خلال النهار تزدحم شوارع العاصمة السورية بالسيارات والمتسوقين، ويبدو الوضع طبيعياً، لكنه ليس كذلك.. فبحلول الظهيرة يبدأ الناس التفكير في كيفية العودة للمنزل قبل الليل.
تسبب الطرق التي يسدها الجيش بشكل مفاجئ اختناقات مرورية.. يهرع العاملون لترك المكاتب والتسوق من المتاجر ثم الوصول لمنازلهم قبل حلول الليل. الظلام هو الوقت الذي يخرج فيه الخاطفون بحثاً عن ضحايا جدد، كما تستعر الاشتباكات على مشارف العاصمة، والتي باتت تقترب من قلب دمشق.
وتبدأ ساعة الذروة المرورية الآن الساعة الثالثة بعد الظهر تقريبا قبل غروب الشمس بوقت طويل.
وقال ماجد (28 عاما) وهو عامل في فندق بدمشق: «رأيت ما يحدث، ولدي شعور كئيب بما سيحدث فيما بعد. نحن نخاف من القتل والتفجير.. نخاف من أن نضطر للفرار، أو أن ينهبنا الجيش أو المقاتلون... ما الذي سيحدث للحي القديم الجميل؟ أتعذب حين أفكر».
وقال أحد سكان دمشق طلب عدم نشر اسمه: «تبدأ ساعة الذروة هنا في فترة مبكرة أكثر من أي وقت مضى. الشمس تغرب بسرعة في الشتاء، ويريد الجميع الوصول إلى المنزل قبل الظلام... رغم أن الكثير من الناس غادروا المدينة.. المرور في دمشق لم يكن بهذه الكثافة قط».
وتظهر مؤشرات مثل تكرار انفجار السيارات الملغومة والقذائف الطائشة التي تصل إلى العاصمة أن تحول دمشق إلى ساحة معركة أصبح مسألة وقت. ويسعى مقاتلو المعارضة إلى الزحف من معاقلهم عند مشارف المدينة إلى العاصمة ذاتها، ورد الجيش بالهجمات الجوية والقصف المدفعي على الضواحي. أغلب الناس لا يتركون منازلهم أو أحياءهم إلا للضرورة القصوى.
وقالت علياء التي تعيش قرب المناطق الجنوبية المتوترة في العاصمة: «أسمع انفجارات في أماكن مجاورة، وأصبحت الآن مدوية جدا ومتواصلة، وتجعل أي شخص يشعر بالتوتر». وتابعت القول إنّه «في الأسبوع الماضي سقط صاروخ في الشارع الذي أسكن به. أعلم أن القتال يقترب. هذا القلق يسبب لي ألماً بدنياً».
ويقول سكان إنهم ليسوا وحدهم القلقين، لكن الجيش أيضا قلق. فقد أقيمت أسوار أسمنتية حول المباني الحكومية والأمنية، كما أضيفت نقاط تفتيش أخرى في وسط المدينة الأسبوع الماضي. ومن المرجح أن يتم إيقاف أي شخص يعبر من حي لآخر في المدينة عند نقاط التفتيش ثلاث أو أربع مرات على الأقل.
ويقول سكان إن المظاهر العسكرية تتزايد، ويبدو أن الجزء الأكبر من وسط دمشق في يد الجيش بشكل كامل. ولا يزال السكان يخرجون إلى المطاعم، لكن فقط قبل حلول الظلام.