في حلب، انحسر تدريجياً وجود المجموعات المنضوية تحت لواء الجيش الحر مقابل تزايد نفوذ وانتشار المجموعات الأصولية وأبرزها جبهة النصرة، على ما يروي سكان المدينة التي تشهد منذ أكثر من أربعة أشهر معارك دامية بين قوات النظام ومقاتلين من الجيش الحر.
ولم يخفف الشعور بالرهبة الذي يثيره المقاتلون الإسلاميون، وغالباً الخوف، من النقمة التي يشعر بها سكان حلب تجاه مقاتلي الجيش الحر. وعبروا أخيرا عن ذلك في تظاهرات تطالب الجيش الحر بالذهاب الى الجبهة، وتدعو إلى «تطهيره».
وهناك شبه إجماع على أن المقاتلين الاسلاميين أفضل تنظيماً وتدريباً من الكتائب والألوية التابعة للمجالس العسكرية أو تلك التي تقاتل تحت مظلة الجيش الحر، وعلى أنهم يركزون على القتال ولا يتدخلون في شؤون الناس.
في حين يؤخذ على شريحة واسعة من مقاتلي الجيش الحر قيامهم بعمليات ابتزاز أو خطف مقابل فديات، أو فرض خوات على أصحاب المؤسسات، وعمليات اعتقال وتحقيق مع سكان استناداً الى شبهات وأحياناً وشاية كاذبة.
ويروي مجاهد، الموظف الحكومي، أن اشتباكات متواصلة لأكثر من أربعة أيام وقعت في حي الفردوس بين مجموعتين من الجيش الحر «بسبب خلاف على تقاسم بضائع مسروقة من أحياء أخرى». وإلى جانب جبهة النصرة التي بات مقاتلوها ينتشرون على جبهات عدة في سوريا، يتحدث أهالي حلب عن وجود مقاتلين من كتيبتي «أحرار الشام» و«غرباء الشام».
ويقول أستاذ مدرسة قدم نفسه باسم مصطفى (37 عاما) لوكالة «فرانس برس»: «لا شك أن جبهة النصرة هي الأشهر ضمن المجموعات الاصولية لجهة شراسة مقاتليها وخبرتهم القتالية العالية».
ويضيف مصطفى، وهو والد لخمسة اطفال ويسكن حي بستان الباشا حيث يتقاسم السيطرة لواء التوحيد وجبهة النصرة وغرباء الشام: «لا يلاحظ وجود عناصر جبهة النصرة وغرباء الشام إلا عند وجود محاولة الجيش (النظامي) لدخول الحي، فيتوافدون الى المنطقة بأعداد كبيرة لمؤازرة عناصر لواء التوحيد ثم يختفون بعد انتهاء الاشتباكات».
في حي الكلاسة في جنوب المدينة، يروي سائق سيارة شاحنة يقدم نفسه باسم مأمون أن «هناك مجموعة صغيرة من جبهة النصرة في شارعنا، لكننا لا نراها سوى أثناء التحضير للهجمات أو صد هجوم للجيش السوري. عناصرها لا يقفون على الحواجز ولا يتواصلون مع السكان أو المارة بل يفضلون التزام مقرهم قرب جامع في المنطقة».
ويوضح صحافي من حلب متابع لأمور المجموعات المسلحة أن عنصر المال يلعب دورا كبيرا داخل كل المجموعات المقاتلة المعارضة، ولعل هذا ما يعطي المجموعات الاصولية عنصر التفوق على الآخرين.