أعلن برنامج الأغذية العالمي أن الجوع يهدد مليون شخص في سوريا، في وقت يتحول الخبز شيئاً فشيئاً إلى مادة نادرة، ما يحرم السكان من القوت الأساسي في غذائهم ويغرقهم أكثر فأكثر في أزمة إنسانية صعبة، وهو ما انعكس أمس على تظاهرات السوريين في الجمعة التي طغت عليها مسألة عدم توفر الخبز، رغم أن عنوان التظاهرات كان «لا لقوات حفظ السلام».

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي أمس إن تدهور الأمن في سوريا يعني عجز منظمات الإغاثة عن الوصول إلى مليون شخص يتهددهم الجوع مع اقتراب فصل الشتاء. وقالت الأمم المتحدة هذا الأسبوع إنها ستعلق عمليات الإغاثة في سوريا في ظل اتجاه البلاد إلى حالة من الفوضى، مع احتدام الصراع المستمر منذ 20 شهراً، ومحاصرة العنف لمزيد من المدنيين.

لكن مديرة برنامج الأغذية العالمي آرثارين كازين قالت إنه لم يتم سحب سوى العاملين الإداريين غير الأساسيين من فريق الأمم المتحدة. وأضافت أن برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة سيواصل أعماله في الوقت الراهن، «وسوف نبقي على أكبر عدد من العاملين في سوريا ولأطول فترة ممكنة».

2.5 مليون

وتابعت كازين أن 2.5 مليون شخص في حاجة للمساعدة، وأن برنامج الأغذية العالمي تمكن من الوصول إلى 1.5 مليون منهم في نوفمبر الماضي، مقابل 250 ألفاً في إبريل الماضي. ومن بين الجهود الرئيسة المطلوبة مع اشتداد برد الشتاء، توزيع أغطية ووقود للطهي والتدفئة.

وقالت كازين لوكالة «رويترز» في مقابلة: «الأمن... غير موجود». وأضافت أن برنامج الأغذية العالمي تنقصه التجهيزات والقدرة على الوصول للمحتاجين، «وتشير التقديرات إلى أن عدد (المحتاجين للمساعدة خلال الأشهر المقبلة) يمكن أن يصل إلى أربعة ملايين».

وتقوم بتوزيع مساعدات برنامج الأغذية العالمي أساساً جمعية الهلال الأحمر العربي السوري، وعدد محدود من الجمعيات المحلية المشاركة. ويضم المحتاجون نحو 1.1 مليون شخص أجبروا على النزوح عن ديارهم، ويتقاسمون السكن أو يقيمون في المباني العامة.

وقالت كازين: «في الحقيقة ليس من المعروف إلى أي مدى سيتطور الوضع، ومع تفاقم الصراع في الشمال، من غير المعروف ماذا سيحدث في دمشق وحولها. من الصعب القول ماذا ستكون النتيجة في الأشهر المقبلة».

وأضافت: «لم نستطع الوصول إلى وسط حلب لبعض الوقت... في الأسابيع الماضية أصبح الوضع أكثر صعوبة بالنسبة لنا كي نعمل في ضواحي (المدينة)».

تظاهرات الخبز

في الأثناء، طغت مسألة مخاطر عدم توفر الخبز على التظاهرات التي خرجت في العديد من أنحاء سوريا أمس، حيث طالب المتظاهرون بتوفير مادة الخبز لهم، رغم أن عنوان التظاهرات كان «لا لقوات حفظ السلام» الدولية، التي يشاع عن موافقة الائتلاف الوطني نشرها في سوريا بتوافق دولي. وتركزت المظاهرات المطالبة بالخبز في مدينة حلب، حيث خرجت مظاهرة في حي الحيدرية، هتفت بإسقاط النظام، و«تأمين الخبز» وإصلاح الجيش الحر، وحيّت الشرفاء منهم. وفي حي الشيخ فراس، ردد المحتجون هتافات المطالبة بالخبز. وكذلك شهدت أحياء هنانو والأشرفية والأنصاري تظاهرات مشابهة، خرجت للمطالبة بإسقاط النظام، إلا أن هاجس الجوع الذي يعاني منه سكان حلب، دفعهم إلى ترديد شعارات المطالبة بالخبز.

الخبز المفقود

ويتحول الخبز شيئاً فشيئاً إلى مادة نادرة في أغلبية المناطق السورية، ما يحرم السكان من القوت الأساسي في غذائهم، ويغرقهم أكثر فأكثر في أزمة إنسانية صعبة، بحسب ما يقول بعض هؤلاء وعدد من الناشطين.

في الأحياء القديمة في مدينة حمص، التي تخضع لحصار من القوات النظامية منذ نحو ستة أشهر، يبدو أن الوضع هو الأكثر سوءاً. ويقول ناشط في المدينة، قدم نفسه باسم أبو خالد (30 عاماً)، لوكالة «فرانس برس» عبر الإنترنت: «نضطر إلى استخدام طحين منتهي الصلاحية. رمينا نحو ثلث الكمية لأن الدود كان ينخرها، كما أننا نفتقد للخميرة. بالنسبة إلى الماء، علينا تكرير المياه غير الصالحة للاستهلاك، لأن مياه الشفة مقطوعة».

وبحسب ما يقول أبو بكر، المقيم أيضاً في حمص: «أسوأ ما في الأمر هو أن الذين يعانون مشاكل صحية، مثل السكري أو القصور الكلوي. لا يمكنهم الاستمرار على قيد الحياة مع تغذية مماثلة». يضيف: «إنهم يأكلون البرغل والطماطم المجففة، لكن إلى متى؟ حتى كمية الغذاء التي نجدها في المنازل التي هجرها أهلها، بدأت تنفد».