دعا المفوض العام لوكالة الاونروا فيليبو غراندي اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والذين شارك بعضهم مؤخرا في اشتباكات الى جانب طرفي الأزمة، إلى عدم التورط في النزاع المستمر منذ 20 شهرا، بحسب ما قال لوكالة «فرانس برس».
وقال غراندي في مقابلة اجريت معه مساء أول من أمس: «على الفلسطينيين البقاء محايدين وعلى كل الاطراف احترام ذلك. لا ينبغي لأحد أن يورطهم في النزاع». وأكد مفوض هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة والمكلفة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن «معظم الفلسطينيين لا يريدون القتال. يعرفون أن هذا الامر سيزيد من تعقيد وضعهم».
وطرح العامل الفلسطيني في النزاع السوري في المدة الاخيرة، مع تأكيد ناشطين مشاركة مقاتلين فلسطينيين بعضهم مؤيد لنظام الرئيس بشار الاسد لاسيما من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، وآخرين معارضين له لاسيما من حركة حماس، في القتال مع القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.
وكانت حركة حماس حليفاً قوياً لنظام الرئيس الاسد وتتخذ من العاصمة السورية مقرا لها، لكنها اتخذت موقفا مؤيدا للاحتجاجات المطالبة بإسقاطه، ما دفع السلطات السورية الى اغلاق مكاتبها.
والتقى غراندي في دمشق وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد، اضافة الى السفير الروسي الذي تعد بلاده ابرز حلفاء نظام الرئيس بشار الاسد، وممثل الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي في العاصمة السورية.
وبحث مفوض الوكالة مع المسؤولين الذين التقاهم «قلقه العميق» من توريط اللاجئين الفلسطينيين في النزاع السوري، مشيرا الى أن «القادة (السوريين) أكدوا أنهم لن يلجأوا الى دعم المجموعات (الفلسطينية) المسلحة (الموالية)، ونحن سنكون متيقظين لهذا الأمر».
وزار غراندي الاربعاء الماضي مخيم اليرموك في جنوب دمشق الذي يضم نحو 150 الف لاجئ فلسطيني، مؤكدا انه «رغم عدم وقوع اشتباكات في اليرموك وعدم استهداف الفلسطينيين لانهم فلسطينيون، الا ان المعارك المستمرة في محيط المخيم بدأت تصل الى اطرافه، حيث أقفل طريقان رئيسيان من الثلاثة الموجودة».
وقتل في الفترة الاخيرة عدد من الاشخاص من جراء سقوط قذائف على المخيم، لاسيما مع اشتداد اعمال العنف في محيط دمشق وخصوصا الاطراف الجنوبية منها. اضاف غراندي: «كل يوم يموت فلسطينيون في سوريا»، مشيرا الى ان الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي «تحدث عن مئات القتلى» من الفلسطينيين، من دون ان يقدم ارقاما محددة.
وحضر مفوض الاونروا في المخيم صفا مدرسيا «للفتيات الصغيرات. لم نتمكن من سماع بعضنا البعض بسبب اصوات القصف، لكنهن كن يجبن على اسئلة أستاذهن».
وأوضح غراندي أن «نحو 600 نازح غالبيتهم من السوريين، باتوا يقيمون في إحدى مدارس المخيم، قادمين من حيي التضامن والحجر الاسود» المجاورين، من جراء أعمال العنف.
وفي مناطق سورية أخرى، «طلبت نحو 90 الف عائلة، اي ما يقارب 450 الف شخص، مساعدة طارئة، ما يعني أن 80 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا هم في حاجة الى العون»، مشيرا الى أن «60 ألف عائلة طلبت هذه المساعدة الشهر الماضي فحسب». واعتبر أن الازمة في سوريا «خطرة. ثمة أزمة انسانية والحاجات تتزايد في مجال الغذاء والادوية والوقود المخصص للتدفئة مع اقتراب موسم الشتاء»، مشيرا الى ان الوقود «هو الازمة الرئيسية المقبلة».
ومع دعوته الى «عدم نسيان الفلسطينيين»، قال غراندي: ان على «المجتمع الدولي غير القادر على اتخاذ قرار مشترك لحل سياسي للازمة السورية، ان يقدم موارد مالية على الاقل».