تصاعدت حدة الأزمة الناشبة في تونس إلى ما يشبه الغليان، إذ أجمعت المعارضة على مقاطعة جلسات المجلس التأسيسي ثلاثة أيام، فيما تحبس البلاد أنفاسها مع دخول أربع ولايات في إضراب عام اليوم.
وقرّرت كتل المعارضة التونسية مقاطعة جلسات المجلس الوطني التأسيسي ثلاثة أيام، في بادرة تضامنية مع الاتحاد العام التونسي للشغل، بعد الاعتداء على مقره المركزي من قبل مجالس حماية الثورة، المدعومة من قبل حركة النهضة الإسلامية الحاكمة. وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان»، إنّ هذا الإجراء ينطلق العمل به اليوم.
على الصعيد ذاته، جمعت كتل المعارضة 67 إمضاءً من بين نواب المجلس الوطني التأسيسي، للمطالبة بتوجيه لائحة لوم للحكومة، في حين يتطلب تفعيل الطلب رسمياً 73 إمضاءً، حسب قانون المجلس.
على خط الأزمة، تدخل ولايات صفاقس وسوسة والقصرين وسيدي بوزيد، اليوم، إضراباً عاماً، يشمل كل القطاعات الحيوية، ويشلّ الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن إغلاق كامل لأبواب المؤسسات العامة والخاصة، في حين من المقرر أن تشهد مدن الولايات مسيرات شعبية، تضامناً مع الاتحاد العام التونسي للشغل، بعد الاعتداء الذي تعرّض له مقره المركزي.
دعوات تنظيم
من جهتها دعت الجبهة الشعبية إلى تنظيم مسيرة حاشدة تضامنية مع الاتحاد العام التونسي للشغل تجوب شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة تونس بعد ظهر اليوم.
ودانت الجبهة الشعبية التي تتكون من الأحزاب اليسارية والقومية ما سمّته «الاعتداء الآثم» على الاتحاد العام التونسي للشغل، واصفة إياه بـ «المحاولة اليائسة» لجرّ البلاد إلى أتون الفوضى والاقتتال، متهمة الحكومة وحركة النهضة بمحاولة التغطية على فشلها وخلط الأوراق من أجل التهرّب من الاستحقاقات الحقيقيّة المتمثّلة في ضبط روزنامة سياسية ودستورية وتلبية مطالب التونسيين في التنمية والشغل وصرف الأنظار عما تقوم به من تفريط في مقدرات البلاد ومؤسساتها ورهن مستقبلها للقوى الاستعمارية ».
مطالب تهدئة
ودعت الجبهة الشعبية التونسيات والتونسيين إلى عدم الانجرار إلى الاستفزازات الرامية إلى نشر العنف والفوضى، مشدّدة في الوقت ذاته على ضرورة التشبّث بالتحركات السلمية وتفعيلها والوقوف مع جماهير الشعب في المطالب المشروعة في الحرية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية» على حد تعبيرها.
خلفية أزمة
وتأتي التطوّرات على خلفية الهجوم الذي شنّته مجالس حماية الثورة القريبة من حركة النهضة الإسلامية الحاكمة أول من أمس على مقر الاتحاد بساحة محمد علي المتقاطعة مع شارع الحبيب بورقيبة، في الوقت الذي كان فيه النقابيون يستعدون لتنظيم مسيرة احتفالية بمناسبة الذكرى الستّين لاغتيال فرحات حشاد المناضل الوطني ومؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل من قبل منظمة اليد الحمراء الفرنسية 5 ديسمبر 1952.
أبواب مواجهة
شدّد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي على أنّ الاتحاد سيبقى مدافعا عن الوضع الاقتصادي والسياسي إذا انحرف، أراد من أراد وكرهَ من كره، معلناً عن أنّ «باب المواجهة فُتـــــح وهم من أرادوا ذلك، والناس بانت على نواياها ،كنا عقلاء، كنا متريثين، كنا صابرين في انتظار بصيص أمل» .
وأردف العباسي: «يجبُ أن يعرف كل العالم بأن الاتحاد لن ينحني عندما تتحاور مع المسؤولين تقول تونس بخير لكن ما يخطط على الأرض عكس ذلك».
