أرسلت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق «خطة سلام» إلى الحكومة الاتحادية عبر وفد أميركي لحل المشاكل المتفاقمة بين المركز والإقليم.. فيما قال رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) أسامة النجيفي ان الازمة بين الطرفين لاتزال متفاعلة.. وسط انتقادات لتلويح رئيس الوزراء نوري المالكي بـ «إجراءات غير مسبوقة» ضد من يحاولون طرح الثقة السياسية فيه.
وذكر بيان للوزارة أن «وزير البيشمركة شيخ جعفر شيخ مصطفى، وبحضور أعضاء لجنة العمل العليا المشتركة الفريق شيروان عبدالرحمن والفريق جبار ياور، التقى نائب مدير مكتب التعاون الأمني للجيش الأميركي في العراق الجنرال مارتن والوفد المرافق له، والذي ضم نائب القنصل الأميركي في أربيل، وعددا من مستشاري مكتب التعاون الأمني في العراق».
وأضاف أنّه «تم في اللقاء بحث آخر محاولات عملية الحوار والمباحثات بين وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع العراقية، وخاصةً مشروع وزارة البيشمركة لحل الأزمة الحالية الموجودة في المناطق المتنازع عليها».
وتابع البيان أنّ وزير البيشمركة بعث خطة سلام إلى بغداد عبر هذا الوفد مرة أخرى «كمحاولة جديدة لحل المشاكل بين الطرفين». ولم يكشف البيان عن تفاصيل هذه الخطة الجديدة.
قلق نيابي
من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب العراقي القيادي في قائمة العراقية أسامة النجيفي أن الأزمة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم مازالت متفاعلة بشكل كبير، مبديا أسفه لوصولها إلى مرحلة التهديد بالمواجهة العسكرية. ونقل المكتب الإعلامي للنجيفي عنه القول، خلال لقائه السفير الكندي لدى العراق مارك كوزديكي: «سأزور إقليم كردستان لغرض التواصل وتهدئة الأكراد، لان مجلس النواب معني بتحقيق السلم وحفظ الدستور».
وأضاف النجيفي إن «أي بلد لا يخلو من مشاكل سياسية، خصوصا في ظل التغيير والتحول الديمقراطي الذي تشهده المنطقة».
بدوره، تحدث السفير الكندي عن العقد العراقي الكندي بشأن الطائرات وما تبقى من بنود تنفيذ العقد. وأكد النجيفي أن «الحكومة العراقية مخولة بتوقيع العقد ضمن صلاحياتها ولم تردنا لغاية الآن أية مخالفة، وفي حال وردتنا شكوى رسمية بهذا الصدد سيحقق مجلس النواب بهذا الملف بحكم عمله الرقابي».
تغيير الخارطة السياسية
من جهة ثانية، وصف نائب عن ائتلاف دولة القانون تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي بخصوص اتخاذه «إجراءات غير مسبوقة»، ضد من يحاولون سحب الثقة عنه، بأنها تعني «تغيير الخريطة السياسية».
ونقلت مصادر إعلامية عراقية عن النائب عزة الشابندر قوله، في تسجيل صوتي، إن «الإجراءات غير المسبوقة تعني العمل الجدي والحقيقي من اجل تغيير الخارطة السياسية في العراق، وخارطة التحالفات، إلى المستوى الذي تضع هؤلاء في زاوية محرجة جداً في الانتخابات المقبلة».
ونفى الشابندر «وجود تحالف إستراتيجي كالتحالف الشيعي الكردي»، مشيرا إلى أن « هناك تحالفات تسمى بتحالف المعارضة من اجل إسقاط الدكتاتورية، وهناك تحالفات لبناء الدولة، فلكل فترة نوع من التحالف، لان قانون المعارضة يختلف عن قانون مواجهة الدكتاتورية، وهذا ما يسمى بقانون بناء الدولة ».
وكان المالكي دعا الأطراف السياسية، في مؤتمر صحافي عقده السبت الماضي، إلى «عدم التفكير بمشروع سحب الثقة، وان تلجأ إلى حل المشاكل»، ملوحاً «بإجراءات غير مسبوقة لمن يطالب بسحب الثقة عن الحكومة».. فيما اعتبر النجيفي تصريحات المالكي هذه بأنها «تهديد للشركاء»، وأنها «غير مسبوقة في العمل الديمقراطي».
بغداد تمنع هبوط طائرة وزير تركي في أربيل
منعت السلطات العراقية طائرة وزير الطاقة التركي تانر يلديز من الهبوط في مطار اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق بسبب عدم حصول الرحلة على «الموافقات القانونية» اللازمة، وفقا لمسؤولين عراقيين.
وقال مدير سلطة الطيران المدني في بغداد ناصر بندر، إنّ «طائرات الشخصيات المهمة يجب أن تكون خاضعة لقانون الطيران المدني، وهذه الرحلة لم تحصل على الموافقات القانونية»، مردفاً القول: «جميع الاجواء العراقية تخضع الى سلطة الطيران المدني في بغداد».
من جهتها، ذكرت مصادر صحافية تركية أنّ يلديز كان والوفد المرافق في مطار أتاتورك في اسطنبول يستعد للإقلاع متوجهاً إلى أربيل حين أبلغ بإلغاء السلطات العراقية الإذن الممنوح له.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ الوزير التركي قرّر التوجّه إلى بغداد قبل أن يواصل طريقه إلى أربيل، غير أن تأخّر الرد من الحكومة العراقية أجبره على العدول عن التوجّه إلى العاصمة العراقية وإلى أربيل ما اضطر الطائرة التي كانت تقلّه إلى الهبوط في إقليم كايسيري وسط الأناضول.
وكانت زيارة قام بها وفد تركي برئاسة وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو قبل شهور إلى اربيل وكركوك بكردستان العراق، أثارت ردود فعل غاضبة في بغداد، التي اعتبرتها غير قانونية لما أسمته عدم حصول الوفد على تأشيرات دخول للعراق من الحكومة العراقية، فيما قالت السلطات التركية، إنّ التأشيرات منحت من السفارة العراقية في تركيا.
وتأتي الحادثة في وقت تشهد العلاقات العراقية التركية توترا على خلفية الموقف المتناقض من الاحداث الجارية في سوريا، ورفض انقرة تسليم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المحكوم غيابيا بالإعدام في العراق.
انتقاد خطاب
انتقد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خطاب رئيس الوزراء نوري المالكي تجاه الشركاء السياسيين.
ونقل بيان للهيئة السياسية للتيار الصدري عنه قوله إن «ما تضمنه خطاب رئيس الوزراء من تهديد محض يمثل خطأ فادحا ويجب أن لا يتكرر».
وشدد الصدر على «ضرورة أن يبدل رئيس الوزراء نوري المالكي كلامه وان يلين لسانه نحو شركائه»، مشيرا إلى إن «تسليح الجيش العراقي أمر لابد منه، لكن بشروط، منها أن لا يكون السلاح من دولة محتلة للعراق، وألا يكون فاسدا ولا قديما ولا يكون بأضعاف سعره، ويكون لأجل العراق لا لدولة أخرى».
وأضاف انه «يجب التأكيد على نزاهة الصفقة وان لا تكون الصفقة مشوبة بالفساد، وان تكون الجهات التي تفاوض على شراء السلاح جهات وطنية بعيدا عن الأيادي الحزبية».
ودعا الصدري إلى «متابعة ملفات الفساد من قبل الجهات المختصة وكشفها، خاصة ما يتعلق بقوت الشعب وسلاحه»، حسب تعبيره