فيما لا تزال العواصم الغربية تكرّر دعواتها إلى تحصين الساحة اللبنانية، وإبقائها في منأى عن الصراع الدائر في سوريا، وسط تزايد دعوات المعارضة لوضع الدولة اللبنانية الحدود مع سوريا تحت مسؤولية الجيش اللبناني لمنع التدخل عبر الحدود.. مع تجديد الرئيس ميشال سليمان التأكيد على أهمية إتباع سياسة الحياد عن صراعات الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية.

وجدّد سليمان التأكيد على أهمية إتباع السياسة التي أقرّتها الحكومة وهيئة الحوار الوطني عبر «إعلان بعبدا»، والقاضية بالحياد عن صراعات الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، مشيراً الى أن هذا الحياد مطلوب أيضاً من كل شرائح المجتمع اللبناني.

وإذ شدّد سليمان على أن «واجبنا ليس عدم إرسال سلاح أو مسلحين فحسب لدعم أي جهة أو طرف من أطراف الصراع في سوريا»، فإنه دعا الى أن تصبّ المواقف السياسية والإعلامية في خانة الدعوة الى الحوار ووقف العنف، والتركيز على الحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

مصارحة هادئة

بدوره، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قلقه من مناخات التطرّف والتعصب التي أخذت تسود لبنان والمنطقة، مجدّداً التأكيد على وجوب تغليب لغة الحوار والمصارحة الهادئة على الخطابات التصعيدية التي من شأنها أن تزيد الوضع تأزّماً.

كما دعا بري الى عدم الانزلاق الى المواقف التصعيدية والاستفزازية، مشدّداً على حكمة الجميع لتجاوز الأزمة الصعبة التي يمرّ بها لبنان.

حدود مشتركة

أما قوى 14 آذار، فكرّرت مطالبتها بأن تضع الدولة اللبنانية الحدود المشتركة مع سوريا تحت مسؤولية الجيش اللبناني من جهة والقرار 1701 من جهة أخرى، وذلك بهدف «وضع حدّ لتدخلات حزب الله في سوريا، ما يهدّد أمن لبنان ويساهم في انتقال الحرب الدائرة فيها الى الداخل اللبناني، كما يضع حدّاً لانتهاكات جيش النظام الأسدي اليومية للسيادة اللبنانية»، وفق بيان أصدرته.

كذلك، أشارت أوساط في قوى 14 آذار لـ«البيان» الى وجود توجّه لإزالة خيم الاعتصام في وسط بيروت، بعد مرور أكثر من 40 يوماً على اغتيال اللواء وسام الحسن، وذلك حرصاً على عدم عرقلة العمل وسط العاصمة عشية الأعياد.

مقاطعة المؤسسات

في خضمّ هذه المواقف، وفي ظلّ تمسّك فريق 14 آذار بمقاطعة المؤسّسات، سجل يوم أول من أمس شبه اختراق لخطوط التماس السياسية، عبر اجتماع الرئيس بري مع وفد من نواب 14 آذار تنفيذاً لقرار رؤساء ومقرّري اللجان المنتمين الى فريق المعارضة بطلب موعد من رئيس المجلس، للتشاور معه في «الوسائل التي تساعد على الخروج من المأزق الذي أوصلت هذه الحكومة البلاد إليه».

وإذا كان من السابق لأوانه رفع سقف التوقعات، إلا أن طرفَي الاجتماع كانا حريصين على ترك أبوابه مفتوحة على مزيد من البحث، إذ أكد بري «وجوب تغليب لغة الحوار والمصارحة الهادئة على الخطابات التصعيدية التي من شأنها أن تزيد الوضع تأزماً».

وفي سياق اللقاء، علمت «البيان» أنه جرى التداول في اقتراحين: استبدال أعضاء اللجنة الفرعية المكلفة البحث في قانون الانتخاب، ومشاركة نواب في جلسات اللجان النيابية، على أن تنتدب الحكومة موظفين كبار من دون أن يحضر الوزراء. مع الإشارة الى أن فريق 14 آذار لا يزال يقاطع الحكومة وكل ما يمتّ إليها مجلسياً، ولا يقاطع المجلس النيابي أو رئيسه.

من جانبه، أكد الرئيس بري لوفد 14 آذار رفضه المطلق لفكرة عقد أي اجتماع لأي لجنة في منزل أحد النواب، انطلاقاً من رفضه تكريس أيّ عرف يقضي بعقد اجتماعات خارج المجلس النيابي.

الوضع في طرابلس

تواصلت الاشتباكات المتقطعة طيلة أول من أمس في طرابلس، مستنزفة المدينة المنهكة، ومتسبّبة بارتفاع عدد الضحايا الى ثمانية قتلى وعشرات الجرحى، من دون أن يتمكن قرار وقف إطلاق النار في لجم التوتر. وسجل حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء استمرار الخروقات على المحاور الممتدة بين التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، علماً أن وحدات الجيش اللبناني انتشرت بكثافة في جميع النقاط الساخنة.