شكل الائتلاف الوطني السوري مجلساً عسكرياً جديداً سيعلن عنه قريباً ويضم غالبية المجموعات الميدانية المقاتلة، لكنها تستثني التنظيمات المتطرفة مثل جبهة النصرة، إضافة إلى استبعاده مؤسس الجيش الحر العقيد رياض الأسعد، وقائد المجلس العسكري للجيش الحر العميد مصطفى الشيخ، فيما أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية الموافقة على طلب الائتلاف السوري تعيين ممثل لها لدى دول المجلس الست.

وصرح مسؤول في الائتلاف الوطني السوري المعارض لوكالة «فرانس برس» أمس ان الائتلاف سيعلن قريبا ولادة «مجلس عسكري اعلى» تم تشكيله من غالبية المجموعات الميدانية المقاتلة ضد النظام السوري باستثناء «التنظيمات المتطرفة التي تشكل اقلية».

وقال الامين العام للائتلاف المعارض مصطفى الصباغ على هامش مشاركته في حوار المنامة حول الامن الاقليمي: «تم تشكيل المجلس العسكري الاعلى وفقا لاتفاقية الدوحة» التي أنشىء بموجبها الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، «وسيتم الاعلان عنه قبل مؤتمر اصدقاء سوريا في مراكش» في 12 من الشهر الحالي. واضاف ان «المجلس يضم قادة الكتائب التي تقاتل النظام وخصوصا الجيش الحر».

التنظيمات المتطرفة

واجاب ردا على سؤال ان المجلس «لا يضم جبهة النصرة. فالتنظيمات المتطرفة اقلية»، مشيرا الى ان «للنظام يدا في تشكيل هذه المجموعات، فقد اطلق مجرمين من السجون قبل اشهر».

وقال ان «تشكيل المجلس انجاز كبير يوحد العمل العسكري»، لافتا الى ان «الدعم المادي الذي نتلقاه سيمر الى المجلس حصريا، والهدف منع اي انفلات امني لحظة سقوط النظام». واوضح مسؤول في القيادة الجديدة لوكالة «فرانس برس» ان هذه التشكيلة هي بمثابة «قيادة اركان عامة» تضم ممثلين عن كل القوى الفاعلة على الارض، وهم قادة الثوار من عسكريين ومدنيين، وهي ستتولى قيادة هذه القوى بقرار مركزي موحد.

وقال المسؤول الذي شارك في اجتماعات مطولة عقدت في انطاليا في تركيا لهذه الغاية خلال الايام الاخيرة: «تم التوافق على ان يكون العميد سليم ادريس رئيسا لهذه القيادة الجديدة».

استبعاد قياديين

واشار المسؤول رافضا الكشف عن اسمه الى ان مئات الضباط وقادة الثوار شاركوا في الاجتماعات، بالاضافة الى ممثلين عن 12 دولة بينها قطر وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا. واستبعد من القيادة الجديدة قائد الجيش الحر العقيد رياض الاسعد ورئيس المجلس العسكري الاعلى العميد مصطفى الشيخ اللذين كانا حتى الآن على رأس قيادة الجيش الحر. واكتفى المسؤول بالقول، ردا على سؤال حول سبب ذلك، ان القيادة «تضم المجموعات المقاتلة والموجودة فعلا على الارض». ويأخذ العديد من المقاتلين السوريين المعارضين على بعض قادة الجيش الحر العسكريين اقامتهم خارج سوريا (في تركيا بشكل اساسي) وعدم مشاركتهم فعليا في العمليات العسكرية.

وتكررت خلال السنة الفائتة محاولات توحيد القوى المقاتلة على الارض ضد النظام في سوريا من دون التوصل الى نتيجة حاسمة. ففي مرحلة اولى، انشىء المجلس العسكري الاعلى بقيادة العقيد مصطفى الشيخ بالتنسيق مع قائد الجيش الحر العقيد رياض الاسعد.

ثم انشئت المجالس العسكرية لكل منطقة، ثم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل بالتنسيق مع المجلس العسكري الاعلى. بعد ذلك، نشأت مجالس عسكرية ثورية والصلات بين كل هذه التشكيلات غير واضحة. وهناك عشرات الكتائب والالوية على الارض التي يؤكد ناشطون ان قرارها مستقل ولكل منها مصدر تمويل وتسليح خاص. ولا تتبع هذه التشكيلات قيادة واحدة.

ممثل في الخليج

إلى ذلك، اعلن الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف الزياني الموافقة على طلب المعارضة السورية تعيين ممثل لها لدى دول المجلس الست. واوضح بيان للامانة العامة ان الزياني ابلغ الامين العام «للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» مصطفى الصباغ على هامش حوار المنامة «موافقة» المجلس الوزاري لدول الخليج على «طلب الائتلاف اعتماد ممثل له لدى مجلس التعاون».

كما اكد الزياني «استمرار وقوف دول المجلس ومساندتها التامة للشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته المشروعة» فضلا عن «بحث تطورات الاوضاع على الساحة السورية وجهود الائتلاف على المستويين الداخلي والخارجي».