بعد 18 شهراً من مقتل قائد جيش الثورة الليبية السابق عبدالفتاح يونس في ظروف غامضة يواجه القضاء صعوبة في كشف هذه المسألة السياسية القضائية الشائكة التي يتوقع محللون أن تطال قادة سابقين في الثورة.

ولا تزال قبيلة العبيدي التي ينتمي اليها يونس تطالب بكشف ملابسات الحادثة المعروضة أمام القضاء منذ أكثر من عام على مقتله على يد «جماعة متطرفة» بحسب ما تردد آنذاك. لكن الارباك ناجم على ما يبدو عن وجود مسؤولين في فترة الثورة على قائمة الاتهام. وتتهم قبيلة العبيدات بعض القيادات السابقة في المجلس الوطني الانتقالي بالتورط في عملية الاغتيال.

وبعيد مقتل يونس نصبت خيمة أمام فندق تيبستي وسط مدينة بنغازي حتى الوقت الحالي وخصصت لاعتصام قبيلة العبيدات المطالبين بمعرفة ملابسات القضية خاصة وأن يونس قتل مع اثنين من مرافقيه من ابناء القبيلة نفسها. ويؤكد المعتصم نجل عبدالفتاح يونس ان عائلته ماضية في كشف ملابسات القضية وان كلفها الامر اخذ حقها بيدها حال ما تجاهلت السلطات الجديدة الأمر وماطلته، ملمحا إلى اتهام بعض قيادات سابقة في المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي «بتدبير بعض اعضائه لعملية الاغتيال»، حسب قوله.

ويردف المعتصم القول ان العائلة تعتصم منذ الاربعاء 22 نوفمبر الماضي داخل ميناء الحريقة في مدينة طبرق لمطالبة الحكومة باظهار حقيقة القضية. ويهدد نجل أعلى العسكريين رتبة ومرتبة الذي انضم الى ثورة السابع عشر من فبراير بإقفال مصفاة النفط ويطلبون من رئيسها عدم التعامل مع اي شحنات لحين تلبية الحكومة لمطالبهم.

تطور لافت

وفي تطور لافت لأحداث القضية أصدرت المحكمة العسكرية في مدينة بنغازي في السابع من نوفمبر الماضي أمرا باحالة رئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبدالجليل الى النيابة العسكرية للتحقيق معه.

وأبدى عبدالجليل استعداده للمثول امام النيابة العسكرية للادلاء باقواله فيما يتعلق بقضية مقتل عبدالفتاح يونس وذلك وفقا لما اعلن المدعي العام العسكري لمناطق شرق ليبيا يوسف الأصيفر الذي قال إنّه تم إخطار مصطفى عبدالجليل بطلب القضاء العسكري التحقيق معه في القضية، مؤكدا انه ابدى استعداده للامتثال امام النيابة العسكرية للادلاء باقواله فيما يتعلق بهذه القضية.

وقال الاصيفر ان عبدالجليل سيمتثل امام النيابة العسكرية قريبا حالما نرتب امور القضاء العسكري ونطهره من اركان النظام السابق، مشيرا إلى أن عبدالجليل كان ينوي السفر للخارج لكنه اجل ذلك لحين الادلاء بأقواله.

وفي السياق ذاته، صرح يوسف عقيلة احد محامي الدفاع لعائلة يونس ان وضعية عبدالجليل ستتحدد فيما ان كان شاهدا او متهما بعد الادلاء بأقواله والتحقيق معه أمام النيابة العسكرية. واضاف: «ستتحد وضعيته بعد التحقيق.. فهو المسؤول عن المرحلة السابقة وان تم اتهامه فسيجد نفسه أمام احد اتهامين هما اساءة استعمال السلطة بما سبب الضرر للآخرين أو التحريض على القتل ما ادى اليه». واشار الى انه لا يمكن اثبات الاتهام الثاني الا بعد استكمال التحقيقات مع مختلف المتهمين المطلوبين للعدالة.

وكانت الجلسة القضائية تأجلت الى 20 فبراير 2013 لانه يتوجب على المدعي العام التحقيق مع عدد من الذين يشتبه تورطهم في مقتل يونس بحسب المحكمة.

واللواء عبدالفتاح يونس كان آخر وزير للداخلية في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، كما تولى مهمة رئاسة الأركان ثم قتل في يوليو 2011 في ظروف غامضة بعد أن تم استدعاؤه من الجبهة للتحقيق معه.

 

 

 

تحقيق

 

 

 

وصف عدد من منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية في ليبيا التحقيق السابق في القضية بانه «لم يكن شفافا وتم في ظروف صعبة»، مؤكدين انه لم يتم اجلاء الحقائق للشعب الليبي. حسب بيان لهم.

ورأت هذه المنظمات والاحزاب ان هناك ضرورة لتشكيل لجنة للتحقيق في هذه الجريمة. وحملت الشهور الماضية سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت عشرات من قيادات الشرطة والجيش من دون اعتقال الفاعلين، ما أثار تساؤلات ومخاوف من وجود مخطط للتخلص من قيادات هاتين المؤسستين وتفكيكهما.