رغم أن شريعتها والقانون يلزمانها بأن تبقى بعيدًا عن أي صراع سياسي، وأن يكون ولاؤها للشعب مباشرة، وليس لأي فصيل سياسي آخر، وتعمل على تعزيز الأمن بمصر، إلا أن «قوات الشرطة» راحت مؤخرًا تخطب ود القوى المدنية، وتتضامن معهم بشكل واضح، ولربما في محاولة لتصحيح أخطائها إبان الثورة، وتدارك العلاقة التي فسدت بين المتظاهرين ووزارة الداخلية عقب الثورة.
وكان الشاهد في تضامن قوات الداخلية ورجال الشرطة مع المتظاهرين من التيار المدني هو قيامهم بالانسحاب من أمام قصر الاتحادية، إبان تظاهرات القوى المدنية ضد الرئيس محمد مرسي، لإعلان رفضهم لسياسته والدستور الجديد، مساء الثلاثاء الماضي، في الوقت الذي راح فيه آخرون من قوات الأمن المركزي بـ «خلع ملابسهم الميري» وارتداء ملابس مدنية والتضامن مع المتظاهرين في مطالبهم، هاتكين بذلك القواعد والقوانين المنظمة لعملهم. وجاء ذلك كله تزامنًا مع عدم استخدام الشرطة العنف مع المتظاهرين، حتى عندما استولوا على مدرعة أمن مركزي أمام قصر الاتحادية، لم يحاولوا الحصول عليها بالقوة واستأمنوا المتظاهرين عليها، في لافتة قد تصحح وضع الشرطة والعلاقة بينها وبين الشارع، والتي كانت القضية المتواصلة في مصر منذ الثورة وحتى الآن. وكتعبير واضح الدلالة لتقدير المتظاهرين من القوى المدنية لموقف قوات الشرطة الأخير راحوا يهتفون (لأول مرة في التاريخ المصري): «الشعب والشرطة.. يد واحدة»، وهو الهتاف المُحرف من هتاف «الجيش والشعب.. يد واحدة»، والذي ردده المتظاهرون في أعقاب نزول الجيش للشارع المصري، واختفاء الشرطة في 28 يناير 2011 «جمعة الغضب».
هيبة الوزارة
وبذلك، تكون وزارة الداخلية المصرية قد عدّلت من فلسفتها في التعامل مع المتظاهرين، وآثرت أن تترك بصمة حسنة لدى المتظاهرين، في محاولة لعودة المياه لمجاريها، واستعادة هيبة الوزارة من جديد، فيما يؤكد مراقبون أن تعاملها مع متظاهري قصر الاتحادية الثلاثاء الماضي بهذه الطريقة من الرقي هو «تعامل سياسي» في المقام الأول، وخاصة أن أي تعامل آخر سوف يحسب على مؤسسة الرئاسة نفسها وسوف يزيد الإشكالية. وقد أكدت وزارة الداخلية على عدم انسحابها أمام قوى التيار المدني أول من أمس، لكنها تعاملت بنوع من أنواع «ضبط النفس»، وهو ضبط النفس الذي افتقدته الداخلية في التعامل مع المتظاهرين طيلة الشهر الماضي، لما تم التعامل بقوة مع المتظاهرين في محيط شارع القصر العيني وشارع محمد محمود التي سقط فيها العشرات.