لا يزال رحم أزمة مصر يتمخّض عدداً من التداعيات والتشابكات السياسية، إذ لا يزال فصيلا الصراع الإسلاميين والقوى المدنية في صراع مستعر موقده الشرعية ما أجّج نيران العنف والعنف المضاد كأسلوب للتعامل مع الاختلاف السياسي، والتي التهمت 7 قتلى ومئات الجرحى وأدخلت البلاد نفقا يقر بظلاميته الكثيرون، ما يجعل برأي كثير من مراقبي المؤسسة العسكرية متمثّلة في الجيش المصري الفصيل الوحيد في خانة الحياد وعدم الخوض في الشأن السياسي أو إعلان موقفه من أي فصيل، لاسيّما مع تأكيده غير ذات مرة الولاء للشعب والوقوف إلى مسافة واحدة بين كل الأطراف.
ومن منطلق كونها المؤسسة الوحيدة المنظمة داخليًا، ينظر الكثير من المصريين وأغلب المراقبين إلى الجيش على أنّه «الملاذ الآمن» لإشكالات المشهد السياسي وصمام أمان قوي وسط تناطح لاعبي المشهد السياسي الرئيسين، ومن ثم درع حماية قوي لمصر تعمل على طمأنة الجميع.
فروق رئيسين
يؤكّد مراقبون أنّ «مؤسسة الرئاسة في مصر لم تستطع بعد احتواء المؤسسة العسكرية على غرار ما فعل الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي تمكّن من احتوائها تماماً»، لافتين إلى أنّ «الفرق بين الرجلين يكمن في أنّ مبارك عسكري يجيد التعامل مع الجيش باعتباره المرجعية كأحد أبنائه، فيما مرسي مدني يتأبط مشروعاً إسلامياً»، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنّ فشل الرئيس مرسي في احتواء الجيش من شأنّه تعزيز موقف القوات المسلحة ودورها في تأمين البلاد على أساس أنها «الكارت الرابح» الذي يجلس دائماً في «دكة الاحتياط» تمهيداً للتدخّل في اللحظة الحاسمة تجنّباً لسيناريو تهاوي البلاد، كما غرار ما فعلته إبّان عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في 28 يناير إذ نجحت وقتها في حماية الثورة وعدم تورّطها في العنف ضد المتظاهرين على حد قولهم.
تأكيد حياد
وتأتي آراء المراقبين على الرغم من تأكيد الناطق الإعلامي باسم القوات المسلحة المصرية وقوف المؤسسة العسكرية على الحياد وعدم التدخّل في الحياة السياسية والوقوف على مسافة واحدة من مختلف أطراف المعادلة، ، مشيراً إلى أنّ ولاء الجيش للشعب وليس لأي فصيل من الفصائل السياسية على الإطلاق.
ويمضي الناطق إلى القول إنّ مهمة القوات المسلحة معروفة ومحدّدة، ومستعدة في الوقت ذاته لخدمة الوطن باعتبارها «صمام أمان»، ما يفسّر برأي البعض إقدام الرئيس محمد مرسي على الاجتماع الطارئ بالقيادات الأمنية وعلى رأسهم وزير الدفاع في أعقاب نشوب أزمة الاشتباكات الدامية بين مؤيديه ومعارضيه أمام القصر الرئاسي لبحث الإجراء السليم وسبل التعامل مع الأزمة.
تسييس جيش
وعلى الرغم تأكيدات كل القادة والخبراء العسكريين على أنّ عقيدة الجيش تنأى به من الرغبة في ممارسة أي دور سياسي، إلا أنّ مراقبين يشدّدون على أنّ ذلك لا يسقط بأي حال من الأحوال طبيعة القوات المسلحة المسيسة، والقدرة على التعامل مع السياسة بشكل جيّد.