تجدّدت الاشتباكات الدامية في مدينة طرابلس اللبنانية لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين الأمر الذي يرفع أعداد الضحايا بين موالي ومعارضي النظام السوري منذ تفجّرها أول من أمس إلى أربعة فضلاً عن 32 جريحاً، وفيما توعّدت قيادة الجيش اللبناني المسلحين بـ «الرد الحازم»، استجاب النظام السوري للمطالب اللبنانية بموافقته على تسليم جثامين مقاتلين لبنانيين قضوا الأسبوع الماضي برصاص قوات نظام بشّار الأسد في منطقة تلكلخ.


وذكر مصدر أمني لبناني أن الاشتباكات بين منطقتي باب التبانة المعارضة للنظام السوري وجبل محسن المؤيدة له اشتدت فجر أمس، واستخدمت فيها القذائف الصاروخية التي سمع دوي انفجارها في الأماكن البعيدة نسبيا عن مسرح الاشتباكات.


وأوضح المصدر إنّ خضر حنون وهو في العقد الرابع من العمر قتل في منطقة المنكوبين الواقعة في منطقة باب التبانة، خلال الاشتباكات فجر أمس مع منطقة جبل محسن، مضيفاً أنّ خالد سالم 27 عاماً قتل أيضا في التبانة جراء الاشتباكات. وأشار إلى أنّ هدوءاً حذراً خيم على محاور القتال في طرابلس صباح أمس، إلّا أنّ الاشتباكات عادت لتتجدد وتستخدم فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، فيما يرد الجيش اللبناني على مصادر النيران. وأغلقت معظم الجامعات والمدارس في طرابلس أبوابها بسبب الوضع الأمني، وتشهد شوارع المدينة حركة هادئة.


على الصعيد ذاته، أوضحت وكالة «فرانس برس» أنّ حدة الاشتباكات هدأت صباح أمس، لكن اعمال القنص لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أنّ «الطريق الدولية التي تربط طرابلس كبرى مدن شمال لبنان بالحدود السورية والتي قطعت أول من أمس فتحت بحذر جراء استمرار أعمال القنص.


تحذيرات الجيش
في الأثناء، وجّهت قيادة الجيش اللبناني تحذيراً شديد اللهجة للمسلحين من التمادي بالعبث بأمن المدينة، متوعّدة بالرد الحازم على مصادر النيران.


وتابع بيان الجيش إنّ «القيادة العسكرية تحذّر المسلحين من التمادي بالعبث بأمن المدينة واستقرارها، وتؤكد أنها سترد بحزم على مصادر إطلاق النار من أي جهة كانت، وتدعو المواطنين إلى التجاوب الكامل مع الإجراءات الأمنية التي تتخذها قوى الجيش حفاظا على أمنهم وسلامتهم». وأشار إلى أنّ وحدات الجيش ردّت على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة، كما قامت ولا تزال بتسيير دوريات راجلة وإقامة حواجز تفتيش ودهم أماكن إطلاق النار وتعزيز انتشارها في الأحياء المتوترة.


موافقة تسليم
وفي استجابة لمطالبة لبنان، وافق النظام السوري أمس على طلب لبنان تسليمه جثامين مقاتلين لبنانيين قتلوا الأسبوع الماضي في سوريا على أيدي قوات النظام، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي لبناني لوكالة «فرانس برس»، مضيفاً إنّ «السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي اتصل بوزير الخارجية عدنان منصور وأبلغه بموافقة السلطات السورية على تسليم جثث اللبنانيين الذين قضوا في كمين للقوات النظامية في منطقة تلكلخ وسط البلاد».


واشار المصدر إلى أنّ «اجتماعا بين الطرفين سيعقد في وقت لاحق للاتفاق على خطوات عملية التسليم.


وكان منصور طلب من السفير السوري أول من أمس إعادة جثث هؤلاء «لدواعٍ انسانية»، ورد السفير السوري أنّ بلاده «تدرس لأسباب إنسانية معالجة هذه القضية».