قالت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر، المستشارة تهاني الجبالي، إن مواد الدستور المصري الجديد (والذي من المُقرر أن يُستفتى عليه يوم 15 ديسمبر الجاري داخل مصر، و8 ديسمبر خارجها)، قد تناول القضاء المصري بشكل «معيب»، ومُثير للجدل داخل مؤسسة القضاء بشكل خاص، وبالشارع المصري ومختلف المؤسسات الأخرى عامة.
وأضافت الجبالي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»: «إن الدستور الجديد يُقزم استقلالية القضاء المصري، وخاصة أنه قد وضع مواد عالج خلالها صلاحيات المؤسسة القضائية بشكل عام، ودورها، لكنه لم يضع آليات المحافظة على استقلالها، كما أنه أعطى الحق لرئيس الجمهورية في أن يتدخل في اختيار أعضاء المحكمة وتعيينهم، وتعيين رئيس المحكمة من خلال ترشيحات الجهات القضائية وجهات أخرى لم يُحددها، ما جعل استقلالية القضاء رهن ألفاظ مُبهمة، لا يستطيع القارئ أو المواطن أن يفهمها ولا المتخصصون أيضًا».
تصفية حسابات
وتابعت المستشارة الجبالي، إن «الدستور الجديد قد أعطى للمؤسسة التنفيذية الحق في التدخل في المؤسسة القضائية، وراح يعطي لرئيس الجمهورية الحق في تعيين القضاة، ويقلل أعضاء المحكمة الدستورية، ما يترك يد الرئيس تعبث في استقلالية القضاء وحياديته».
أوضحت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا أن الدستور الجديد وضع نصا انتقاليا خاصاً بأن يقوم الرئيس بـ«العزل المباشر» لنصف أعضاء المحكمة الدستورية، كنوع من أنواع «تصفية الحسابات» معها، وهو «أمر غريب»، وخاصة أن المحكمة الدستورية كانت (هيئة قضائية) لا تخضع لإشراف أية جهة، ولا تعمل تحت أي من السلطات، بما فيها السلطة القضائية نفسها، وبالتالي فإن «الدستور الجديد يقزمها ويجعلها في يد المؤسسة التنفيذية».
انتهاك حقوق
استطردت الجبالي قائلة: «وضع المحكمة الدستورية بالدستور الجديد يضعف من ضمانات المواطن المصري، وخاصة أن الدستور قام بالعصف بسلطة القضاء واستقلاليته، كما أنه قلص دور الدستورية في الرقابة اللاحقة على القوانين».. وأشارت أنه «من خلال ذلك التحجيم لاستقلالية القضاء، فإن ذلك يعد تراجعا غير مسبوق للقضاء وتاريخ المحكمة الدستورية منذ 43 سنة، فلم يشهد تجاوزات في حقها أو انتهاكا كما ورد في الدستور الحالي».
وبشأن ردود أفعال المحكمة المُقبلة على غل يديها في نظر جملة من الدعاوى القضائية المختلفة مؤخرا وتقزيم دورها الآن من خلال الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، قالت الجبالي: «لقد تعرضت المحكمة الدستورية العليا وقضاة مصر جميعهم لعدوان خطير جدا من قبل مؤسسة الرئاسة، ورغم أن المحكمة الدستورية ليس لها موقف مُحدد من كل ما يثار على المشهد السياسي من قضايا، إلا أنها قد أُقحمَت فيها، وهي الآن معطلة عن أداء عملها تعطيلا ماديًا من هؤلاء الذين يقفون على أبوابها ويمنعون القضاة من مزاولة أعمالهم، وبالتالي أعلنت المحكمة تجميد عملها بسبب هذا المشهد الذي امتهان القضاء المصري بشكل عام، والأمر الآن مسؤولية مختلف السلطات في مصر».
تهديد بالقتل
أكدت المستشارة الجبالي على استمرار مساعي قضاة مصر من أجل وقف أية محاولات لعرقلة دولة القانون وتغول السلطة التنفيذية، مشيرة إلى أن تلك الخطوات تجلت بصورة واضحة وقوية خلال المرحلة الأخيرة، وكشفت الجبالي عن مؤامرة تستهدف قضاة مصر، إذ تم تهديد عدد منهم بالقتل أو ما إلى ذلك، وقد تعرضت هي شخصيا لذلك عندما تلقت رسالة تهديد قوية عبر هاتفها، إلا أنها لم تتقدم ببلاغ رسمي بذلك.
