فجّرت التسريبات الخاصة بإمكانية عزل الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من منصبه جدلاً واسعاً داخل حركة النهضة التي يرى محللون أن انقساماً دب داخلها إثر هذه المطالب من بعض أعضائها والتي تأتي على خلفية مطالبة المرزوقي بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.
وكشفت مصادر مطلعة داخل حركة النهضة لـ«البيان»، أن الجناح المتشدد في الحركة بات يرى أن المرزوقي تجاوز متطلبات التحالف القائم بين الحركة وحزبي «المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي يتزعمه، وحزب «التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات» عقب توجيهه انتقادات مباشرة للحكومة في مناسبات عدّة آخرها السبت الماضي عندما وصفها بـ«الفاشلة والعاجزة» عن تحقيق طموحات التونسيين. كما اتهم المرزوقي الحركة في أكثر من مناسبة بما سماه «التغوّل والهيمنة على مفاصل الدولة» والسير على خطى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا.
ويقول وزير الصحة القيادي في النهضة عبداللطيف المكي، إن هناك اتجاهاً لـ«تحويرات في الحكم لا تستثني أحدا ولا مركزا من مراكز المسؤولية».
ويرى مراقبون أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي رغم خلافه مع المرزوقي إلّا أنه يرى أن الوقت لم يحن بعد لفكّ التحالف معه، نظرا لأنه ما يزال يعتمد في علاقاته مع الغرب على ترويج حركة النهضة أنها حركة ديمقراطية ذات مرجعية إسلامية تتحالف مع حزبين علمانيين.
نظام مؤقت
ويسمح النظام المؤقت للسلطة العمومية في تونس «بعزل رئيس الجمهورية». وجاء في الفصل 13 من القانون التأسيسي عدد 6 للعام 2011 أنه «يمكن للمجلس الوطني التأسيسي أن يعفي رئيس الجمهورية من مهامه بموافقة الاغلبية المطلقة من أعضاء المجلس على الأقل بناء على طلب معلّل يقدّم لرئيس المجلس من ثلث الاعضاء». ويجمع جلّ المراقبين أن حركة النهضة لن تستطيع الحصول على الأغلبية المطلقة في المجلس الوطني التأسيسي نظراً لترحيب أحزاب المعارضة الممثّلة في التأسيسي بخطاب المرزوقي ودعوته الى حل الحكومة الحالية، كما أن حزب المؤتمر الشريك في الحكم سينحاز لموقف زعيمه.
رد قريب
وتنتظر الساحة السياسية رد الحكومة على خطاب المرزوقي بعد عودة حمادي الجبالي من جولته الخارجية.
وكان الجبالي قال إنه سيرد كتابياً على اقتراحات المرزوقي بحل الحكومة وتشكيل أخرى تتضمن كفاءات وطنية. وأضاف أن الرد سيكون جاهزا قريبا، وأنه لا يرى مانعا في حل ّ الحكومة إذا كان ذلك سيحلّ المشاكل ويحقق تطلعات التونسيين.
ومن جانبه، يرى الناطق باسم الحكومة، وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو أن رد الوزارة سيأخذ وقتا. ووصف ديلو تصريحات المرزوقي بأنها تضمنت جملة من التقييمات والآراء بخصوص عدة قضايا خطيرة.
تصعيد
وبدوره، دعا رئيس حزب حركة «نداء تونس» الباجي قائد السبسي إلى استقالة الحكومة المؤقتة، واضطلاع المرزوقي بمهام مواصلة تسيير أمور البلاد، من ثم تكليف تشكيل حكومة جديدة.
وطالب السبسي بإسناد حقائب وزارات السيادة إلى شخصيات وطنية مستقلّة وذات كفاءة ويلتزم أعضاء هذه الحكومة الجديدة بعدم الترشح للانتخابات المقبلة على غرار حكومته الانتقالية السابقة.