تلاحق النظام المصري الراهن التهم نفسها التي كانت توجه سابقه، فأشياء من شوائب الأمس ما زالت عالقة بالمشهد، فمن وصف الرئيس السابق حسني مبارك بـ«الديكتاتور»، لتزييفه إرادة الناخبين وغيرها من التهم، بات يلاحق الرئيس الراهن محمد مرسي بالادعاءات نفسها، وهي التهم التي ظهرت بقوة عقب الإعلان الدستوري الأخير في 22 نوفمبر الماضي، والذي أثار جدلاً واسعاً وحالة من الاستقطاب غير المسبوق.
والتهمة التي تواجه الرئيس مرسي الآن هي: «تزييف إرادة الناخبين»، ودلالاتها وفق ما يؤكده مراقبون أن الشارع صوّت على الإعلان الدستوري في استفتاء مارس 2011 في ظل عهد المجلس العسكري، وكان دور مجلس الشورى فيه دورًا استشاريًا، وتم انتخاب المجلس على ذلك الأساس وهو المجلس الذي يتمتع بالحصانة الآن ولا يجوز حله ولا يزال باقيًا رغم حل مجلس الشعب. وأعلن مرسي أنه سيعطيه الصلاحيات التشريعية عقب الموافقة على الدستور، ومن ثم تحوّل المجلس في تشكيله الحالي من الدور الاستشاري للدور التشريعي، وهو ما لم ينتخبه المواطنون على أساسه، رغم أن الدستور الجديد أعطى للمجلس صلاحيات تشريعية، لكن من غير الدستوري أن يعمل بها من خلال المجلس الحالي وفق تأكيدات القانونيين.
أما الشاهد الثاني فيما يواجهه مرسي من تهم «تزييف إرادة الناخبين»: فهو كونه ملزمًا وفق الإعلان الدستوري بأن يستلم النسخة النهائية من الدستور من الجمعية التأسيسية ويطرحها للنقاش المجتمعي لمدة 15 يومًا، وهو ما لم يحدث، حيث أعلن مرسي عن دعوته للاستفتاء يوم 15 الجاري، لكن عملياً سيبدأ الاقتراع عليه من المغتربين بعد غد.
ويرى عضو الهيئة العليا في حزب الوفد عبدالله المغازي أن مرسي أقحم الناحية السياسية والخلاف السياسي الذي يجمع فصيله جماعة الإخوان المسلمين والتيار المدني في مسألة طرح الدستور للاستفتاء العام، وكان عليه أن يستمع لصوت العقل وأن يتريث قليلًا، خاصة في ظل رفض القوى المدنية وتعليقاتها التي يجب أن تؤخذ على محمل الجد.