بالرغم من ان اتمام المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس بات وشيكا، الا ان الأجواء الداخلية والمحيطة بها لم تعد مهيأة لتفعيلها، نظرا لانشغال القيادة الفلسطينية بالعضوية الأممية وانشغال الحركتين بقضايا مهمة أخرى، فضلا عن الأجواء الداخلية المشحونة التي تؤرق الوسيط المصري في ظل اعلان الدستور الجديد والتحضير للاستفتاء عليه.
انطلاقة «حماس»
وتنشغل «حماس» حاليا بانتخاباتها الداخلية، والإعداد لزيارة رئيس مكتبها السياسى خالد مشعل الى قطاع غزة للمشاركة فى احتفالات انطلاقة الحركة الـ25، فضلا عن جمع الملفات والأدلة لإدانة اسرائيل في عدوانها الأخير «عامود السحاب» على قطاع غزة وإعادة إعمار ما تم تدميره. ورغم ذلك تبقى قضية المصالحة حاضرة في غزة رغم الانشغال، حيث من المفترض أن يكون الحديث عنها جزء من خطاب قيادة «حماس» في مهرجان انطلاقتها، بحسب ما أعلنت مصادر في الحركة.
إعلان الدولة
بدورها، تنشغل السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» أيضا بتداعيات خطوة حصول فلسطين على صفة مراقب فى الأمم المتحدة، واستمرار التواصل مع الدول 138 التي صوتت لصالح فلسطين والاخرى التي امتنعت عن التصويت والمعارضة أيضا، ما يحتاج على مزيد من الجهود الدبلوماسية للحفاظ على الدعم الدولي، واستقطاب الدول التي وقفت على الحياد، ومخاطبة الأخرى التي صوتت ضد فلسطين في محاولة لتغيير قناعاتها، خصوصا بعد اجراءات اسرائيل العقابية وامتناعها عن تحويل الضرائب، بالاضافة إلى قرار نتانياهو ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس المحتلة.
وفيما يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على اتمام المصالحة وإجراء الانتخابات الفلسطينية، مكررا القول إن هناك أرضية للمصالحة، لكنه يضيف إن «هناك اتفاقات موجودة بيننا، إلا إننا نحتاج فقط إلى التنفيذ، وأهم نقطة فيها هى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، خاصة أنه لا يوجد سبب يعيق إجراءها».
أزمة الدستور المصري
في خضم ذلك، لم تتلق اي من الأطراف الفلسطينية حتى الآن أية دعوات من مصر للاجتماع فى القاهرة لمناقشة وتفعيل ملف المصالحة.
ويعزو محللون سياسيون ذلك إلى انشغال مصر وقياداتها بأزمة إعلان الدستور، وما رافق ذلك من جدل وتوتر في الشارع المصري بين مؤيد ومعارض، وما تلا هذه الخطوة من ترتيبات لإجراء استفتاء مصري على الدستور لإقراره أو رفضه وسط تظاهرات حاشدة وانقسام واضح في الشارع الفلسطيني .
تصعيد إسرائيلي
على الصعيد ذاته، يوضح المحلل السياسي باسم برهوم أن اعلان اسرائيل وقف تحويل أموال الضرائب هذا الشهر للسلطة الفلسطينية، والكشف عن بناء وحدات استيطانية جديدة لا يأتي في سياق الرد على التوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة كما أعلنت الحكومة الاسرائيلية وحسب، وإنما تهدف اسرائيل من وراء ذلك إلى إشغال الأطراف الفلسطينية في ملاحقة ومتابعة هذه القضايا إلى حين تصبح فيه مشاعر الوحدة الفلسطينية باردة ويذهب الاصرار الفلسطيني الآن على تحقيق المصالحة أدراج الرياح، حسب رأيه .
ممثل عن «حماس» شارك في اجتماع للقيادة الفلسطينية
كشف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد أن ممثلا عن حركة «حماس» شارك في اجتماع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله الليلة قبل الماضية في سابقة سياسية. وقال الأحمد، لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، إن ممثل «حماس» ناصر الدين الشاعر شارك في اجتماع الليلة قبل الماضية، والذي ناقش موضوع الاستيطان الاسرائيلي.
في موازاة ذلك، شدد الأحمد على أن المصالحة الفلسطينية أصبحت «ضرورة وطنية لن يغفر التاريخ لأي مسؤول فلسطيني أو أي فصيل يتقاعس عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً»، داعيا إلى الإسراع في تحويلها إلى فعل مادي ينهي الانقسام في أقرب وقت ممكن.
وكشف عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخذ قرارا بعقد اجتماع في أسرع وقت ممكن للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، والذي سيحدد موعده قريبا في ضوء الاتصالات التي تجرى مع مختلف الأطراف.
وتوجه الأحمد إلى كافة وسائل الإعلام الفلسطينية مطالباً إياها بألا تلتقط أي شائعة من هنا أو هناك حول المواعيد الخاصة باجتماعات هذه اللجنة قبل ان يتم الإعلان عن هذا الأمر رسميا. وذكر الأحمد ان كل قيادات «حماس» بدأت بالدخول إلى غزة للاحتفال في ذكرى تأسيس حركتهم.
وأعلنت «حماس» أمس أنها اتخذت كافة التدابير والترتيبات والإجراءات اللازمة لاستقبال رئيس المكتب السياسي فيها خالد مشعل خلال الـ24 ساعة المقبلة في زيارته الأولى لقطاع غزة، التي سيرافقه فيها وفد فلسطيني رفيع المستوى وضيوف عرب وأجانب.
مبادرة مغربية
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض عن مبادرة جديدة للحوار بين حركتي «فتح» و«حماس» لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، حيث سيتم عقد اجتماعات لقادة الفصائل الفلسطينية في المغرب.
وقال نائب رئيس الحزب إلياس العمارى، في مؤتمر صحافي مشترك مع قيادات من «حماس» و«فتح» بالقاهرة الاثنين الماضي، «وجهنا الدعوات لحركتي فتح وحماس وعدد من الفصائل الفلسطينية الأخرى مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعدد من الشخصيات الفلسطينية».
وأوضح العمارى أن «المبادرة التي يقوم بها حزبه ليست بديلا عن الدور المصري في المصالحة، وإنما تعتبر المبادرة داعما ومكملا لهذا الدور»، مضيفا إن «مصر نهر كبير ونحن جداول صغيرة».