تزداد حدة الاستقطاب السياسي في مصر مع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور الجديد المزمع 15 الجاري، في ظل سعي كل فصيل لإشهار أسلحته من أجل فرض رؤيته حيال الدستور.

وبين مؤيد ومعارض ومحايد يرصد مراقبون 20 مادة يصفونها بأنها تزيد من حدة هذا الاستقطاب أبرزها ما يتعلق بصلاحيات الرئيس محمد مرسي وحريات الإعلام واستقلال القضاء، فضلا عن المخاوف من توسيع سلطات الجيش في الدستور الجديد.

وحظيت المواد المتعلقة بالعمال والفلاحين على نسبة كبيرة من الجدل الدائر والمادة رقم 14 تعد ابرز المواد التي تنص على وجوب «ربط الأجر بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى للأجور بما يكفل حياة كريمة لكل مواطن وحد أقصى في أجهزة الدولة لا يستثنى منه إلَّا بناء على قانون» ما أثار جدلا حول الاستثناءات المعلقة للقانون.

كما أن المشرع في الدستور لم يحدد في المادة 27 نسبة أرباح العمال إذ نص على أن للعاملين نصيبًا في الأرباح ما يفتح المجال وراء إمكانية تقليلها عما هي الآن.

ومن المواد الخاصة بالعمل والتي حظيت بجدل أيضًا رقم 64 والتي نصت على: «العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن... ولا يجوز فرض أي عمل جبرًا إلا بمقتضى قانون» فلم يحدد المشرع السن الخاص ببدء العمل كما لم يذكر أي ما يفيد بشأن وجود «إعانة للبطالة». كما أن المادة 70 استحوذت على جدل أيضًا إذ سمحت بـ«فصل العمال» حين نصت على أنه لا يجوز فصل العامل إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون.

كما ربط المشرع حق العمال في التظاهر بالقانون في المادة 63 ولم يوردها في حقوق العمال واحتجاجاتهم في المادة 50.

مواد الإعلام

وأبرز مواد الخلاف هي عدد من المواد المتعلقة بالإعلام وأولها المادة 49 التي تنص على أن حرية إصدار الصحف وتملكها بجميع أنواعها مكفولة بمجرد الإخطار لكل شخص مصري طبيعي أو اعتباري.

وينظم القانون إنشاء محطات البث الإذاعي والتليفزيوني ووسائط الإعلام الرقمي وغيرها. ومن ثم فالمادة وإن فتحت الباب أمام إصدار الصحف بمجرد الإخطار فإنها سلبت في الناحية المقابلة الحق نفسه في إنشاء محطات البث سواء للراديو أو التلفزيون.

وكذلك المادة 48 والتي تنص على أن «حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة، وتؤدي رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع والتعبير عن اتجاهات الرأي العام والإسهام في تكوينه وتوجيهه في إطار المقومات الأساسية للدولة والمجتمع والحفاظ على الحقوق.. والحريات والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومقتضيات الأمن القومي.. ويجوز استثناء أن تفرض عليها رقابة محددة في زمن الحرب أو التعبئة العامة».

ولم يحظر الدستور الجديد أو يمنع عقوبة حبس الصحافيين التي تعترض عليها الجماعة الصحافية، وأثارت جدلاً قويًا أثناء عهد النظام السابق كما أن المسوَّدة أبرزت «مقتضيات الأمن القومي» كشرط رئيسي في معالجات وسائل الإعلام دون أن توضح في أي من موادها محددات ذلك الأمن.

سيادة القانون

أما القطاع الأبرز داخل الدستور الجديد والذي شهد جدلاً موسعًا هو القضاء ومبدأ سيادة القانون ومن المواد المثيرة للجدل رقم 74 والتي تنص على «سيادة القانون أساس الحكم في الدولة.. واستقلال القضاء وحصانة القضاة ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات». ولم ترصد المادة أي مواد أو فقرات بعينها تحدد آليات ومحددات استقلال القضاء وهو ما يثير غضب القضاة.

أما المواد المتعلقة بالمحكمة الدستورية العليا فهي رقم 175 ونصت على أن المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة، مقرها القاهرة، تختص دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى، وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها».

وهذا النص يفتح الباب أمام جهات أخرى لوضع تفسيرات للمواد الدستورية المختلفة و«تفسير المواد الدستورية المختلفة وعلاقتها بأحداث ووقائع بعينها». كذلك المادة 176 المتعلقة بتخفيض عدد أعضاء المحكمة أثارت غضب البعض.

وتنضم إلى القائمة المادة رقم 177 والتي تنص على: «يعرض رئيس الجمهورية أو مجلس النواب مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها، لتقرير مدى مطابقتها للدستور». وهذا النص حرمت المحكمة الدستورية من مزاولة دورها السابق في النظر في مختلف القوانين ذات البعد السياسي أو قوانين مباشرة الحقوق السياسية والمراقبة على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المحافظون

وفي ما يتعلق بآليات اختيار المحافظين، فإن هناك خلافًا حادًا على المادة 187 التي تنص على: «ينظم القانون طريقة اختيار المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم» ومن ثم فإن المشرّع حرم الشعب من تحقيق مطالبه الخاصة بضرورة انتخاب المحافظين.

وضع القوات المسلحة

ونالت المواد المتعلقة بوضع المؤسسة العسكرية بالدستور المصري جانبًا آخر من الجدل الموسع خلال الفترة الأخيرة، وأبرزها المادة 197، والتي تنص على: «ينشأ مجلس للدفاع الوطني، يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويضم في عضويته رئيس مجلس الوزراء ، ورئيسي مجلسي النواب والشورى، ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.. ويختص بالنظر في الشؤون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، ومناقشة موازنة القوات المسلحة».

وبذلك فإن أغلبية المجلس باتت لدى العسكريين حيث تحظى بـ 66 في المئة من ممثلي المجلس ثمانية أعضاء من أصل 13، ومن ثم فإن الغلبة في التصويت على أي قرارات ستكون للعسكر ومن ثم فلا يعني وجود رقابة حقيقية مدنية على موازنة القوات المسلحة خاصة أن الأغلبية من العسكريين.

وفي السياق ذاته فإن المادة 198 محل خلاف قوي ونصها: «لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة ويحدد القانون تلك الجرائم»، وهو ما يتعارض مع مادة أخرى وهي المادة 75 التي تؤكد على عدم جواز محاكمة الأفراد إلا أمام قاضيهم الطبيعي.

جهاز الشرطة

أما المادة 199 والتي تنص على أن «الشرطة هيئة مدنية نظامية، رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية، وتؤدي واجبها في خدمة الشعب، وولاؤها للدستور والقانون، وتتولى حفظ النظام والأمن والآداب العامة» فلم تتضمن أي مواد بعينها تضمن عدم تورط الشرطة في أي انتهاكات، وعدم الإشارة صراحة لتلك الجزئية الخاصة بما يتعرّض له المواطنون من تعذيب في أقسام الشرطة وعقوبة محددة للمتورطين فيها.

أما المادة 232 المتعلقة بالعزل السياسي لأنصار النظام السابق لمدة 10 أعوام فقد أثارت أيضًا جدلاً موسعًا، وانتقدت بعض القوى على مبدأ الإقصاء لأي فصيل من الفصائل الموجودة.

مواد الشريعة

أما المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية وأبرزها المادة 43 التي تكفل حرية الاعتقاد للأديان السماوية الثلاثة ومن ثم يعترض من يدينون بغير الإسلامية مثل البهائيين وقد يتخذونها ذريعة لمناشدة منظمات حقوق الإنسان.. فضلا عن المادة 219 المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية والتي أكدت على الاستعانة «بمذاهب أهل السنة والجماعة» ما يفتح الباب أمام الخلاف بين المذاهب الفقهية المتعددة دون تفسير لها.

ويثار جدل مواز أيضًا بشأن صلاحيات الرئيس وعدم وجود منصب نائب الرئيس والذي كان مطلبًا رئيسيًا إبان الثورة.

ويبدي البعض قلقا إزاء ارتفاع عدد المواد المتعلقة بصلاحيات الرئيس إلى 22 مادة رغم أن دستور 1971 كان يحدد صلاحيات الرئيس في نحو 11 مادة فقط واشتملت المواد الجديدة على صلاحيات لم تكن موجودة بالدساتير السابقة وخاصة ما وضعه المشرع بشأن صلاحيات الرئيس في تعيين القادة العسكريين والملحق العسكري بالسفارات.

 

 

80%

 

 

أكد المستشار محمود مكي نائب الرئيس محمد مرسي أنه علم بإصدار الإعلان الدستوري الأخير من الإعلام، ولكنه قال: أن الرئيس وعده بألا يستخدم الصلاحيات التي نص عليها في الإعلان.

وأضاف مكي إنه راض بنسبة 80 في المئة عن مشروع الدستور. وتابع: لم أكن أحلم بأن يخرج الدستور بهذا الشكل في ظل التجاذبات السياسية على الساحة وحالة فقدان الثقة بين مختلف الأطياف.