في خضم الأزمة الحالية التي يشهدها الشارع المصري، وتتابع المشكلات والضغوط بين التيار الإسلامي والفصائل والقوى المدنية المختلفة، تتولد مطالب جادة بشأن ضرورة وجود «إدارة خاصة للأزمات في مصر» داخل الحكومة والمؤسسات والوزارات لمواجهة المشكلات التي تطرأ على الساحة، لمساعدة القيادة السياسية متمثّلة في الرئيس على تداركها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها درءًا لأي فتن قد تنتج من تطوّرات تلك الأزمات.

وتعتبر مطالب القوى الثورية بوجود إدارة للازمات «مطالب تاريخية» لم تتحقق بصورة كاملة سوى عقب الثورة عقب تنحي الرئيس المخلوع، إذ تم تدشين مجلس استشاري معاون للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بيد أنّ المجلس أسهم في تفجّر الجدل بالشارع المصري وعزّز من المشكلات والضغوط التي يواجهها.

ويؤكّد الكاتب السياسي والإعلامي أحمد المسلماني، أنّ المؤسسة العسكرية تعتبر الوحيدة التي تمتلك «إدارة للأزمات» في مصر، لافتاً إلى أنّها مؤسسة عتيدة وقوية وتعمل كصمام أمان لكل المصريين، مشيراً إلى أنّ الحكومة ومختلف المؤسسات تفتقد لتلك الإدارة، مؤكّدًا كون مؤسسة الرئاسة تعاملت مع الأزمة الحالية ببطء شديد، ما أسهم في زيادة الجدل والغضب الشعبيين، وعزّز مناخ الاستقطاب والذي سقط على إثره قتلى ومصابون في المواجهات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه.

من جهته، انتقد أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشعب المُنحل، عمرو حمزاوي آلية تعامل جماعة الإخوان المسلمين مع الأزمات، مؤكدًّا كونهم يتعمدون اللجوء إلى العنف لمجابهة الأزمات، ومن ثم تتولد رغبة جامحة في وجود تلك الإدارة كي تؤدي لإحداث توازن بالمشهد، ولا يتوقف دورها عن إدارة الأزمات فقط، بل توقعها ووضع حلول مسبقة لها للتصدي إليها.

ويؤكد مراقبون أنّ الحكومة المصرية ملزمة بعمل خطة طويلة الأجل للعمل، يتزامن معها وجود إدارة متخصصة للأزمات ولمواجهتها فور وقوعها، تدير تلك الإدارة إدارات أخرى للأزمات مصغرة داخل كل وزارة وداخل المؤسسات المختلفة، سواء المؤسسات السياسية أو الاقتصادية وغيرها.

وتأتي المطالب في الوقت الذي فشلت فيه الهيئة الاستشارية للرئيس المصري محمد مرسي في درء الإشكاليات ومواجهة وإدارة الأزمات، لاسيّما في ظل تجاهل الرئيس نفسه لتلك الهيئة واتخاذه جملة قرارات صنعت أزمات متعددة دون مشورة الهيئة الاستشارية ومساعديه، وهو ما يظهر من خلال تأكيدات مختلف الاستشاريين الأخيرة على كونه لم يستشرهم لما طرح «الإعلان الدستوري»، ما دفع المستشارين أيضًا للاستقالة.

ويطالب المراقبون بأن تكون تلك الإدارة بمعزل عن رقابة وتحكم مؤسسات الدولة، ومساعدًا للقيادات المختلفة في كل المجالات الأخرى، للخروج من الأزمات.. وهي المطالب التي تمخضت منها ضرورة وجود حكومة ظل موازية تعمل على وضع حلول مسبقة للأزمات المرتقبة، وتتعاون معها الحكومة الرسمية.