أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمرا ببناء 3600 وحدة استيطانية في القدس المحتلة، فيما قامت قوات الاحتلال بهدم عدة بيوت فلسطينية في نابلس وحي جبل الزيتون، كما هدمت مسجدا في الخليل وبدأت ترتيبات لهدم بيوت فلسطينية في المدينة المقدسة، في تحدٍ جديد للمجتمع الدولي الذي عبر عن رفضه للتوسع الاستيطاني. في وقت استبعدت بريطانيا فرض عقوبات أوروبية على تل ابيب وفي الاثناء استدعت وزارة الخارجية المصرية امس سفير اسرائيل في القاهرة وابلغته احتجاجها على القرار .

وقالت القناة الأولى الإسرائيلية الليلة قبل الماضية ان نتانياهو اصدر اوامره إلى ما يعرف بـ«اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس» للشروع في تنفيذ المخطط الاستيطاني، مشيرة الى ان البناء سينفذ في الحيّيْن الاستيطانيّيْن: رمات شلومو وغبعات همطوس. وقال عضو بلدية الاحتلال عن حزب الليكود اليميني الحاكم موشيه جباي إن قرار الحكومة الاسرائيلية ببناء الوحدات الاستيطانية من شأنه أن يؤكد أن «القدس الشرقية هي يهودية».

بدورها، اوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «لجنة البناء» ستناقش الأسبوع المقبل خطة لبناء 1600 وحدة استيطانية في مستوطنة رمات شلومو.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أصدرت بيانا حول البناء في هذين الحيين خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تل أبيب في مارس 2010، الأمر الذي أثار في حينه غضب الولايات المتحدة الأميركية، حيث اضطر نتانياهو وقتها لتجميد قرار البناء، ليعود ويقره امس.

وسبق ان اعلنت الحكومة الاسرائيلية قبل اربعة ايام خطة تنفيذ بناء 3000 وحدة استيطانية في القدس الشرقية ومستوطنات: آرئيل وافرات ومعالي ادوميم، الامر الذي اثار حفيظة اوروبا، وحذا بخمس دول الى استدعاء سفراء اسرائيل لديها. كذلك، قررت لجنة التنظيم والبناء لمنطقة القدس عقد اجتماع آخر، بعد أسبوعين، من أجل البحث في خطط بناء استيطاني في منطقة غبعات همطوس الواقعة قرب بيت صفافا جنوبي القدس.

987 عطاء

وكتبت صحيفة »هآرتس» إنه إضافة إلى ذلك فإن الحكومة الإسرائيلية ستنشر قريبا عطاءات لبناء 800 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة غيلو في جنوب القدس الشرقية، و187 وحدة سكنية في مستوطنة غفعات زئيف الواقعة شمال القدس الشرقية، وذلك في إطار خطط بناء 3000 وحدة سكنية في المستوطنات التي أقرها نتانياهو.

مجزرة مساكن

في موازاة ذلك، هدمت قوات الاحتلال مساكن ومنشآت زراعية في خربة الطويل جنوب شرقي نابلس.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس ان قوة عسكرية ترافقها جرافات حاصرت المنطقة وشرعت بهدم منازل الفلسطينيين.

كذلك، هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس منزلا في حي جبل الزيتون- الطور المُطل على القدس القديمة بحجة عدم الترخيص.

إضافة إلى ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية استئناف سياسة هدم البيوت الفلسطينية في القدس، وقام مراقبون تابعون لوزارة الداخلية الإسرائيلية اليومين الأخيرين بالتجول في القدس الشرقية تمهيدا لهدم بيوت بحجة البناء غير المرخص. كما هدمت القوات الإسرائيلية صباح أمس مسجد المفقرة المقام قرب إحدى المستوطنات جنوب الضفة، للمرة الثانية على التوالي خلال عامين.

وقال مسؤول اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في الخليل راتب الجبور إن قوات إسرائيلية دمرت بواسطة الجرافات مسجد قرية المفقرة شرق يطا جنوب الخليل. وذكر أن المسجد يقع بالقرب من مستوطنة أفيغال، وأعيد تشييده قبل نحو عام، بمساحة ما يقرب من 120 مترا مربعا.

وأشار إلى أنه سبق أن تم هدم المسجد وأعيد بناؤه على نفقة سكان المنطقة .

لا عقوبات

في خضم ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن فرض عقوبات أوروبية على إسرائيل ردا على خططها التي اعلنتها مؤخرا للتوسع الاستيطاني على أراض متنازع عليها ليس خيارا مطروحا.

لكنه قال للبرلمان انه يبحث مع وزراء خارجية آخرين فكرة طرح مجموعة من «المحفزات والمثبطات» لدعم الجهود الاميركية لاعادة اسرائيل والفلسطينيين الى طاولة التفاوض.

 

 

تشجيع أميركي

 

 

رفضت إسرائيل الاحتجاجات الأوروبية على الخطط الاستيطانية وقال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية هي التي دفعت بالاحتجاجات الأوروبية ونسقتها. وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ان «محادثات التوبيخ» التي تعرض لها سفراء إسرائيل في ست عواصم اوروبية جاءت بتشجيع وتنسيق الإدارة الأميركية وبشكل خاص من جانب الرئيس باراك أوباما، وشدد الإسرائيليون على أن «هذه جملة تهديدات بقيادة واشنطن».

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه «لا أعرف ما إذا كانت هناك نية في تنفيذ جميع هذه التهديدات (الأوروبية) لأن هذا يعني كسر الأدوات، والأمر المؤكد هو أن الأوروبيين يزيلون القفازات ضدنا ولم نر ردود فعل شديد إلى هذا الحد على خطوات إسرائيلية في السنوات الأخيرة»