقواعد الديمقراطية التي توافقنا عليها وقبلنا التحرك إلى المستقبل على أساسها».
وقال علي إن القوات المسلحة «بوعي وانضباط رجالها التزمت على مر التاريخ بالمحافظة على أمن وسلامة الوطن والمواطنين ومازالت وستظل كذلك، إلا أنها تدرك مسؤوليتها الوطنية في المحافظة على مصالح الوطن العليا وتأمين وحماية الأهداف الحيوية والمنشآت العامة ومصالح المواطنين الأبرياء.. وفى هذا الإطار نوجه الشكر إلى رجال القوات المسلحة الشرفاء على تحملهم للمسؤولية فى تأمين هذا الوطن العزيز بكل صدق وإخلاص وتفان».
طمأنة
وعلى الفور، سعى الجيش إلى التأكيد على عدم نيته التدخل في السياسة، إذ أكد مسؤول عسكري عقب البيان أنه: «لا نية للجيش للعودة إلى السياسة». وقال المصدر إن البيان الذي أصدرته القوات المسلحة ويدعو إلى الحوار ويتعهد بحماية مؤسسات الدولة والمواطنين لا يشير إلى العودة إلى السياسة.
وأضاف المصدر أن من الواضح من البيان أن الجيش يفسر فقط ما حدث إذ أنه في نهاية البيان شكر قواته لحمايتها المنشآت العامة ولا يشير إلى أي تدخل في المستقبل في السياسة.
ترحيب
ومن جهتها، رحبت جماعة الإخوان المسلمين ببيان الجيش ووصفته بأنه متوازن. ونقلت «رويترز» عن قيادي في الجماعة القول إن «بيان القوات المسلحة متوازن ويسعى لحماية البلاد من المخاطر». وقال عبد الخالق الشريف إن القوات المسلحة محقة في عدم التدخل في المناورات السياسية. وأردف القول إن البيان يعلن انحياز الجيش إلى الشعب وهذا أمر جيد.