أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن الانتقال السياسي للسلطة في سوريا، أصبح أكثر حتمية وضرورة للحفاظ على سوريا أرضاً وشعباً، مشيراً الى أن الأمر هناك «يزداد تدهوراً»، وفيما نفى علاقة بلاده بالاحتجاجات التي تشهدها مصر منذ الإعلان الدستوري للرئيس المصري محمد مرسي، رحب الفيصل بقرار الجمعية العامة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة.
ورأى الفيصل في مؤتمر صحافي عقده في الرياض، أمس، أن «الوضع في سوريا يبقى وللأسف الشديد يزداد تدهوراً سواء لجهة ازدياد حجم الضحايا والمهجرين، أو لجهة التدمير الشديد الذي تشهده المدن السورية تحت قصف الآلة العسكرية العمياء للنظام التي لا تبقي ولا تذر». وأضاف أن «هذا الأمر الذي يجعل من عملية الانتقال السياسي للسلطة أكثر حتمية وضرورة للحفاظ على سوريا أرضاً وشعباً».
دعم الائتلاف
وأوضح الفيصل أن «تشكيل الائتلاف السوري الجديد خطوة إيجابية مهمة تجاه توحيد المعارضة تحت لواء واحد»، مشيرا إلى أننا «نأمل أن نشهد خطوة مماثلة نحو توحيد مواقف ورؤى المجتمع الدولي في تعامله مع الشأن السوري من كافة جوانبه السياسية والأمنية والإنسانية».
وقال ردا على سؤال إن «توحيد المعارضة واستمرار توحيد الفصائل الباقية هو أهم حدث في الفترة الأخيرة.. فإذا استمر هذا التوجه فسيزيد ذلك من فعالية المعارضة»، لكنه اعتبر أن «توحيد المعارضة شيء وتوحيد مجلس الأمن شيء آخر».
وقال الفيصل إن «المعارضة والائتلاف قادران على إدارة الوضع في سوريا ما بعد بشار الأسد.. ستحافظ على وحدتها وستعامل شعبها بمساواة». وأردف «لديهم عمل شاق لإعادة بناء سوريا حيث الوضع مأساوي نتيجة الدمار والقصف»، مؤكداً أن «اخوتهم وأصدقاءهم في العالم العربي سيساعدونهم».
واعتبر أن لا خوف على الأقليات في سوريا إذا سقط النظام، وقال «لا يوجد خوف على الاقليات وليست هناك رغبة في الانتقام وملاحقة الذين قاتلوا في الحرب.. بالتالي فإن التخويف من هذه القضية هو سبب إعاقة الحل.. وسوريا فسيفساء من الأقليات التي تتضمن العلويين والمسيحيين والدروز والإسماعيليين والشيعة بالإضافة إلى اتنية الأكراد، ويشكل مجموعهم حوالي 30 في المئة من السكان».
وأكد الفيصل على أن «تغير موقف روسيا إزاء سوريا سيفتح الطريق لحل الأزمة السورية». وقال ردا على سؤال بهذا الشأن، «كانت هناك شبه صدمة في العالمين العربي والإسلامي حيال هذا الموقف المستغرب والمستنكر»، وأضاف «نحن حريصون على العلاقات مع روسيا فلديها مواقف مشرفة تجاه القضايا العربية ولذا كانت المفاجأة كبرى».
مصر والاردن والكويت
على صعيد آخر، أكد وزير الخارجية السعودي أن المملكة ليس لها دخل في الاحتجاجات التي تشهدها مصر منذ الإعلان الدستوري للرئيس المصري محمد مرسي ، مشيرا إلى أن ما يحدث في مصر شأن داخلي لا تتدخل فيه المملكة.
وردا على سؤال يتعلق بالاحتجاجات في مصر، قال الفيصل في مؤتمر صحافي في الرياض أمس، أنّ: «أي إجابة على الأسئلة بهذا الخصوص تعد تدخلاً في الشأن الداخلي المصري»، لافتاً الى النظر إلى أن «الأخوة المصريين أدرى بما هي احتياجات بلدهم في هذه الفترة».
وفي سؤال عن موقف المملكة العربية السعودية مما يحدث من احتجاجات في دولتي الكويت والأردن ، قال الفيصل: «في الواقع أعتقد، من دون التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، أن الحس الوطني فيها هو الضمان لاستقرارها واستقلالها، والشعوب ستنال حقوقها، والحكومات المجاورة في الأردن والكويت قادرة برجالاتها أن تحل ما يظهر لها من مشاكل داخلية».
فلسطين واليمن
ورحب الفيصل بقرار الجمعية العامة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، مؤكداً أن القرار ينبغي أن يشكل عاملاً مساعداً للحل لا معطلاً له، وأن التعطيل الحقيقي يتمثل في غياب أفق الحل السياسي ورفض إسرائيل لكافة الحلول السلمية واستمرارها في بناء المزيد من المستوطنات.
ودعا الفيصل اليمنيين إلى «الاستجابة لجهود الحكومة والانخراط بالمؤتمر الوطني للحوار الذي يحتاجه اليمن اليوم أكثر من أي وقت مضى استكمالاً لتنفيذ نصوص المبادرة الخليجية».
أوباما وحلف الناتو يحذران دمشق من استخدام «الكيماوي»
أعلن الامين العام لحلف شمال الأطلسي آندرس فوغ راسموسن أمس ان استخدام سوريا اسلحة كيميائية سيؤدي الى رد فعل «فوري» من الأسرة الدولية، تزامناً مع تحذير الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس السوري بشار الأسد من عواقب استخدام أسلحة كيماوية ضد قوات المعارضة، في حين أعلن وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني أن اجتماع مجموعة اصدقاء الشعب السوري في مراكش سيتضمن مساراً سياسياً وآخر انسانياً.
وقال راسموسن قبل اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف الاطلسي في بروكسل ان «اي استخدام لأسلحة كيميائية لن يكون مقبولا على الإطلاق بالنسبة للأسرة الدولية. أتوقع رد فعل فورياً من الأسرة الدولية» في هذه الحالة. وأوضح راسموسن ان عملية نشر صواريخ باتريوت التي ستنفذها دول الحلف الثلاث التي تملك هذه الأنظمة (الولايات المتحدة والمانيا وهولندا) قد تتم خلال بضعة اسابيع، مؤكداً على ان هدف نشر صواريخ باتريوت «محض دفاعي»، و«لن يستخدم اطلاقا للتمهيد لمنطقة حظر جوي أو اي عملية هجومية».
تحذير أوباما
من جانبه، وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحذيرا إلى الرئيس السوري بشار الأسد فجر أمس من استخدام أسلحة كيماوية ضد قوات المعارضة، قائلا إنه ستكون هناك عواقب إذا فعل ذلك.
وقال أوباما في تصريحات أمام حشد من الخبراء في انتشار الأسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية «أريد ان اقول بوضوح شديد للأسد، واولئك الذين تحت قيادته: إن العالم يراقبكم»، مضيفاً القول إن «استخدام أسلحة كيماوية غير مقبول ولن يكون مقبولاً بالمرة، وإذا ارتكبتم الخطأ المأساوي باستخدام تلك الأسلحة فستكون هناك عواقب وستحاسبون».
من جهتها اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس ان استخدام سوريا اسلحتها الكيميائية سيؤدي الى «رد فعل» من الأسرة الدولية. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن «اي استخدام لهذه الأسلحة الكيميائية من قبل الرئيس السوري بشار الأسد لن يكون مقبولا».
أصدقاء الشعب السوري
على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني أول من أمس ان اجتماع مجموعة اصدقاء الشعب السوري المقرر في 12 ديسمبر الجاري في مراكش سيتضمن مساراً سياسياً، مع الرغبة في دعم ائتلاف المعارضة السورية، وكذلك مساراً إنسانياً، نظرا الى «المأساة» التي يعيشها الشعب السوري.
غموض ترسانة
تعد الأسلحة الكيميائية السورية والموجودة منذ عقود، واحدة من اكبر الترسانات في الشرق الأوسط، لكنها لا تزال موضع تكهنات، لندرة المعطيات غير المصنفة بشأنها.
ويؤكد رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الجنرال رونالد بورغس ان «البرنامج السوري قائم فعلاً، ويتضمن مخزونات من عناصر سامة للأعصاب يمكن نشرها بواسطة طائرة او صواريخ بالستية».
ويضيف ان دمشق تبحث عن المساعدة الخارجية لتزويدها بالخبرة والمواد الكيميائية الضرورية لصنع اسلحتها.
وقدر الخبير في مركز الدراسات حول حظر الانتشار في معهد مونتيري ليونارد سبيكتور المخزونات السورية بـ«مئات الاطنان» من مختلف العناصر الكيميائية.
موضحاً أن النظام السوري نجح في السيطرة على عملية تركيب عناصر عضوية فوسفورية تعتبر الجيل الأخير الأكثر فعالية والأكثر سمية للأسلحة الكيميائية.
