بعد مواجهات دامية استمرت يومين في القاهرة سقط ضحيتها سبعة قتلى و684 مصاباً بين أنصار الرئيس المصري محمد مرسي ومعارضيه المحتجين على الإعلان الدستوري والاستفتاء على الدستور الجديد، استطاعت قوات الحرس الجمهوري أمس، إخلاء محيط قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة من الطرفين، وفيما طالب الأزهر، مرسي، بتجميد الإعلان الدستوري وإطلاق دعوة لحوار وطني فوراً، تواصل إحراق مقرات حركة الإخوان المسلمين في أرجاء البلاد، حيث أحرق متظاهرون غاضبون مقر الحركة في المنوفية واشتبكوا مع مئات من عناصرها ما أدى إلى وقوع إصابات بين الطرفين، في وقت تستعد مصر اليوم (الجمعة) لانطلاق مليونية «الكارت الأحمر للرئيس» التي دعت إليها قوى المعارضة.
وعقب إعلان من الرئاسة المصرية بحظر التواجد بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي في مصر الجديدة بالقاهرة، قامت قوات من الحرس الجمهوري مدعومة بعدة دبابات وعربات مصفحة، بإخلاء محيط القصر من معارضي ومؤيدي مرسي، حيث شهدت ساعات الصباح الأولى تراشقاً بالحجارة بين الطرفين لم يسفر عن إصابات خطيرة.
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، «إنه نظراً للأحداث المؤسفة التي جرت على مدار اليومين الماضيين، فقد قرّرت قيادة الحرس الجمهوري إخلاء محيط مقر الرئاسة وجميع المباني والمقار التابعة لرئاسة الجمهورية».
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عقده الرئيس مرسي مع رئيس الوزراء هشام قنديل بحضور عدد من المسؤولين من بينهم خصوصاً وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين ورئيس المخابرات العامة رأفت شحاتة وقائد الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي، بحسب بيان الرئاسة. وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي، للصحافيين عقب الاجتماع، إنه «يأتي في إطار متابعة المشهد على الساحة المصرية، وسبل التعامل مع الوضع الراهن على مختلف الصُعد السياسية والأمنية والإعلامية».
وكان قائد الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي أعلن أن قوات الحرس المتواجدة بمحيط مقر رئاسة الجمهورية هي لتأمين المقر والحيلولة دون تجدد الاشتباكات، وأنها جزء أصيل من الشعب المصري.
وقال زكي: «إن القوات المسلحة وعلى رأسها الحرس الجمهوري لن تكون اداة لقمع المتظاهرين». وأكد أن قوات الحرس الجمهوري هي جزء أصيل من الشعب المصري وأنا شخصياً حريص كل الحرص على كل مواطن مصري، وعدم تكرار أحداث الاشتباكات التي وقعت في محيط القصر الرئاسي».
في السياق، طالب مجمع البحوث الاسلامية في الأزهر وهو أعلى سلطة فيه، الرئيس مرسي بـ «تجميد الاعلان الدستوري» و«الدعوة لحوار وطني فوراً». وقال المجمع في بيان، أنه «يتعين معالجة الموقف بما يضمن وحدة الوطن وسلامة أبنائه» و«تجميد الاعلان الدستوري الأخير ووقف العمل به» و«الدخول في حوار وطني يدعو اليه السيد رئيس الجمهورية فوراً وتشارك فيه كل القوى الوطنية دون استثناء ودون شروط مسبقة». وأكد الأزهر «ضرورة وقف جميع المظاهرات والاعتصامات والإضرابات في جميع أنحاء الجمهورية من دون استثناء، حقناً لدماء أبناء الوطن الواحد، وتهيئةً للمناخ اللازم لإنجاح الحوار والوصول بمصر إلى بر الأمان».
وفي أول تعليق له على الأحداث الأخيرة، دعا المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد بديع إلى التماسك والوحدة وحذر من الانقسام والفرقة. وأضاف في بيان نشر على موقع الجماعة على الفيسبوك «علينا بالاتحاد والتماسك لبناء أوطاننا ولنغلب المصالح العليا على المصالح الشخصية، فتفرقنا واختلافنا وتشرذمنا لا يخدم سوى أعداء الأمة».
واستمراراً لاستهداف مقرات «الإخوان»، اندلعت اشتباكات عنيفة بين عناصر الحركة ومعارضي الرئيس في محافظة المنوفية، أدت إلى سقوط عشرات الجرحى.
وقال مصدر محلي بمحافظة المنوفية (شمال القاهرة) إن «اشتباكات وتبادلاً للرشق بالحجارة وقع بين عدد كبير من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي وبين معارضين لهم أمام مقر جماعة الإخوان المسلمين بمدينة شبين الكوم مركز محافظة المنوفية». وأوضح المصدر أن عدداً كبيراً من الأشخاص أصيبوا بجروح نتيجة الرشق المتبادل بالحجارة إلى جانب إصابات أخرى باختناقات جراء إطلاق عناصر الأمن الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق الجانبين، فيما كان المناوئون لجماعة الإخوان المسلمين يرشقون مقر الجماعة الذي يحمل اسم «دار الإخوان المسلمين بالمنوفية» بزجاجات المولوتوف الحارقة.
وكان مجهولون أحرقوا مقار حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بمدينة السويس عقب أقل من ساعة من إحراق مقر الحزب بمدينة الإسماعيلية المجاورة وتحطيم محتويات مقر آخر للحزب بشارع الخليفة المأمون بضاحية مصر الجديدة شمال القاهرة.




