قررت السلطة الفلسطينية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي باسم دولة فلسطين للمطالبة بإصدار قرار ملزم لإسرائيل من أجل وقف الاستيطان، والتي بدورها ضربت بالمعارضات الدولية عرض الحائط وصادقت أمس على بناء 3400 وحدة استيطانية شرق القدس في المشروع المسمى (إيه 1) لربط مستوطنة معاليه ادوميم بالقدس ما يعني شطر الضفة الغربية الى نصفين شمالي وجنوبي وهو المشروع الذي يوصف بأنه أخطر مشروع استيطاني.
وشدّدت القيادة الفلسطينية، في بيان الليلة قبل الماضية عقب اجتماع ترأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنها «ستواجه بحزم وتصميم القرارات الاستيطانية الأخيرة في القدس ومحيطها بما فيه مشروع إيه1، لأن مصير حل الدولتين ومستقبل العملية السياسية، سيعتمد على إحباط هذا المشروع الأخطر في تاريخ التوسع الاستيطاني والعنصري».
وأكدت القيادة الفلسطينية أنها «ستواصل العمل على الساحة الدولية ومع جميع الهيئات المعنية من أجل ترسيخ مكانة دولة فلسطين، وتفعيل عملية سياسية حقيقية وفعالة لإنجاز رحيل الاحتلال عن كامل أراضي دولة فلسطين، وتأمين بناء مؤسسات وطنية راسخة للدولة ولجميع تجمعات شعبنا الفلسطيني».
وأعلنت عن تشكيل لجنة عليا من بين أعضائها لمتابعة العملية السياسية والتنظيمية الخاصة بتطبيق قرار الأمم المتحدة بشأن عضوية دولة فلسطين، وتحديد الخطوات المطلوبة على جميع الصعد من اجل قطع كل المراحل الكفيلة بتحقيق أغراض هذا القرار.
ودعت إلى «التطبيق العاجل للقرار الذي أصدرته لجنة المتابعة العربية بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة بما لا يقل عن 100 مليون دولار شهرياً، من أجل معالجة الآثار المترتبة على سياسة العقوبات الجماعية الإسرائيلية».
عريقات: نهاية السلام
واعتبرت السلطة، على لسان كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، ان مصادقة الحكومة الاسرائيلية على الاستيطان في المنطقة إي1 يعني نهاية عملية السلام وحل الدولتين.
وقال عريقات إنّ هذا البناء «نهاية لاية فرصة للحديث عن السلام في المستقبل». واضاف: «نطلب من المجتمع الدولي التدخل لوقف هذا المشروع الاستيطاني فورا للحفاظ على عملية السلام».
انقسام أوروبي
من جانبها، لم تتمكن دول الاتحاد الأوروبي أول من أمس من الاتفاق على رد مشترك على خطط اسرائيل، وهو ما يبرز الانقسامات داخل الاتحاد بشان كيفية معالجة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وفي اجتماع في بروكسل ناقش السفراء المسؤولون عن قضايا الأمن إمكانية أن تبعث جميع دول الاتحاد، وعددها 27 دولة، برسالة إلى تل أبيب للتعبير عن استيائها، أو استدعاء سفراء إسرائيل لديها لمشاورات، وهي خطوة اتخذتها بالفعل خمس من دول الاتحاد.
توبيخ أو توصية
وقال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي إنه لم يتم اتخاذ أي قرارات رسمية أثناء الاجتماع، وإن السفراء سيجرون المزيد من المناقشات بشأن المسألة غداً الجمعة. لكنهم أضافوا أن بيانا سيصدره وزراء خارجية الاتحاد بعد اجتماع في بروكسل في العاشر من ديسمبر قد يتضمن توبيخا لاسرائيل. وقال دبلوماسي، طالباً عدم الكشف عن هويته: «اتفقنا على توصية.. وبالتالي فإنها ليست ملزمة».
تطمينات واهية
على الصعيد ذاته، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يسعى إلى تهدئة الأزمة السياسية بين إسرائيل وأوروبا.
وذكرت الصحيفة أن نتانياهو ومستشاره لشؤون الأمن القومي يعقوب عميدرور بعثا رسائل إلى الإدارة الأميركية قالا فيها إن إسرائيل لا تنوي في هذه الأثناء البناء في منطقة إي1. وقالت إن نتانياهو أوضح للأميركيين أن وتيرة تقدم إجراءات التخطيط وتنفيذ مخططات البناء مرتبطة باحتمال استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وتقدم هذا المسار، وأن الحكومة الإسرائيلية بإمكانها تجميد تقدم تخطيط البناء في أية مرحلة، وأن بدء العمل في البناء الاستيطاني يستوجب قراراً من المستوى السياسي في إسرائيل.
وأجرى نتانياهو وعميدرور الاتصالات مع الولايات المتحدة بهذا الشأن مع السفير في تل أبيب دان شابيرو.
خطة بناء
في المقابل، صادق ما يعرف بـ«المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية» صباح أمس على خطة بناء 3400 وحدة استيطانية في منطقة إي1، رغم الموقف الدولي المعارض للبناء في المنطقة.
وأوضح موقع صحيفة «هآرتس» أنه تم إضافة بحث إقرار الخطة في اللحظة الأخيرة، لأنه لم يتم وضع البناء في المنطقة على جدول أعمال المجلس. وfحسب الخطة، فإنه سيتم بناء 1250 وحدة في المنطقة الجنوبية و2176 وحدة في المنطقة الشرقية.
وتم إيداع الخرائط في المجلس، وسيتم عرضها على الجمهور لتقديم الاعتراضات عليها وبعد ذلك سيتم إقرارها خلال 60 يوما وستصبح جاهزة للتنفيذ.
«الجهاد» تحذر
حذرت حركة الجهاد الإسلامي الاحتلال الاسرائيلي من الاستفراد بالضفة والقدس، داعية إلى مواجهة سياساته العدوانية والتوسعية الاستيطانية.
وحذّرت الجهاد، في بيان، من «محاولات الاحتلال العدوانية وسياساته بالهيمنة على أرض فلسطين وتهجير الشعب الفلسطيني، ومصادرة حقوقه». وقالت إنّ «ما يقوم به كيان الاحتلال من سياسات عدوانية على الأرض يستوجب مواجهته، والتصدي له ميدانياً بالأساس، وعلى كل المستويات من خلال تنبني ودعم نهج المقاومة والجهاد»، مطالبة باتخاذ المواقف القوية والجدية لمواجهتها والتصدي لها
حياة أو موت
أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربّه أن قرار اسرائيل بتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم خطة قديمة تهدف إلى شقّ الضفة إلى شطرين، مشيرا إلى أن «الفلسطينيين يرون في المشروع حياة أو موتاً».
ونقلت مواقع إخبارية أردنية عن عبدربّه قوله إن «هذا الفعل يعني تعطيل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة». وأشار إلى أن القرار الإسرائيلي له معان واستراتيجيات تدركها كل دول العالم، موضحا أن معظم هذه الدول تعارض المشروع الإسرائيلي، المتوقف منذ عشر سنوات بضغوط دولية.
