خلال أسبوع واحد شهدت تونس ومصر أزمتين سياسيتين كبيرتين تورط فيهما حركة النهضة وحزب الحرية والعدالة الحاكمان.
أزمة تونس حملت اسم «الاتحاد» بينما حملت أزمة مصر اسم «الاتحادية». وما يجمع بين الاسمين من تشابه يؤكد تشابه الوضع في البلدين الخاضعين لحكم جماعات الاسلام السياسي، ولتنظيمين يتبنيان نفس الفكر وذات العقيدة وينسّقان فيما بينهما في كل خطواتهما. وكانت أزمة الاتحاد في تونس انطلقت الثلاثاء عندما هاجم عناصر مجالس حماية الثورة التابعة لحركة النهضة، مقر الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان يستعد لإحياء الذكرى الستين لاغتيال مؤسسه وزعيمه التاريخي فرحات حشاد، واتهم المهاجمون النقابيين بأنهم أعداء الثورة وأنهم على علاقة بأحزاب تعادي خيارات الشعب وتتحالف مع الأزلام، على حد تعبيرهم، ثم اعتدوا على قيادات الاتحاد وأنصاره بالغاز المشل للحركات والهراوات والحجر والسيوف.
هجوم مزدوج
وفي مصر هاجم أنصار حزب الحرية و العدالة المحتجين المعتصمين أمام قصر الاتحادية بعد أن اتهموهم بمعاداة الثورة والرئيس والارتباط بالفلول والتآمر على إرادة الشعب ما تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى. وكما حاول قياديو حركة النهضة تبرير الهجوم على المحتفلين بذكرى زعيمهم في مقر الاتحاد، برّر قياديو حزب الحرية والعدالة الهجوم على المعتصمين أمام قصر الاتحادية.
وفي حين أعلنت الاحزاب التونسية المعارضة تضامنها مع الاتحاد العام التونسي للشغل.. أعلنت القوى المصرية المعارضة تضامنها مع المعتصمين أمام قصر الاتحادية، و في تونس والقاهرة قامت السلطات الحاكمة باتهام الإعلام والفلول بتأجيج الوضع.
استبعاد القوى الثورية
ومن يتابع المشهد في البلدين، يكتشف الشبه الكبير بين ما يجرى في تونس ومصر بعد سقوط النظامين السابقين ووصول الاسلاميين الى الحكم، حيث تم استبعاد القوى الثورية الحقيقية و اتهامها بالتبعية للأنظمة السابقة، و بمعاداة الإسلام والشريعة، ونجح حزبا الحرية والعدالة المصري وحركة النهضة التونسية في تشكيل لجان أمنية تحت مسمّى الدفاع عن الثورة ودفعها الى مواجهة أنصار الدولة المدنية والتيارات الليبرالية واليسارية والقومية والنقابات والاعلام الى جانب العمل على الهيمنة على جهاز القضاء.
ومن المفارقات أن نسبة أنصار النهضة في تونس لا يتجاوز 10 في المئة من عموم الشعب، ويتحدث التونسيون بصوت عال عن تجاوزات حقيقية وشراء للأصوات قام بهما الاسلاميون في انتخابات 23 أكتوبر 2011 إضافة إلى الاعتماد على استغلال عناصر الأمية والجهل و الفقر في الأحياء الشعبية والعشوائيات والمناطق النائية، و على مقاطعة نصف من يحق لهم التصويت لعملية الانتخاب، وعلى الحشد الإعلامي الخارجي الداعم للحركات الاسلامية، ليصل عدد من صوتوا لحركة النهضة الى مليون و 400 ألف ناخب أي بنسبة 18 في المئة من القوى الانتخابية، وخلال الشهور الماضية بيّنت عمليات سبر الآراء أن جزءاً مهما من هؤلاء عبّروا عن ندمهم وأعلنوا أنهم لن يكونوا مع الإسلاميين في الانتخابات المقبلة.
ولا تختلف النسب ولا الوقائع عما جرى في مصر، كما لا يختلف خطاب الحرية و العدالة، عن خطاب النهضة المتعلق بالأغلبية والشرعية و صناديق الانتخاب. و يتابع التونسيون باهتمام كبير ما يدور في الساحة المصرية ويعتبرونه بداية فشل مشروع حكم الاسلام السياسي كما يتابعون ما يدور في بلادهم و ينظرون إليه كإعلان عن رغبة حركة النهضة في الهيمنة على مفاصل الدولة في تونس، وإدخال البلاد في مرحلة جديدة من الاستبداد.