أكد مؤتمر «كتابة الدساتير في دول الربيع العربي» في توصياته الختامية، على لزوم أن يكون الدستور مُعبراً عن إرادة الشعب، نابعاً من ضميره ووجدانه، وأنه لا يمكن أن يكون كذلك ما لم تسهم كافة المكّونات الفكرية أو القومية أو المذهبية أو السياسية للشعب في إعداده. وبحث المؤتمر الذي عقد أول من أمس بحضور أمين عام جامعة الدول العربية د. نبيل العربي ووزير خارجية العراق هوشيار زيباري، وفقهاء دستوريين وقضاة من دول مصر واليمن وتونس وليبيا، أهم التحديات التي تواجهها شعوبنا في تنظيم العلاقة بين الدين والدولة وشكل النظام السياسي أو الحكم، وتوازن وتوزيع السلطات وصون كرامة المواطن العربي وحقوق الإنسان بشكل عام، ومنها بشكل خاص حقوق المرأة.
وأوصى المؤتمر بأن نجاح تبنّي وتطبيق أي دستور مرهون بموافقة الشعب على مبادئه ونصوصه من خلال استفتاء عام يكشف عن قناعة ورضا والتزام الشعب بالدستور، واعتباره مصدراً مُلهماً وجامعاً للشعب وقاسماً مشتركاً لجميع مكوناته وتوجهاته الفكرية والعقائدية والسياسية، ومرجعاً للاحتكام إليه والاهتداء بنصوصه وروحه عند الخلاف والاختلاف.
تضحيات جسام
وقال البيان الختامي: إن التضحيات الجسام التي قدمتها شعوبنا من دماء وضياع فرص التقدم والبناء والحاجة الملحة للحاق بركب التطور ومواكبة شعوب العالم ينبغي أن يتم ترجّمتها إلى وقائع في دساتيرها وقوانينها من خلال التأكيد والتشديد على احترام حقوق وحريات المواطن في الرأي والعقيدة والحياة الكريمة في إطار دولة قائمة على حكم القانون وسيادة الشعب واحترام تاريخهِ ومستقبلهِ ومصالحهِ، والمحافظة على الهوية العربية والإسلامية. وأكد البيان على أن الاهتمام بالحريات والحقوق وفرض تطبيقها على الدولة ومؤسساتها أمر يضمنُ دستورية وقانونية ومدنية الدولة ويصونها من الانزلاق والانحراف نحو التطرف والتعصب والتخلف، مضيفاً القول: إن الشعوب العربية بدأت مشوارها في التحرر من التسلط والديكتاتورية والاستبداد والتأمل في مستقبلها، وأن العمل الدستوري سيكفل، إن شاء الله، بالمُضي في مسيرة شعوبنا قدما.