تدهورت أوضاع الناشطين الميدانيين في مدينة حماة المكتظة بالنازحين والمهجرين إلى درجة خطيرة، نظراً لأعمال العنف الممنهج من قبل قوات الأسد ضدهم في الآونة الأخيرة. وما زاد الطين بلة حسب النشطاء هو اشتداد وتيرة القبضة الأمنية على المدينة عقب خروج 99 في المئة من عناصر الجيش الحر إلى شمال البلاد لمساندة باقي القوات في معارك التحرير. وسجل ارتفاع ملحوظ بعدد الحواجز الأمنية في المدينة بنسبة 95 في المئة، سواء تلك الدائمة أو ما يطلق عليها الحواجز «الطيارة» المؤقتة، بحيث لم تبق منطقة أو حي تستعصي على قوات الأمن الدخول إليها، مما أجبر الناشطين على النزوح صوب المناطق الأكثر أمناً التي تقع خارج المدينة تجنباً للاعتقال أو القتل.

عودة المخبرين

ويصف الناشط حازم الحموي، الذي يعمل في مجال تصوير المظاهرات السلمية، مدينته حماة بأنها مقبرة الناشطين، مستنداً في مقولته هذه إلى موجة الاعتقالات والقتل التي طالت معظم الناشطين غير المطلوبين في قوائم الجهات الأمنية في حي طريق حلب، إثر تفشي ظاهرة المخبرين التابعين للنظام حسب قوله.

ويشكل انتشار أكثر من 70 قناصاً التابعين للقوات النظامية داخل المناطق المفصلية والمكتظة بالأحياء السكنية عقبات مضاعفة على كاهل النشطاء، حيث شلت حركة الأهالي والناشطين معاً، وبات نقل صورة معاناة المدينة إلى وسائل الإعلام وتقديم العون للمنكوبين أمراً في غاية الخطورة. ومن بين أكثر القناصين خطورة على حياة الناشطين الإعلاميين كما يقول حازم، ذلك القناص المتمركز على حاجز بناء محطة القطار المطل على السكن الشبابي في حي الكرامة، حيث قتل وأصاب ما يزيد على 13 شخصاً من بينهم ثلاثة نشطاء حين كانوا يصورن مناوشات بين قوات النظام والجيش الحر، وكذلك القناص المتربص عند حاجز اتحاد العمال المشرف على حي الأندلس، حيث قتل هو أيضاً العشرات من الناشطين السلميين الذين كانوا يوزعون السلات الغذائية للمنكوبين ليلاً.

تضاعف القوة

وساعد انتشار قوات الجيش النظامية البرية داخل المدينة من شوكة قوات الأمن وميليشيات النظام التجوال بحرية تامة في أي وقت كان، واعتقال من تشاء ومتى تشاء، وهذا الذي كان محظورا أيام وجود الجيش الحر في المدينة، بحسب ما يرويه الناشط أبو لؤي، الذي خرج مؤخراً إلى تركيا بسبب انعدام الأمني للناشطين: «خرجت من مدينة حماة بعد ست محاولات فاشلة من قبل قوات الأمن باعتقالي، قتل أكثر من 25 ناشطا إغاثياً وإعلامياً، وكذلك اعتقل حوالي 210 ناشطين على يد الأمن الجوي والعسكري في المدينة، اعتبر نفسي من أصحاب المعجزات، حيث إنني مازلت حراً إلى الآن». ويضيف الناشط الإغاثي: «الوضع في مدينة حماة على جميع الصعد ليس فقط للناشطين أسوأ مما يمكن تخيله، ميليشيات الأسد تستبيح الأرض والعرض داخل المدينة، وتسيطر سيطرة مطلقة على ما كان ملكاً للشعب أيام وجود الجيش الحر». ويؤكد أبو لؤي أن مدينة حماة بحاجة ماسة لقوات الجيش الحر، كي تشكل قوة ردع ضد الأمن وميليشيات الأسد، وكف الضرر الذي لحق بالسكان من دون استثناء، قائلاً: «أكثر ما نحتاجه الآن وجود بعض كتائب الجيش الحر في المدينة، بشرط عدم التمركز وتحرير الأحياء السكنية لتجنب القصف، على رأي المثل السوري (اضرب واهرب) هذا ما يناسب وضع المدينة».