دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قادة العالم إلى التعامل مع ظاهرة تغير المناخ من منظور شامل يأخذ في الاعتبار كافة مسبباتها، وسط التحلي ببعد النظر.
وأمام حوالي 100 رئيس دولة يلتقون في الدوحة بهدف التفاوض حيال التوقيع مع نهاية الأسبوع على اتفاق مناخي واختتام مفاوضات ما زالت تصطدم بمسألتي المساعدة المالية لدول الجنوب والمرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو.. أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن العالم يشهد «أزمة مناخية تهدد اقتصاداتنا وامننا ورفاه اطفالنا» داعيا الدول المشاركة في المؤتمر المناخي إلى «التزام قوي» للتوصل الى اتفاق وسط «مؤشرات الخطر في كل مكان».
وركّز الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماعات رفيعة المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر حول التغير المناخي 2012 على التعامل مع ظاهرة تغير المناخ من منظور شامل يأخذ في الاعتبار كافة مسبباتها، وسط التحلي ببعد النظر والتصدي لهذه الظاهرة في الحاضر، والتفكير في الغد لمواجهة تحدياتها دون المساس بحق جميع الدول في تحقيق تنميتها المستدامة.
وحضّ الشيخ حمد بن خليفة الدول المتقدمة على الوفاء بالتزاماتها الدولية طبقا للاتفاقية بشأن تقديم المساعدات للدول النامية، كما دعا في الوقت نفسه إلى إيجاد المعادلة المناسبة بين احتياجات الدول والمجتمعات للطاقة وبين متطلبات تقليص الانبعاث الحراري.
وأكد أمير قطر في كلمته على أن مواجهة التغير المناخي تتطلب إرادة سياسية وتعاونا إقليميا ودوليا مستمراً، وقال انه «رغم الجهود التي بذلت على كافة المستويات خلال الفترة الماضية إلا أن الطريق لا يزال طويلا، الأمر الذي يستلزم اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للوصول لما هو مرجو من أهداف ونتائج ترقى إلى تطلعات الشعوب وتبني مستقبلا للبشرية يسوده التضامن الدولي والعدالة والرفاهية للجميع».
وفي هذا الخصوص شدد على الحاجة للتعاون الدولي، وتأكيد مصداقية العمل الدولي متعدد الأطراف لمواجهة تحديات تغير المناخ، رغم ما بين الدول من تباين في المعطيات والظروف.
وشدّد على أنّه «يجب أن تنطلق العملية التفاوضية حول اتفاقية تغير المناخ من الإحساس بوحدة الهدف والمصير، وأن تسعى إلى التوافق على غايات مشتركة تجسد مفهوم الاعتماد المتبادل وتبني على ما تم الاتفاق علية سابقاً»، معتبراً أن مسؤولية التوصل إلى اتفاقية «عملية وفعالة هي مسؤولية تقع على عاتق الجميع».
دعم الكويت
وفي السياق، أكد أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في كلمة أمام المؤتمر على دعم دولة الكويت للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في مكافحة ظاهرة التغير المناخي.
وقال الشيخ صباح إنّ العالم بات في «مرحلة حاسمة تتطلب وجوب تبني قرارات تمهد للمرحلة المقبلة لما بعد 2012 تجاه هذه الظاهرة والتأقلم معها سواء في اطار التعاون طويل الامد من خلال التنفيذ الفعال لخطة عمل بالي بجميع عناصرها والاتفاق على فترة الالتزام الثانية لدول المرفق الاول دون فرض التزامات جديدة على الدول النامية عدا تلك الاجراءات الطوعية بما يتناسب مع امكاناتها الوطنية المدعومة بالتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات».
وأعرب صباح الأحمد عن أمل بلاده في أن «تلتزم الدول المتقدمة بدورها الريادي في خفض الانبعاثات ومساعدة الدول النامية في التكيف مع الآثار السلبية الناتجة عن تغير المناخ والاثار السلبية الناتجة عن تدابير الاستجابة لتخفيف آثار تغير المناخ وخاصة الدول التي تعتمد اقتصادياتها على استخدام الوقود الاحفوري كمصدر رئيسي ووحيد للدخل وذلك من خلال نقل التكنولوجيا وتنويع مصادر الدخل».
كي مون: مؤشرات خطر
في السياق، أكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على أنّ العالم يشهد «أزمة مناخية تهدد اقتصاداتنا وامننا ورفاه اطفالنا» داعياً الدول المشاركة في المؤتمر المناخي الى التزام قوي للتوصل الى اتفاق.
وقال بان للوفود ووزراء البيئة والطاقة ورؤساء الدول او الحكومات الموجودين في الدوحة، إنّ «مؤشرات الخطر في كل مكان.. هذا العام شهدنا مانهاتن وبكين تحت المياه». وتابع القول: «إنّها أزمة، خطر يهددنا جميعا، اقتصاداتنا، امننا ورفاه اطفالنا وكل من سيأتي بعدهم». واضاف ان انبعاثات غازات الدفيئة بلغت مستويات قياسية.
وبدأت بعد ظهر أمس جلسة عامة تطلق أعمال المرحلة الأخيرة من المفاوضات الأممية التي بدأتها في 26 نوفمبر فرق مفاوضين من اكثر من 190 دولة، بحضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وينتهي مؤتمر الامم المتحدة لمكافحة تغير المناخ الجمعة. من بين نقاط الخلاف الرئيسية قضية المساعدة المالية لدول الجنوب المعرضة اكثر من غيرها لعواقب التغير المناخي.
وبعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رفضت سويسرا الثلاثاء الالتزام بتقديم مبلغ إضافي.. إذ تطالب الدول النامية بمبلغ 60 مليار دولار مع حلول العام 2015 لضمان مرحلة انتقالية بين المساعدة العاجلة التي اقرت في العام 2009 بقيمة 30 مليار دولار لفترة 2010-2012 ووعد بتزويدها بـ 100 مليار دولار سنويا حتى العا م 2020.
100 وزير
وصل وزراء نحو 100 دولة إلى الدوحة للتوقيع مع نهاية الأسبوع على اتفاق مناخي واختتام مفاوضات ما زالت تصطدم بمسألتي المساعدة المالية لدول الجنوب والمرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو. ومن هؤلاء: الرئيس الغابوني علي بونغو والجيبوتي اسماعيل عمر غله ورئيسا وزراء اثيوبيا وجزر ساموا.
