تتوالى الدعوات في مصر إلى عصيان مدني لوقف ما يسمى بعناد الرئيس محمد مرسي وإصراراه على المضي قدماً في الاستفتاء على الدستور المقرر 15 الجاري.
ويرى مراقبون أن إصرار مُرسي و«عناده» في تجاهل أصوات وصرخات القوى المدنية المختلفة المطالبة بدستور أكثر توافقية من الدستور الحالي، والمطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري الأخير أيضاً، يضعه أمام مطالب ودعاوى متكررة لتنظيم عصيان مدني قوي يسهم في زلزلة نظام مُرسي والفصائل الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، وهي الدعاوى التي يرد عليها الإسلاميون بمبدأ المغالبة والأكثرية ويرون أن أي عصيان مدني سيكون مصيره الفشل في ظل أن الإسلام السياسي الأكثر تواجدا على الأرض، ومن ثم فإن جموع الإسلاميين المحاربين لمبدأ العصيان المدني ستحول دون نجاحه بأي حال من الأحوال.
نماذج سابقة
ويرى مراقبون أن مصر تحفل بجملة من النماذج السابقة للعصيان المدني وكانت جميعها تلقى تأييدا من قبل عدد من الرموز الوطنية، إلا أنه عقب الثورة لم تفلح أي دعوات للعصيان خاصة في تمخض وجهات نظر مختلفة، كما أن الفترة الحالية تشهد انقساما واضحا ما بين تيار مدني وإسلاميين، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن إصرار مُرسي على مواقفه تنذر بزيادة الغليان، ومن ثم دعم نُذر زيادة القاعدة الجماهيرية والشعبية ضده ومن ثم نجاح فعاليات العصيان والخروج على النظام الحالي.
ومن أبرز الداعين للعصيان المدني المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية وكيل مؤسسي حزب الدستور محمد البرادعي الذي يؤكد أن السلطة الحاكمة «تتغول» وتتخذ قرارات تعارض من خلالها رغبة الشعب، ومن ثم فالحل يكمن في عصيان مدني عام وشامل ضد النظام. كما يؤيد ذلك المنسق العام لحركة كفاية عبد الحليم قنديل، ومعهم العديد من القوى السياسية والثورية المختلفة.
وتحاول بعض القوى وضع اللبنة الأولى لشرارة هذا العصيان منذ طرح الإعلان الدستوري الأخير.
ويبحث التيار الشعبي الذي يضم عددا من القوى والفصائل السياسية مع حلفائه سبل تنفيذ الخطوة للرد على قرارات ومواقف مؤسسة الرئاسة التي تتجاهل أصوات المعارضة مثل النظام السابق، وذلك وفق ما يؤكده الناطق باسم التيار حسام مؤنس، والذي يشدد أن مرسي يعتقد أن القوى المعارضة بالقلة التي لا تسمح له مناقشة وتنفيذ مطالبها، مثل نظرة الرئيس السابق حسني مبارك لمعارضته بالفعل.
حراك متواصل
وتعقد العديد من القوى بقيادة التيار الشعبي سلسلة من المناقشات والاجتماعات من أجل تنفيذ الخطوة وبدائل حال فشلها لاستكمال المطالبة بحقوقهم. فيما تعتبر الفصائل الإسلامية الخطوة بمثابة عصف للاستقرار وعرقلة لمسيرة الوطن.
وترفض بعض القوى المشاركة في الدستور أو دعوة أنصارهم للتصويت برفضه، معتبرين أن الاستفتاء من الأصل يعطيه الشرعية ومن ثم اعترافا ضمنيا من قبل المصوتين بشرعيته، ولذلك تبحث تلك القوى عن سبل بديلة للتعبير عن رفضهم وغضبهم من مواد الدستور، وتشكيل الجمعية التأسيسية نفسها، مطالبين بجمعية جديدة تعبر تعبيرا صادقا عن الشارع.
تنسيق
كشـف القيـادي في حـزب المؤتمـر شـادي العدل عن خطة تستهدف التنسيق مع النقابات العمالية المختلفة من أجل المشاركة في العصيان، خاصة لما للعمال من قوة وجلد في ذلك الشأن.