وضعت الأحداث الخطيرة التي شهدها محيط قصر الاتحادية، والاشتباكات الدامية بين مؤيدي ومعارضي الرئيس المصري محمد مرسي، والتي سقط على إثرها مئات المصابين وعدد من القتلى، كافة مؤسسات الدولة المسؤولة أمام اختبار صعب للغاية، وخاصة النائب العام المصري الجديد، المستشار طلعت إبراهيم، الذي يقف أمام أحداث متشابكة ويحمله الشارع مهامَّ جسام وخطيرة.

وما يزيد من صعوبة الاختبار الذي يقف أمامه النائب العام الجديد؛ هو إيمان القوى المدنية بكونه محسوبًا على التيار الإسلامي، وخاصة أنه جاء بتكليف رسمي من رئيس الجمهورية -لأول مرة في تاريخ القضاء المصري يعين الرئيس نائبًا عامًا-، ومن ثم فإنه قد ينحاز لأجندات الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي بشكل عام في تلك التحقيقات، ما ينذر بغضب شعبي عارم.

يقول الناشط السياسي وعضو مجلس الشعب السابق، باسل عادل، إن «النائب العام المصري تقع عليه مسؤوليات خطيرة جدًا، وعليه فتح باب التحقيق فورًا في كل تلك القضايا، والمتورط فيها جماعة الإخوان المسلمين أيضًا، التي اتخذت قرارًا بالنزول لمكان اعتصام القوى المدنية أمام قصر الاتحادية، رغم أنها تعلم أن الاحتكاك سوف يولد اشتباكات، فلم تعتد بذلك واتخذت قرارًا بالمشاركة»، مشيرًا إلى أنه «حال ما إن تجاهل النائب العام اتهام الإخوان وأنصارهم في القضية وحاول أن يحملها للتيار المدني كاملة، فإن ذلك يعني ببساطة أنه منحاز للإسلاميين، ما ينذر بثورة غضب قوية بالشارع المصري».

وكان دائمًا ما توجه اتهامات للنائب العام المصري السابق بأنه ينحاز لعناصر النظام السابق، في تناوله لمختلف الملفات والقضايا، وخاصة قضايا قتل الثوار والمتظاهرين السلميين في أثناء ثورة 25 يناير. والنائب العام الجديد تم تعيينه في وقت ملتهب، تشتعل فيه كافة الملفات في مصر بشكل عام، وجاء قرار تعيينه في نفس الوقت الذي أعلنت فيه رئاسة الجمهورية عن الإعلان الدستوري الأخير، ومن ثم، فإن إقالة النائب العام، المستشار عبدالمجيد محمود -رغم كونه مطلب جماهيري- وتعيين آخر خلفًا له، قد أثار غضبا قويا، على اعتبار الاتهامات التي وجهت للرئيس مرسي بأنه أهدر دولة القانون، ما أسهم في تشويه صورة النائب العام الجديد قبل أن يبدأ مهام عمله.